رغم ما تبديه إيران من صمود في الحرب مع الولايات المتحدة، يواجه قادتها مخاوف متزايدة من أن تؤدي التهديدات الأميركية بفرض عقوبات اقتصادية جديدة إلى تفاقم الأزمة المعيشية، وإشعال اضطرابات شعبية مجدداً، وتقويض شرعية الجمهورية الإسلامية.
وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، بفرض ضربة اقتصادية قوية على إيران، غداة إعلان وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات “لم يسبق لها مثيل” الأسبوع المقبل، من دون تحديد طبيعتها.
وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين إن الضغوط الداخلية على القيادة تتزايد، وقد تؤدي إلى اضطرابات على مستوى البلاد، في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر، وإغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز.
وتواجه إيران الحرب وسط تضخم مرتفع، وتراجع مستمر في قيمة العملة، ونقص في الطاقة، وعقوبات، وأوجه قصور هيكلية كبيرة، فيما بات عليها التعامل مع أضرار لحقت بالبنية التحتية، واضطراب التجارة، وتراجع الإنتاج، وارتفاع كلفة إعادة الإعمار.
وتحدث المسؤولون الثلاثة، إلى جانب عشرات الإيرانيين، إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إما خشية الانتقام أو لعدم حصولهم على تفويض للتحدث إلى وسائل الإعلام.
وأدت الضربات الأميركية إلى أضرار في مصانع ومحطات كهرباء وشبكات نقل وبنى تحتية حيوية، ما زاد الضغوط على اقتصاد يعاني أساساً من أزمات متراكمة.
تضخم قياسي ومخاوف من الاحتجاجات
قال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 بالمئة في يوليو، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وقفز تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 128 بالمئة.
ويرى مسؤولون ومصادر مطلعة أن الخطر الأكبر على السلطات قد لا يتمثل في الأزمة الاقتصادية وحدها، بل في احتمال تحول المعاناة المتفاقمة إلى احتجاجات واسعة.
ويأتي تعيين حسين طائب، أحد أبرز المسؤولين عن عمليات القمع السابقة، لقيادة قوات الباسيج، مؤشراً على تصاعد المخاوف من عودة الاضطرابات، وفق مسؤول إصلاحي سابق.
وفي ظل تراجع القدرة الشرائية، بدأت عائلات إيرانية خفض استهلاك اللحوم والمواد الغذائية الأساسية واللجوء إلى بدائل أقل كلفة.
كما ارتفعت الإيجارات وأسعار المساكن، بينما أدى انخفاض قيمة الريال إلى تآكل الزيادة التي أقرتها السلطات للحد الأدنى للأجور.
الحصار البحري يفاقم الأزمة
وتسعى إيران إلى تأمين تدفق السلع الأساسية عبر طرق بديلة، بينها الممرات البرية وبحر قزوين، لكن هذه المسارات تواجه بدورها ضغوطاً، فيما أدى تضرر بعض الجسور إلى زيادة كلفة ومدة نقل البضائع.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتفاقم الضغوط، قائلاً إن “مشاكلنا تضاعفت عدة مرات، وانخفض دخلنا”.
كما حذر النائب رضا سبافاند من تداعيات الحصار على واردات البنزين، مشيراً إلى أن الإنتاج اليومي بلغ نحو 130 مليون لتر، مقابل استهلاك يصل إلى 137 مليون لتر.