كتبت باسكال صوما في صحيفة "نداء الوطن": في مقبرة حارة صيدا الرئيسية، جنوب لبنان، استُحدث قسم لـ"الودائع"، حيث تمتد عشرات القبور الموقتة التي تحمل أسماء مدنيين ومقاتلين من حزب الله قُتلوا خلال الحرب، بعدما تعذّر نقلهم إلى قراهم المدمّرة أو المحتلة.
استُحدث القسم بإشراف من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، مع بدء التصعيد العسكري وفتح جبهة الإسناد الأولى عام 2023، ثم عام 2024 الذي شهد حربًا قاسية، وأخيرًا جولة 2026، التي ما زالت تداعياتها ونيرانها تحرقان الجنوب وقلوب الأمهات والعائلات، وتجبران الآباء على دفن أحبائهم في مدافن طارئة.
على مدى السنوات الثلاث القاسية، حُفر هناك نحو 200 قبر، وسُيّجت بقطع إسمنتية وشواهد ولافتات، كُتب بعضها باليد، لتوثيق أسماء القتلى والضحايا وتواريخ دفنهم. في حارة صيدا تبكي الأمهات فوق القبور، فشبان صغار وأطفال قتلتهم حربا الإسناد اللتان جلبتا الويل والدمار لقرى الجنوب ولبنان كلّه. هناك توضَع الزهور الحزينة، وتُرفع الصور، وتُودَّع الحكايات، بانتظار أن تسمح الظروف بنقل الجثامين إلى قرى أصحابها.
يشرح مصدر ديني أن "عملية الدفن تتم وفق تقسيم عائلي، حيث تُدفن كل عائلة في نطاق واحد. وتعاني معظم المقابر المتوافرة في الجنوب حاليًا من الاكتظاظ الشديد، مع استمرار ارتفاع عدد القتلى والعثور على جثامين قُتل أصحابها في وقت سابق من المعارك". يضيف المصدر: "للأسف، هناك جثث تم دفنها بعد أشهر بسبب صعوبة الوصول إلى الكثير من القرى وأماكن الاشتباك، وهذه مأساة إنسانية". يتابع: "هناك مساحات شاسعة من الجنوب لا نعرف عنها شيئًا ولا يمكن الوصول إليها، وربما يرقد فيها مقاتلون أو مدنيون سقطوا أثناء الغارات وعمليات تمشيط القرى وتجريفها".
ولا تقتصر ظاهرة المدافن الطارئة على حارة صيدا، إذ تنتشر مواقع دفن موقتة مماثلة في مدن وبلدات عدة، بينها صور، ومناطق في أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي الشويفات وعرمون.
في مجدل سلم الجنوب لبنان، تم تجهيز مقبرة جماعية لاستقبال 129 شابًا من مقاتلين ومدنيين قُتلوا خلال الحرب الأخيرة. وبالفعل، بدأ الجزب تشييع عدد من مقاتليه الذين سقطوا منذ مطلع آذار الماضي ودُفنوا كودائع.
وبحسب مصدر بلدي، فالعدد نفسه تقريبًا سقط في البلدة خلال حرب الإسناد الأولى قبل عامين ونصف العام، علمًا أن مجدل سلم، التي تقع على كتف وادي السلوقي من جهة الغرب وتتبع لقضاء مرجعيون، هي خارج المنطقة الأمنية أو الخط الأصفر. وبحسب المصدر، فمعظم الشبان الـ250 الذين خسرتهم البلدة هم دون الخامسة والثلاثين.