في ظل استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة، اليوم الجمعة، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان فرض حصار بري على إيران، بعدما استنفدت واشنطن، وفقاً لصحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، الخيارات المتاحة ضمن استراتيجيتها العسكرية الحالية لفتح مضيق هرمز.
ويُعد الحصار البري أحد الخيارات المطروحة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران، إلا أن تنفيذه يتطلب ممارسة ضغوط على الدول المجاورة لإيران لإغلاق المعابر الحدودية أو تقييد حركة العبور، بما يحدّ من التجارة مع الجمهورية الإسلامية.
وأشارت الصحيفة إلى أن باكستان والعراق، اللذين لا يُعدان من أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة، قد يشكلان “حلقات ضعيفة” في أي خطة من هذا النوع، فيما قد تواجه دول أخرى مجاورة لإيران، بينها أذربيجان وأرمينيا وأفغانستان وتركمانستان وتركيا، خطر ردود فعل إيرانية، قد تشمل إجراءات عسكرية، إذا وافقت على التعاون في تنفيذ الخطة.
في موازاة ذلك، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران عبر حملة جوية مكثفة قد تستمر بين عشرة أيام وأسبوعين، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلنته باكستان.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر مطلعة أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أعد خطة لشن حملة جوية واسعة تستهدف مراكز القيادة ومنشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحرس الثوري، انطلاقاً من قناعته بأن الضربات المحدودة لم تنجح في وقف الهجمات الإيرانية أو ردع طهران عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف القوات الأميركية في المنطقة.
وتقوم الخطة، بحسب المصادر، على تنفيذ تصعيد سريع ومركز يهدف إلى تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كبير، بما يخفف الحاجة إلى استخدام المزيد من صواريخ الاعتراض الأميركية عبر الحد من قدرة إيران على شن هجمات جديدة.
ورغم ذلك، لم يحسم ترامب قراره بعد، إذ يوازن بين خيار إطلاق حملة جوية تستمر من 10 إلى 14 يوماً، أو الاكتفاء برد عسكري محدود يفسح المجال أمام استمرار المسار الدبلوماسي.
وكانت الجولة الأخيرة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد بدأت في 8 يوليو، عندما شنت القوات الأميركية، للمرة الأولى منذ توقيع المذكرة بين واشنطن وطهران، عدة موجات من الضربات على الأراضي الإيرانية رداً على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.
وفي اليوم نفسه، أعلن الرئيس الأميركي إنهاء الهدنة مع إيران، لترد طهران باستهداف مواقع أميركية في المنطقة، قبل أن يؤكد ترامب، في 29 يوليو، أن الولايات المتحدة ستواصل تنفيذ ضرباتها ضد إيران.
وفي المقابل، أعلنت باكستان، التي تؤدي دور الوسيط بين واشنطن وطهران، الخميس، أن الطرفين يجريان مفاوضات لاحتواء التصعيد والوصول إلى تهدئة، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية على إيران خلال الليل.