يحذّر الرئيس وليد جنبلاط من العودة إلى “مخططات الوكالة الصهيونية في أواسط القرن العشرين”، مستحضرًا مرحلة تناولتها مراجع تاريخية، منها كتاب “المتاهة اللبنانية”، الذي يعرض مشاريع وأفكارًا نُسبت إلى الوكالة الصهيونية، بينها تهجير أهالي جبل عامل إلى العراق، في إطار مخطط هدف إلى إعادة رسم المنطقة على أسس ديموغرافية وطائفية. وفي قراءة جنبلاط، لا تستهدف تلك المشاريع تغيير الواقع السكاني فحسب، بل تقوم على منطق إلغائي يلتقي مع الأفكار الانعزالية التي عرفها لبنان، ويستهدف فكرة لبنان الكبير والعيش المشترك.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، من خلال تدمير المنازل، وتجريف الأراضي، واستهداف البنى التحتية، وإحراق الأحراج وأشجار الزيتون، إلى جانب عرقلة استكمال انتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم. وبذلك، يكتسب موقف جنبلاط بعدًا يتجاوز استحضار التاريخ، ليؤكد أن حماية ذاكرة الجنوب وجبل عامل تعني أيضًا حماية الأرض والإنسان والهوية الوطنية، ورفض كل السياسات التي تستهدف تفريغ الجنوب من مقومات صموده أو فرض وقائع جديدة عليه.
وفي السياق نفسه، أكدت قيادة الجيش – مديرية التوجيه – استمرار الاعتداءات والخروق الإسرائيلية للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات تشمل التدمير الممنهج للمنازل، وتجريف الأراضي، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدد من المناطق الجنوبية.
ولفتت القيادة إلى أن استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويحول دون عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإرساء الاستقرار في الجنوب.
وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري إنه غير متفائل بالتوصل إلى نتائج إيجابية حاسمة، معتبرًا أن عامل الوقت هو مصدر هذا التشاؤم.
وأشار بري، في حديث إلى موقع “أساس ميديا”، إلى أن ما يجري في زوطر الغربية دليل على ذلك، إذ انتظر الأهالي أيامًا حتى تمكنوا من الدخول موقتًا إلى بلدتهم، فيما لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، متسائلًا: “كم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة الجنوبيين إلى أرضهم؟”.
وأكد بري أن علاقته بالرئيس عون ممتازة، وأنه سيزوره قريبًا، مجددًا الدعوة إلى “ضمانة ثلاثية تجمع الرياض وواشنطن وطهران” لحماية الاستقرار اللبناني.
على خطٍ آخر، جرى أمس اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عرضا خلاله الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.
وأطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي تناولت الوضع في لبنان، ومرحلة ما بعد الاتفاق على صيغة الإطار، إضافة إلى مسار تنفيذ البنود الواردة فيها.
كما تناول البحث الأوضاع في الجنوب في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وشدد الرئيسان على ضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى البحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل”.
سلام في بلاد الرافدين
في غضون ذلك، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العراق على رأس وفد، والتقى الرئيس العراقي نزار آميدي ورئيس الحكومة علي الزيدي.
وقال سلام إنه شدد خلال المباحثات على أن لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحولات الراهنة.
واعتبر أن التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكل ركيزة أساسية للاستقرار والازدهار، إذا قام على رؤية تحقق المنافع المتبادلة، مؤكدًا أن لبنان يتطلع إلى أن يكون شريكًا فاعلًا مع العراق في صياغة هذه المشاريع، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في البلدين.
الشرع: لا تدخل عسكريًا في لبنان
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، في حديث إلى قناة “الجزيرة”، أن دمشق لا تعتزم أي تدخل عسكري في لبنان، مشددًا على أن حل الأزمة اللبنانية لا يكمن بالمقاربة الأمنية وحدها، بل يتطلب معالجة شاملة.
وقال إن سوريا تبحث مع الحكومة اللبنانية حلولًا من شأنها المساعدة في إخراج لبنان إلى بر الأمان، معتبرًا أن أي فوضى في لبنان ستنعكس مباشرة على سوريا.
وجدد الشرع دعم بلاده لاحتكار الدولة اللبنانية للسلاح وقرار السلم والحرب، مؤكدًا حرص دمشق على استقرار لبنان.
غوتيريش: لإتمام المصالحة والمحاسبة في السويداء
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن سوريا تواجه حاجة ملحة إلى الدعم السياسي والاقتصادي، داعيًا المجتمع الدولي إلى مساندة الشعب السوري خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في تعزيز جهود المساءلة والمصالحة، ودعم عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم، معتبرًا أن سوريا مستقرة ومزدهرة ستنعكس إيجابًا على المنطقة بأسرها.
وفي ما يتعلق بالسويداء، شدد غوتيريش على ضرورة استكمال عملية المصالحة والمحاسبة وترسيخ العدالة والاستقرار، كما دان بشدة انتهاكات إسرائيل لاتفاقية فض الاشتباك، مؤكدًا ضرورة احترام الاتفاقات القائمة والقانون الدولي.