أثار استمرار غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني خاصة بعد بدء مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي، وسط إجراءات أمنية مشددة تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً.
وتتزامن مراسم التشييع مع استمرار الإشارات المتبادلة بين طهران وواشنطن، واليوم أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تتطلع بشدة وتسعى بكل السبل للتوصل إلى تسوية سياسية مع الولايات المتحدة ، لافتاً النظر إلى أن الولايات المتحدة منحت “من منطلق لطفها” إيران مهلة أسبوع لوقف العمليات لإتاحة إقامة مراسم الجنازة.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه قد يلتقي رئيس الوزراء
الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
لبنانيا، دعا الرئيس جوزيف عون الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مواصلة دعم لبنان وقضاياه المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف “طيّ صفحة الحروب والمآسي والألم”.
وقال الرئيس عون في برقية تهنئة وجهها لترمب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأميركية: “لا شك في أن تاريخ العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية قديم ومتجذّر قِدَم المبادئ والقيم الإنسانية والاجتماعية التي وحدت رؤيتهما، وها هي اليوم تعود بقوة بفضل إصراركم وسعيكم الدؤوب لإعادة الاستقرار والأمن إلى الشرق الأوسط بشكل عام، والى لبنان بشكل خاص”.
وقال عون: “إننا إذ نقدّر مساعيكم في هذا الإطار، ندعوكم إلى الاستمرار في الوقوف الدائم إلى جانب قضايا لبنان المحقة والعادلة، وإلى جانب مؤسساته وجيشه وشعبه، علّنا نطوي صفحة الحروب والمآسي والألم، ونفتح صفحة جديدة من الأمل والسلام والاستقرار”.
من جهتها، قالت السفارة الاميركية في بيروت: “هذا العام، وبينما تحيي الولايات المتحدة الذكرى الـ 250 على استقلالها، نحتفل ليس فقط بالمبادئ التأسيسية التي تحدد هويتنا، بل أيضا بصداقاتنا الراسخة التي صاغت تاريخ أمتنا. نقف بفخر كبير إلى جانب الشعب اللبناني وهو يشق طريقه نحو مستقبل أكثر إشراقا، مستقبل يحمل السلام والازدهار والوعود التي طال انتظارها”.
وقال مصدر مطلع لـ”الديار” ان الجانب الأميركي يجري مزيدا من الاتصالات مع المسؤولين “الاسرائيليين”، من أجل بدء تنفيذ الانسحابات التجريبية التي اقرها اتفاق واشنطن، وان قائد القيادة المركزية الأميركية الادميرال براد كوبر، كان وعد خلال زيارته لبنان، بإجراء الاتصالات اللازمة لتسهيل الانسحاب التجريبي.
وأوضح المصدر ان رئيس الجمهورية جوزاف عون يتابع هذا الموضوع، ولم يتبلغ الى الأمس بشيء نهائي حول نتائج هذه الاتصالات.
وعن الزيارة المرتقبة للرئيس عون الى واشنطن ولقائه الرئيس ترامب، اوضح المصدر ان موعد الزيارة لم يحدد بعد، متوقعا حصولها في منتصف او قبل نهاية تموز الجاري،على ضوء تيسير ترتيب روزنامتها.
وعن لجنة ميكانيزم مذكرة التفاهم الاميركي – الايراني، اكتفى المصدر بالقول ان لبنان رحب بالتفاهم، لكن ليس لديه معلومات حول مشاركة ممثل لبناني في اللجنة المذكورة.
وأوضح ان هناك لجنة ثلاثية لبنانية – اميركية – “إسرائيلية” منبثقة عن “الاتفاق الاطاري” ستشكل لمتابعة تنفيذه، وانها ستضم رئيس الميكانيزم الاميركي، وممثلين عن الجيش اللبناني و”الجيش الاسرائيلي” وفق الاختصاصات والمواضيع التي ستطرح في حينه.
ويرجح المصدر ان تستمر حالة الانتظار والترقب مع مخاطرها، الى ما بعد زيارة نتنياهو لواشنطن ولقائه الرئيس ترامب.
وكتبت” النهار”: في ظل مرحلة تجميد في المفاوضات الاميركية الايرانية إفساحاً لطهران لتشييع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، قبل جولة جدية من المفاوضات في 11 تموز الجاري، بادرت واشنطن إلى تفعيل لاتفاق الإطار بين لبنان واسرائيل إذ عيّنت رئيسَ لجنة “الميكانيزم” سابقاً، الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية الجديدة التي ستتولى الإشراف المباشر على تطبيق إطار الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي، حيث سيترأس اللجنةَ العتيدة ويمثّل بلادَه فيها. ويُجري الرجل بعيداً من الاضواء، اتصالات ولقاءات على خط بيروت – تل أبيب – واشنطن، تمهيدا لتشكيل الفريق الثلاثي اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي من جهة، وللإسراع في وضع الصيغة الإطارية موضع التنفيذ، لناحية المناطق النموذجية جنوباً، من جهة ثانية… غير أن مهمة كليرفيلد لا تبدو سهلة وقد تستغرق وقتاً، سيما وأن موقف “حزب الله” المتشدد، يخدم إسرائيل ويزيدها تصلّبا ومماطلةً، في الانتقال إلى التطبيق.
الموقف الاسرائيلي
تستبق دعوة الرئيس عون الرئيس ترامب إلى مواصلة دعم لبنان لقاءً بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الولايات المتحدة. وأعلن مكتب نتنياهو، في بيان، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي “قال خلال المحادثة إن الولايات المتحدة ضامنة للحرية العالمية، وإسرائيل تُقدّر عالياً العلاقات الوثيقة بين الدولتين”. وأضاف أن “نتنياهو وترمب اتفقا على الاجتماع قريباً في الولايات المتحدة”. كما ذكر البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هنّأ ترمب بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال بلاده.
وكشفت مصادر إسرائيلية لـ”القناة 15″ أن نتنياهو ينتظر الضوء الأخضر من ترمب من أجل السيطرة على قاعدة لـ”حزب الله” محفورة داخل مرتفعات منطقة “علي الطاهر” الاستراتيجية الواقعة شرق مدينة النبطية بجنوب لبنان.
كما أشارت المصادر إلى أن ترمب طلب من نتنياهو تأجيل هذه العملية، فيما لا تزال المفاوضات جارية مع الجانب الإيراني. وقدّر الجيش الإسرائيلي وجود ما بين 30 و40 عنصراً من وحدة “بدر” التابعة لـ”حزب الله” عالقين داخل الموقع، بينهم عدد من القادة.
ويحاول العدو الإسرائيلي فرض وقائع ميدانية في الجنوب، عبر إقفال مسارات العبور إلى منطقة الخط الأصفر التي تحتلها، عبر وضع عوائق أسمنتية، ورفع بوابتين حدوديتين في القطاع الغربي، على وقع انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الديار” انه بعد فترة الترقب بانتظار اسبوع مراسم جنازة المرشد الايراني، يفترض ان تستأنف المفاوضات بين طهران وواشنطن، فإما تتجه الامور نحو الانفجار او تسير الى الانفراج، وهذا سينعكس بطبيعة الحال على لبنان.
لكن المصادر حذرت مما يسعى اليه نتنياهو، وقالت ان تصريحاته الأخيرة تعكس رهانه على التصعيد والاستمرار بالحرب، وان يخوض معركته الانتخابية من لبنان.