أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن “المملكة العربية السعودية تتابع الأوضاع اللبنانية باهتمام كبير، وتحرص على وحدة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه”، مشيرا إلى أن “التعاون بين لبنان والمملكة العربية السعودية يشهد تقدما ملحوظا في عدد من الملفات، لا سيما مكافحة المخدرات”.
كلام الحجار جاء في خلال استقباله وفدا من مجلس نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب عوني الكعكي، حيث عرض أمام الوفد لنتائج لقاءاته واتصالاته الأخيرة على المستويين العربي والإقليمي، إضافة إلى أبرز الملفات الداخلية التي تتابعها الوزارة.
لقاءات أثناء زيارة الحج
وأشار الحجار إلى أنه التقى وزير الداخلية السعودي أثناء أدائه زيارة الحج، موضحا أن المسؤولين السعوديين “يتابعون الشأن اللبناني عن كثب ويبدون حرصا واضحا على أمن لبنان ووحدة ابنائه”.
ولفت الى أن “البحث تناول سبل تعزيز التعاون بين وزارتي الداخلية في كلا البلدين، لا سيما في مجال مكافحة المخدرات، حيث تحققت نتائج مهمة في الاتجاهين”.
وكشف الحجار عن لقائه الأول المباشر مع وزير الداخلية السوري في مكة المكرمة، حيث تم التداول “في آليات تنظيم التعاون بين البلدين”، مؤكدا “أهمية التنسيق في ملفات ضبط الحدود ومكافحة المخدرات وملاحقة المطلوبين والمجرمين، إضافة إلى تعزيز التعاون الأمني بما يخدم المصالح المشتركة”.
وأوضح الحجار أنه التقى أيضا في مكة وزير الداخلية الباكستاني، ولفت إلى أن باكستان “منخرطة في المفاوضات الإقليمية الجارية، وهي دولة صديقة للبنان”، معربا عن أمله في “أن تؤدي هذه المساعي إلى نتائج إيجابية في أسرع وقت”.
مطار القليعات
وفي ما يتعلق بمطار رينيه معوض – القليعات، أكد الحجار أن الحكومة “أوفت بالتزاماتها، والأعمال التحضيرية انطلقت بصورة جدية وسريعة بالتنسيق مع الوزراء المعنيين”، معتبرا أن المشروع “يشكل رسالة إنمائية مهمة على الرغم من الظروف الصعبة والحرب المستمرة في الجنوب”.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية “وضعت ملاحظاتها من الناحية الأمنية التي أتابع تنفيذها شخصيا”، مؤكدا أن “الأمن لا يمكن أن يكون جزئيا، بل يجب أن يكون كاملا”.
وأعلن أن “الشركة الملتزمة ستنجز خلال مهلة 90 يوما المتطلبات المطلوبة بالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والنقل والهيئة الناظمة للطيران المدني”.
خطة لتنظيم الدراجات النارية
وفي ملف الدراجات النارية، أوضح الحجار أن الوزارة “وضعت خريطة طريق شاملة لا تقتصر على تنظيم السير، بل تشمل السلامة المرورية وسلامة المواطنين”، مشيرا إلى “العمل على تطبيق القوانين التي تمنع سير أي دراجة نارية جديدة أو مستعملة من دون تسجيل رسمي، إلى جانب برامج توعوية متخصصة”.
واشار إلى أن “تداعيات الحرب والنزوح الداخلي وضغط الكثافة السكانية في بيروت أثرت سلبا على تنفيذ بعض الخطط رغم الجهود الكبيرة المبذولة”.
المفاوضات ووقف إطلاق النار
وفي الشأن السياسي، لفت الحجار الى أن “لبنان يشارك في مفاوضات تجري في واشنطن”، مؤكدا أن “الهدف الأساسي يبقى الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار”.
واعتبر أن “الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها السفير الأميركي ميشال عيسى بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، تعكس جدية الجهود المبذولة”، وقال: “كل يوم يتأخر فيه الحل يخسر لبنان ويخسر شعبه، لذلك لا بد من وقف هذا النزف”.
تعزيز الأمن في بيروت
وأكد الحجار أن “قرار جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح، يستند إلى ما ورد في البيان الوزاري وإلى قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بتشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة”.
وتحدث الحدجار في مناسبة عيد قوى الأمن الداخلي عن “الجهوزية العالية للمؤسسة الأمنية”، مشيدا بأداء المديرية من العناصر والضباط وانتشارهم الميداني والاستخباراتي.
وقال: “إن بيروت تتمتع بمستوى أمان يفوق العديد من العواصم الأوروبية”، واكد أن “قوى الأمن الداخلي تؤدي دورا أساسيا في حفظ الاستقرار”، ولفت الى “اهمية تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية”.
النافعة ومكافحة الفساد
وفي ملف مصلحة تسجيل السيارات والآليات (النافعة)، كشف الحجار عن تنفيذ “خطة متكاملة لمكافحة الفساد وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين”، مشيرا إلى أن الوزارة “تتجه نحو المكننة الكاملة للمعاملات بهدف الحد من الاحتكاك المباشر بين المواطنين والموظفين، ما يساهم في تعزيز الشفافية والحد من فرص الفساد”.
وأوضح أن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) قدم هبة مخصصة لمكننة أرشيف المصلحة بالكامل”.
دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي
وفي ما يخص “مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي”، أكد الحجار أن “الوفد المشارك كان قد تشكل بالفعل، إلا أن الظروف الأمنية والحرب أدت إلى تأجيل انعقاده، مع وجود رغبة من العديد من الدول في تقديم الدعم للبنان”، آملا “ان يعقد بأقرب فرصة ممكنة”.
أما في ملف بلدية بيروت، فأكد الحجار أنه يتابع أوضاع البلدية بشكل يومي “باعتبارها تمثل عاصمة جميع اللبنانيين”، مشيرا إلى اجتماعات عقدها مع محافظ بيروت القاضي مروان عبود والمجلس البلدي والموظفين، حيث شدد على “ضرورة تحسين الأداء وخدمة المواطنين ومكافحة الفساد”.
وأوضح الحجار أن “بعض المخالفات تتم معالجتها إداريا، فيما يحال البعض الآخر إلى القضاء المختص”، مؤكدا أن “الرقابة مستمرة والوزارة تتدخل فور اكتشاف أي خلل لتصحيحه”.
إشادة بالدفاع المدني ورسالة وطنية
وختم الحجار مشيدا بعناصر الدفاع المدني “الذين يقدمون تضحيات كبيرة في مختلف الميادين”، مؤكدا أن الدولة “تفتخر بما يبذلونه من جهود”.
وشدد الحجار على أنه وزير داخلية “لكل اللبنانيين من دون استثناء، وأن الأزمات التي مر بها لبنان “لا بد أن تنتهي ليعود اللبنانيون إلى العيش معا”، مؤكدا أن مرجعيته الأساسية “هي الدولة والقانون والمؤسسات الدستورية”، مشيرا إلى أنه لم يأت من خلفية سياسية “بل من مؤسسة قوى الأمن الداخلي، واحترام القانون والدستور يبقى واجبا وطنيا لا يمكن التهاون فيه”.