2026- 06 - 08   |   بحث في الموقع  
logo الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدتَي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين في إسرائيل logo القوات المسلحة اليمنية: حظر الملاحة الإسرائيلية بشكل كامل في مياه البحر الأحمر logo افتتاحية “الديار”: بعد قصف الضاحية… إيران تقصف «إسرائيل» logo افتتاحية “اللواء”: الإعتداء على الضاحية يُشعل حرب الصواريخ بين إيران وإسرائيل logo افتتاحية “الأخبار”: ساعات صعبة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية logo افتتاحية “البناء”: محاولة «إسرائيلية» لفرض قواعد اشتباك جديدة من استهداف الضاحية الجنوبية logo عناوين الصحف logo أسرار الصحف
افتتاحية “الأخبار”: ساعات صعبة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية
2026-06-08 08:49:02

ثبّتت إيران معادلة استثنائية عندما ردّت على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت باستهداف كيان العدو، واضعةً إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في موقف حرج بين خيارين: إما الذهاب إلى تصعيد جديد واستئناف الحرب، وإما الأخذ بمطالبها بإعلان إنهاء الحرب على مستوى المنطقة، وخصوصاً في لبنان.


ما شهدناه أمس لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل عملية سياسيةـ عسكرية متكاملة امتدت من الولايات المتحدة إلى إيران مروراً بكيان العدو وصولاً إلى لبنان. فبعدما بدا أن المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني وصلت إلى طريق مسدود، وجدت واشنطن نفسها أمام ضرورة الانتقال إلى مستوى جديد من الضغوط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.


وبحسب معطيات وصلت إلى مصادر معنية في بيروت، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبلغ عدداً من قادة المنطقة سابقاً عدم رضاه عن مسودة الاتفاق المطروحة مع إيران، مؤكداً أنه سيحافظ على وقف إطلاق النار لكنه لن يستعجل التوصل إلى تسوية نهائية. ثم عاد ليعلن أنه لا ينوي منح إيران امتيازات مباشرة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأنه ينتظر منها تنازلات واضحة، ولا سيما في الملف النووي.


ومن هنا بدأت سلسلة من المناورات، شملت الحديث عن ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة، ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب.


وإلى ما قبل يومين من وصول الموفد الباكستاني إلى طهران، كانت التوقعات تشير إلى احتمال إحراز تقدم في مسار التفاوض، غير أن التسريبات بقيت في إطارها الإعلامي. وعند تسلمها الطروحات الأميركية الأخيرة، فضّلت إيران التريث، قبل أن تبلغ الوسيط الباكستاني أنها لا تثق بآلية التفاوض القائمة، وأنها تريد الاحتفاظ بأوراق قوة أساسية قبل الانخراط في أي اتفاق شامل.


وبحسب المعطيات، طالب الأميركيون بأن تبادر إيران إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وأن تكون آلية العبور خاضعة لتنسيق مباشر معها ومع دول المنطقة من دون فرض رسوم أو قيود. كما شددوا على عدم ربط المسار الإيراني بجبهة لبنان، وترك الملف اللبناني للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وطُرح كذلك أن يتضمن أي إعلان تفاهم إشارة واضحة إلى مصير اليورانيوم المخصب، في حين ربط ملف الأرصدة المجمدة بمبدأ التدرج، بحيث يُفرج عنها تباعاً مع كل تقدم في الخطوات التنفيذية.


في المقابل، كانت إيران قد أبلغت الوسطاء مسبقاً أن ملف الأرصدة المجمدة غير قابل للنقاش، مع إبداء استعداد لصيغ وسطية، من بينها أن تقوم دولة ثالثة، مثل قطر، بدفع مبلغ يصل إلى 12 مليار دولار على شكل سلفة، على أن تستعيده لاحقاً من الأموال الإيرانية المفرج عنها. لكن الأهم أن طهران ثبّتت جملة من المواقف كانت كفيلة بإغضاب ترامب، ومنها:


أولاً، شددت إيران على أن وقف إطلاق النار على جبهة لبنان يأتي في صدارة الأولويات، وأن النقاش الفعلي يتجاوز فكرة وقف النار إلى إنهاء الحرب في لبنان بصورة كاملة، بما يفرض وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. واعتبرت أن مسرحية المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية الجارية ليست محل اهتمام أحد.


ثانياً: في ظل أزمة الثقة، ربطت إيران أي نقاش حول فتح مضيق هرمز بشروط محددة، تقوم على إخضاع حركة المرور فيه لآلية مشتركة تشرف عليها إيران وسلطنة عمان، مع فرض رسوم عبور. كما رأت أن إعادة فتح المضيق ستكون تدريجية ومرتبطة بتقدم مسار التفاوض نحو الحل النهائي.


ثالثاً: طالبت إيران بأن تنسحب القوات الأميركية فوراً إلى مناطق بعيدة عن المياه الإقليمية في الخليج وبحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي، في ردّ مباشر على الطرح الأميركي القائل بانسحاب تدريجي يرتبط بتطورات ملف المضيق.


رابعاً: أكدت طهران أن الملف النووي لا يشكل حالياً موضوعاً للتفاوض التفصيلي، وأن موقفها يقتصر على التزامها المعلن بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تُترك بقية الملفات التقنية والتفصيلية إلى مرحلة تفاوضية لاحقة.


غضب ترامب


ترامب، الذي كان يعتقد أن إيران في موقع مأزوم، أبدى تشدداً واضحاً، مؤكداً أنه لن يمضي في الاتفاق وفق الشروط المطروحة، قبل أن يفتح في المقابل أبواباً جديدة لتوتير المشهد، من بينها الحديث عن انسحاب أميركي تدريجي من المنطقة. كما أصرّ على فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، ورفض أي ترتيبات مالية أو تسهيلات اقتصادية قبل حصوله على ما يريده في الملف النووي.


عند هذا الحد، بدا أن حيلة ترامب الوحيدة هي بنيامين نتنياهو، فتجاوب مع طلب الأخير بالسماح بضرب الضاحية الجنوبية، رداً على ما اعتبره العدو تقييداً لحركة قواته العالقة في مستنقع الجنوب، خصوصاً أن إسرائيل كانت حازمة في أنها لن تقبل بربط حركتها في بيروت والضاحية بأمور كبيرة، ولن تقبل بتقييد حركتها في بيروت والضاحية ضمن أطر سياسية أو تفاهمات أوسع، وشعرت بأن استمرار قصف وتهجير سكان النبطية وصور سيلقى رداً على مستوطنات الشمال. وبمعزل عن التناقضات التي طبعت تصريحات ترامب خلال النهار، فإن إسرائيل لم تكن لتجرؤ على الإعلان عن التنسيق مع واشنطن قبل استهداف الضاحية، لو لم يكن ذلك قد جرى فعلاً. غير أن الاختبار كان منتظراً أميركياً، وسط رهانات على أن إيران لن ترد على القصف، خصوصاً أن العدو اختار «هدفاً ميتاً».


لكن الواضح أنه كان هناك سوء تقدير كبير في فهم طبيعة القرار داخل إيران لدى كل من واشنطن وتل أبيب، ما جعل الرد الإيراني يبدو مفاجئاً إلى حد كبير، رغم أنه ترافق في بيروت مع أصوات حاولت «التنمر» على حزب الله بالقول إن إيران ستتركه وحيداً في مواجهة إسرائيل.


الرد المباشر


عملياً، لم تتأخر إيران عقب قصف الضاحية بإعلان أنها سترد على الهجوم، ونفذت القوة الصاروخية في الحرس الثوري ليلاً عملية عسكرية مطلقة عدة دفعات من الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة، وهدّدت بـ«هجمات مدمّرة» على كيان الاحتلال إذا توسّعت العمليات الإسرائيلية في لبنان، أو إذا رد العدو على الإجراء الإيراني.


وبينما انشغلت حكومة العدو في متابعة نتائج القصف، وفرضت كالعادة قيوداً على نشر أي صور أو معلومات عن عمليات القصف، تبين أن القصف أصاب قاعدة رامات رافيد الجوية في شمال الكيان، فيما انعقدت اجتماعات سريعة على المستوى العسكري والسياسي لدى العدو لدرس الرد.


في هذه الأنثاء، أطل ترامب من جديد وبدأ يطلق مواقف عبر أكثر من وسيلة إعلامية، قبل أن يعلن أنه هاتف نتنياهو وطلب إليه عدم الرد على قصف إيران. وبعدما نفى ترامب علم إدارته المسبق بقصف الضاحية، عبر عن عدم رضاه عن العملية، وتوجه للإيرانيين قائلاً «لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي»، وأضاف: «عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة»، وطلب من إسرائيل «عدم الرد على الضربات الإيرانية كونها لم تسفر عن إصابات».


في إيران، سارعت القيادة العسكرية إلى التحذير من أي محاولة إسرائيلية للرد على إيران أو تكرار قصف الضاحية. وقال قائد مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني، علي عبد اللهي، أن بلاده ستشنّ «هجمات مدمرة» على إسرائيل وداعميها إذا توسعت العمليات في لبنان أو ردّت على الإجراء الإيراني، مطالباً تل أبيب بوقف هجماتها على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، فيما اعتبر «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان أصدره بعد دفعات الصواريخ أنه «تم الوفاء بالوعد».


وبدوره، اعتبر مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، أن «العدو أشعل طاولة المفاوضات للمرة الثالثة بقصفه لبنان، بينما كان الوسيط موجوداً في إيران»، مضيفاً: «نتحدث مع من ينقضون العهود بلغة القوة، وسيدفع المعتدون ثمناً باهظاً ومؤلماً في الميدان».


كذلك، علّق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على التطورات، بالقول إن «الأميركيين أثبتوا عبر الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات في لبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة. ولا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار».


وأعلنت الخارجية الأميركية أن «أميركا تتحمل المسؤولية المباشرة عن انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل العدو الصهيوني وما يترتب عليها من تداعيات، وكذلك عن أي تصعيد للتوتر في المنطقة»، وأكدت «عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني على الدفاع الحازم عن أمنه ومصالحه الوطنية في أي نقطة يراها مناسبة». ونبّهت إلى أن «أي مغامرة شريرة يقوم بها العدو الصهيوني ضد لبنان أو الجمهورية الإسلامية ستُواجَه بردٍّ ساحق وشامل من قبل القوات المسلحة الإيرانية».


استهداف الضاحية يقابله تصعيد عمليات للمقاومة


لم يكن استهداف الضاحية سوى حلقة ضمن مشهد تصعيدي أوسع. فالجنوب اللبناني شهد خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، بالتزامن مع محاولات العدو لتوسيع نطاق العمليات البرية وتثبيت وجود قواته في عدد من المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية.


وشهد أمس غارات إسرائيلية على النبطية ودير الزهراني وحاريص وجرجوع ومجدل زون وعدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتوازي مع استمرار أوامر الإخلاء في مدينة صور ومحيطها، وأفادت معطيات بمحاولات تقدم إسرائيلية على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف.


وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية. في الكواليس لم يكن ثمة أمس ما يشير الى حركة سياسية كبيرة أو دبلوماسية في اتجاه لبنان لضبط الوضع، لذا فإن أكثر ما كانَ يُقلِق الأطرف ليس ما إذا كانت الحرب ستندلع بالفعل، بل ما إذا كانت الأطراف المعنية لا تزال قادرة على منع تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة.


من جهتها، واصلت المقاومة عملياتها، ابرزها استهداف مربض مدفعيّة العدو في ثكنة يفتاح وتجمّعًا لجنود العدوّ في محيط بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصواريخ نوعيّة. وبقيت المسيّرات الانقضاضية تتصدر المشهد بوصفها السلاح الأكثر حضوراً، بعدما استخدمت في استهداف مقر قيادي لجيش العدو الإسرائيلي في الناقورة، وآلية اتصالات في تلة الصلعة بالقنطرة، ودبابة ميركافا في محيط قلعة الشقيف، إضافة إلى تجمعات للجنود داخل مبانٍ وخيام ومواقع انتشار متعددة. ويعكس هذا الحضور الكثيف انتقال المسيّرات من دور الإسناد إلى موقع متقدم ضمن أدوات الاشتباك الأساسية.


ولم يقتصر الأمر على كثافة استخدام المسيّرات، بل شمل طبيعة الأهداف نفسها. فإلى جانب استهداف الجنود والآليات، اتجهت العمليات نحو منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والحرب الإلكترونية، وهو ما تجلى في استهداف مقر قيادي وآلية اتصالات وجهاز تشويش من نوع «درون دوم» مخصص لمواجهة المسيّرات. ويُنظر إلى هذا النوع من الأهداف على أنه جزء من البنية التقنية التي تتيح لقوات العدو إدارة عملياتها الميدانية وحماية انتشارها العسكري.


وعاد الدفاع الجوي للمقاومة أمس إلى الواجهة إذ تصدي للطيران الحربي المعادي بصاروخ أرض – جو في أجواء النبطية، في إشارة إلى استمرار تشغيل منظومات الدفاع الجوي رغم الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لها خلال الأشهر الماضية.




Damo Finianos



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top