أكّد وزير الإعلام بول مرقص "ضرورة وقف إطلاق النار ووقف الهجمات الإسرائيلية"، ورأى أنه "لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب، ولذلك، يصر رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن يكون هذا المطلب أساسياً كمدخل ضروري للمضي في تحقيق سائر المطالب السيادية في المسار التفاوضي".
بالنسبة إلى المسار الأمني للمفاوضات، أوضح مرقص أن "اجتماعات ستعقد في آخر الشهر سيحضرها ضباط لبنانيون، وهذا ليس مساراً مستقلاً لكنه جزئية تقنية أساسية تتعلق بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية في سبيل تحقيق أهداف لبنان السيادية التي يسعى إليها فخامة الرئيس بالاشتراك مع دولة الرئيس وهي تحرير الارض، الانسحاب الإسرائيلي، تحرير الأسرى تمهيداً لعودة النازحين وإعادة الأعمار".
أضاف: "هناك تفهم أميركي للموقف اللبناني، وثمة شراكة كاملة بين الرئيس عون والرئيس سلام في المسار التفاوضي، بالاضافة إلى اطلاع كامل للرئيس نبيه بري على مجريات يومَي التفاوض اللذين عقدا الأسبوع الماضي، بكل تفاصيلهما. نأمل أن يستمر هذا التنسيق لتحصيل الحقوق السيادية للبنان".
وأكد رداً على سؤال عن استهداف الصحافيين أنه "قبل الحرب الاسرائيلية وتحديداً في 29 تشرين الاول 2025 في الذكرى السنوية للشهيد عصام عبدالله طلبت من مجلس الوزراء إصدار قرار بتكليف وزارة العدل بدراسة الخيارات القانونية كذلك طلبت من مجلس الوزراء، في الحرب الأخيرة استصدار قرارين في موضوع اتمام تكليف لجنة القانون الدولي الإنساني برئاسة الرئيس طارق متري لتلقي هذه المعلومات وتقديمها إلى المحافل الدولية المختصة، وما بين هذه وتلك حققنا الكثير منها التعاون مع مجلس نقابة المحامين في بيروت في هذا الاطار".
ولفت إلى أن "الهجمات الإسرائيلية على المدنيين أو فرق الإسعاف أو الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، تعد انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف ال4 لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية للعام 1977، وتحديداً المادة 79 من البروتوكول الأول، التي تنص على حماية الصحافيين أثناء النزاعات المسلحة. تواصلنا، على الرغم من أن وزارة الإعلام ليست الجهة المخولة بالتقاضي أمام المحافل الدولية، مع مندوبة لبنان في مجلس حقوق الإنسان، ومع مندوبة لبنان لدى "اليونسكو"، كما تواصلنا مع منظمات دولية معنيّة وكل ذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين. ووثقنا الهجمات وقدّمنا مذكرات احتجاج إلى "اليونيفيل" وبعثة الاتحاد الأوروبي وسفراء الدول الأوروبية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسلمناهم المعلومات وأسماء الشهداء والجرحى والإعلاميين الذين تعرضوا للهجمات. كما طالبنا "اليونسكو" باتخاذ مواقف واضحة دفاعاً عن الصحافيين اللبنانيين، وقد فعلت، ونسّقنا مع اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني لتزويدها بكل المعلومات اللازمة كي تتمكن الدولة اللبنانية من متابعة التحرك أمام الجهات الدولية المختصة".
تابع: "بناء عليه أُبلغنا أن المفوضة السامية لحقوق الإنسان ستزور لبنان قريباً من أجل تشكيل بعثة لتقصي الحقائق، وهو مطلب نعمل عليه لتوثيق الهجمات على الصحافيين ورفعها إلى المحافل الدولية، على أن يستكمل لبنان متابعته لهذا الملف أمام مجلس حقوق الإنسان".
في ما يتعلق بمكافحة خطاب الكراهية، أكّد "الحرص على القيم المشتركة لأن لبنان يتميز بفضائل كثيرة، وأهمها صمود اللبناني، وذكاؤه وتواصله اللغوي والثقافي، فالاجدر بنا ان نحسن استخدام التواصل الاجتماعي الذي وجد في الأساس للتواصل والتخاطب وليس للإهانة والتجريح والتعنيف اللفظي والمعنوي، ولذلك نقوم بحملات في وزارة الإعلام ونطلب من رواد التواصل الاجتماعي التدقيق والتفكير قبل نشر وتناقل أي اخبار مضللة لان ذلك يساهم بالحرب ايضا من حيث لا ندري". ولفت الى أن "دور وزارة الإعلام ليس ممارسة الرقابة على الإعلاميين، بل التفاعل معهم ليكون الخطاب متزناً وراقياً مع احترام قدسية الشهادة والموت عند الآخرين وكراماتهم وحرياتهم وحقوقهم ومقاماتهم وقيمهم الدينية لذلك علينا أن نوازن بين الحرية والمسؤولية، والحفاظ على السلم الأهلي كما يكرر فخامة الرئيس"، مُشيراً الى أن "قانون الإعلام الجديد يتضمن أحكاماً خاصة بخطاب الكراهية على المواقع الإلكترونية، ومن الضروري إقراره ولا يزال لدينا الثقة والامل بدولة رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى يدرج على جدول اعمال الهيئة العامة لمجلس النواب لأنه أشبع بحثاً".
ورأى أن "الخروج عن الأخلاقيات غير جائز إطلاقاً، ونحن نعتبره خروجاً عن حرية الرأي والتعبير والإعلام، فيصبح الأمر في عهدة القضاء". ولفت إلى أن "الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة، وغالباً ما تتسبب بالهلع والفوضى وتؤدي إلى تأجيج الناس، ولهذا يبقى دور وزارة الإعلام أساسياً، التنسيق بيننا وبين القضاء يقتصر فقط على حماية الإعلاميين من الملاحقة خارج إطار حصرية محكمة المطبوعات".
من جهة أخرى، أوضح أن "اذاعة لبنان برزت في الإحصاء الأخير في الترتيب، وستتحسن أكثر، وهي تضم طاقاتٍ زاخرة، بالاضافة إلى الأرشيف الذي أرسلنا نسخةً منه إلى مصرف لبنان للحفاظ عليه. ونعمل على أن يكون لها صندوقٌ خاص، كما نعمل على مشروع قانون لذلك. ولكي لا نصطدم بالعراقيل الإدارية والروتينية، يجب أن يكون للإذاعة نوعٌ من الاستقلالية والخصوصية".
ووصف الحديث عن المفاوضات لتخصيص لواءٍ للجيش في الجنوب بـ "الأمر غير الدقيق"، وقال: "تبلور هذا الموقف يعود إلى الرئيس عون، وفقاً للصلاحيات الدستورية المنوطة به في المادة 52 من الدستور، بالاشتراك مع رئيس الحكومة".
من جهة أخرى، أشار مرقص إلى أن "لبنان، إعلامياً، كان في المرتبة الـ 140 في أوّل العهد الرئاسي، وأصبح الآن في المرتبة الـ 115، متقدماً نحو 25 دولة عربية وآسيوية".
ولفت إلى أنه "بالنسبة إلى نقل مباريات كأس العالم في كرة القدم على شاشة "تلفزيون لبنان"، اطلع الرئيس عون المعنيّ شخصياً بهذا الموضوع على التفاصيل من رئيسة مجلس إدارة التلفزيون، وهو يؤمّن الغطاء السياسي والاتصالات الدولية اللازمة".
وأيّد مرقص فكرة إدخال الإعلام في المناهج الدراسية وأعلن عن أنه "بالتعاون مع وزيرة التربية نطلق حملة تثقيف وتدريب للتلامذة في المدارس وطلاب الجامعات على كيفية استخدام التكنولوجيا وحسن استخدام الذكاء الاصطناعي وكيفية التخاطب على وسائل التواصل الاجتماعي ووضعنا في تصرف وزارة التربية 11 مقطع فيديو لكي يشاهدها الطلاب وهناك شراكة مع منظمات دولية من اجل انتاج مواد تدريبية جديدة في هذا المجال".
وأشار في سياق الحديث إلى "تعاون بين وزارة الاعلام وجامعة بيروت العربية وسيتم افتتاح قاعة "الصالون الثقافي في إذاعة لبنان في 3 حزيران بمشاركة الاوركسترا الوطنية وطلاب الجامعة لتنفيذ ناحية من نواحي الاتفاق مع الجامعة".
وأعلن عن أن "ملتقى الإعلام العربي طلب مجدداً عقد دورته المقبلة في الخريف في لبنان نظراً للحفاوة التي استقبل بها، وقد رفعت الطلب إلى الرئيس عون لرعايته".