بدأت إسرائيل بسحب وحدات من قواتها القتالية من جنوب لبنان بعد نحو أسبوعين من هجمات متواصلة بواسطة طائرات انقضاضية مسيّرة تشنها المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي الذي يخرق اتفاق وقف إطلاق النار وهو يحاول استحداث منطقة أمنية لاحتلالها والتمركز فيها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ بتخفيف قواته وفق خطة عاجلة تهدف إلى الحفاظ على جنوده، في ظل تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة.
وانسحبت فعلا من جنوب لبنان قيادتا الفرقتين 98 و162، حيث تم نقل مقراتهما إلى المستوطنات الشمالية، بالتوازي مع انسحاب وحدات ميدانية تضم لواء نحال، ولواء المظليين، ولواء الكوماندوز، ولواء النقب، وهذه الألوية كانت مكلفة باحتلال المدن والبلدات الكبيرة مثل بلدة الخيام ومدينة بنت جبيل.
ووفقًا لتقارير إسرائيلية، يرى الجيش أنه “أنجز مهمته العسكرية” في هذه المرحلة، ووصل إلى ما وصفه بـ”سقف زجاجي”، مطالبًا بـ”إخراج الجنود” لتجنب تحولهم إلى “أهداف ثابتة” وسهلة لهجمات الطائرات المسيّرة.
وتشير تقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أن حزب الله غيّر قواعد الاشتباك في الجبهة الشمالية، ما يفرض على إسرائيل تعديل استراتيجيتها العسكرية والتكتيكية.
في المقابل، تفيد معلومات أمنية في لبنان بأن حزب الله يمتلك كميات كبيرة من طائرات FPV الانقضاضية فائقة السرعة والدقة، وأنه راكم عشرات آلاف الطائرات الصغيرة خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، ما يعزز قدرته على الاستنزاف الميداني.
وأعلنت المقاومة تنفيذ عشر عمليات عسكرية خلال امس الخميس، استخدمت فيها عددًا كبيرًا من المسيّرات الانقضاضية، بينها أسراب من الطائرات، إضافة إلى إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع “هرمز 450”.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي بإصابة جنديين بجروح طفيفة جراء انفجار طائرة مسيّرة، فيما تحدثت تقارير عن إصابة اثني عشر جنديًا في هجوم مماثل وقع في وقت سابق.
وتعكس المواقف الإسرائيلية تصاعد القلق من تهديد المسيّرات، إذ اعتبر محللون عسكريون أن سحب القوات يهدف إلى منع تحولها إلى أهداف سهلة، في ظل غياب أنظمة دفاع فعالة ضد هذا النوع من الهجمات. كما أشارت تقارير إلى أن هذه المسيّرات منخفضة الكلفة باتت قادرة على تحدي الأنظمة العسكرية المتطورة، وأن الجيش الإسرائيلي لا يمتلك حاليًا حلولًا كافية لمواجهتها.