كتب جورج أبو صعب، اليوم الأربعاء، على حسابه عبر منصة "إكس": "في نظرة جيوسياسية تحليلية عامة وشاملة، يمكن التوقّف عند التالي:
1- ارتكب النظام الإيراني خطأً فادحاً في إسلام آباد، حشر نفسه بموجبه في زاوية استراتيجية، ما أدّى إلى انقلاب الرأي العام الدولي عليه، ولا سيما في ما يتعلق بتعنّته في استخدام مضيق هرمز كورقة ابتزاز في مواجهة الأميركيين، بحيث باتت المعادلة تميل لصالح الرئيس دونالد ترامب.
2- يساهم قسم كبير من الإعلام الأميركي، بشكل مباشر، في تشويه سياسات واستراتيجيات البيت الأبيض، والرئيس دونالد ترامب تحديداً، من خلال انتقاد معظم قراراته وخطواته، حتى تلك التي تتضمّن إيجابيات أو إنجازات، في مقابل تضخيم القدرات الإيرانية، في مفارقة يظهر فيها الإعلام الأميركي والغربي وكأنه يخدم طهران.
3- يتّسم التوجّه الاستراتيجي لإدارة الرئيس دونالد ترامب بالوضوح: عدم السماح لإيران بالاستمرار على النهج الذي اتبعته منذ العام 1979، والعمل على إنهاء الدور الذي أُعطي لها، وفق مقاربة معينة تعود إلى قمة الغوادالوب عام 1979، والمتمثّل بزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية، وتحويل بوصلة العداء من إسرائيل إلى إيران.
4- نفّذ النظام الإيراني هذا الدور على مدى نحو أربعة عقود، ممتداً من العراق إلى شمال أفريقيا، مروراً بسوريا واليمن وغزة وبيروت، حيث خاض أيضاً غمار ما عُرف بـ"الربيع العربي"، متستّراً خلف الإسلام السياسي بشقّيه السني والشيعي. إلا أن هذا المسار، وفق هذه القراءة، بلغ نهايته، فيما ترفض طهران الإقرار بذلك.
5- يخطئ من يبني استنتاجاته على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ إن مقاربة مواقفه تقتضي النظر إلى أفعاله لا إلى أقواله. فالتناقض في تصريحاته مقصود، وتقلباته مدروسة، بهدف تشتيت الخصوم والحلفاء على حد سواء. أما ثوابته، فباتت واضحة: لا تخصيب لليورانيوم في إيران، ولا امتلاك له، ولا أجهزة طرد مركزي، ولا صواريخ باليستية.
أما في ما يتعلّق بأذرع إيران المتبقية، ولا سيما في لبنان، فتشير هذه المقاربة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مكلّف بالتعامل معها، في إطار استراتيجية أوسع. ومع ذلك، فإن أي مقاومة، رغم تضحياتها، تبقى، وفق هذا المنظور، من دون مستوى إحداث خلل جذري في أمن المستوطنات أو زرع حالة رعب مستدامة في شمال إسرائيل، رغم ما كشفت عنه الأسابيع الأخيرة من قدرات صاروخية.
كما تعكس التطورات الميدانية هشاشة خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، وتضيف إلى المشهد تعقيدات إضافية، في ظل تزايد الشكوك الأميركية بصدقية الدولة اللبنانية، لا سيما بعد سقوط "ملعب" بنت جبيل، الذي شكّل في مرحلة سابقة نقطة رمزية بارزة".