حضرت التطورات الميدانية في خطب أول أيام عيد الفطر المبارك، في مساجد غالبية المناطق اللبنانية، وأبرزها من أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، الشيخ أمين الكردي، الذي دعا إلى تعزيز التضامن بين اللبنانيين، مؤكداً ضرورة إقفال كل أبواب الفتنة وعدم السماح لها بالتسلل بين أبناء الوطن، داعيًا إلى العودة لمشروع الدولة لأن اللبنانيين لا يرغبون بأن يكونوا جزءًا من أي محاور خارجية.
وقال: «نحن أهل الفكر والرأي نريد أن نعيش في هذا البلد بعيدا عن كل المحاور، ومتفقون أن هذا العدو الإسرائيلي المجرم يدمر ويقتل ويريد الفتنة بين اللبنانيين. وانطلاقا من ذلك نحتاج الحكمة من أهل الحكمة ولرأي العقلاء، وان نفوت الفرصة على كل المفتنين الذين يريدون أن يرجعوا اللبنانيين إلى الاقتتال فيما بينهم.. ندعو إلى المزيد من الوعي ولا ينبغي أبدا أن نسمح للفتنة أن تتسلل بين المسلمين ولا بين اللبنانيين، بل علينا العودة إلى مشروع الدولة الذي يجمع الجميع ويخرجنا من التجربات التي تخرج بصورة مقيتة وتضعف واقعنا اللبناني الداخلي..».
وكان الشيخ الكردي، القى خطبة عيد الفطر في جامع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد الأمين في وسط بيروت بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأم المصلين بحضور ممثل رئيس الحكومة الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية ومحافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي ورئيس هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى المحامي حسن كشلي والعديد من الشخصيات.
بدوره، شدد مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام في خطبة العيد، على أهمية التمسك بالوحدة الوطنية، ودعم توجهات ومبادرات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والدولة، لإنهاء هذه الحرب وإرساء الاستقرار وإعادة الإعمار.
وقال أمين فتوى طرابلس وشمالها وشيخ قرائها بلال بارودي، في خطبة الجمعة من مسجد السلام في ميناء طرابلس، إن “الأعياد تمر عندنا، ودائما تكون ممزوجة بالألم والحزن، وتحاصرنا بالضغوط والكربات، ونحاول دائما أن ندفعها بحسن الثقة بالله، وقوة الأمل بنصر الله، فالمؤمن لا يمكن أن يهزم من الداخل، ولا يمكن أن يفت من عضده أي ضغط، أو أن تضعفه أي قوة، فالمؤمن بالله قوي عزيز، ولا يزيده تعاقب الأحداث إلا ثباتا”.
أضاف: “نسأل الله أن يحمي لبنان مما يراد به. ثم إن الدولة لا تقوم إلا بوحدة القرار، ومن يهدد بالحرب الأهلية فهو يريدها، ومن يهدد بشق الجيش فهو يسعى إليه. ولا يمكن أن نقبل بحرب أهلية، ولا بانقسام الجيش، فالجيش هو المؤسسة الوحيدة التي تحمي البلد. وقد سقط العراق عندما سقط جيشه، فلا نريد لجيشنا أن يسقط. الجيش ليس طائفيا، ولا ينبغي أن يكون كذٰلك، فالطائفية إذا دخلت البلاد دمرتها. فاحرصوا على التماسك، وعلى الوعي بما يجري، فهما عدوان يتناوشان أمتنا”.
وختم: “كونوا على حذر، وثقوا بأن الله قوي قادر، ينتقم من الظالمين، وينصر المظلومين”.