احتدم الموقف الميداني في القرى الحدودية الجنوبية، وما يقابلها عند الحدود الاسرائيلية، طوال يوم امس لا سيما مع ساعات المساء الاولى، في وقت كان فيه رئيس الاركان الاسرائيلي زافال يتحدث عن توسيع العملية البرية وانشاء طبقة امنية لسكان الشمال، تحدثت مصادر عبرية عن ان حزب الله اطلق 150 صاروخاً وعدداً من المسيَّرات نحو الشمال، وذكرت القناة 15 العبرية عن اطلاق صواريخ باليستية ارض – ارض من لبنان، واصيب مبنى في كرميئل بالجليل الاعلى.
وذكرت الجبهة الداخلية الاسرائيلية عن تعرض صفد وحيفا والخضيرة لقصف صاروخي من لبنان، وردت اسرائيل بغارات على عشرات القرى الجنوبية.
وقال المتحدث العسكري الاسرائيلي: الفرقة 36 انضمت للقتال في جنوب لبنان وسنضرب حزب الله بقوة لمنعه من تنفيذ هجوم صاروخي واسع على اسرائيل.
بالمقابل، اعلن حزب الله عن موجة عمليات خبير 1، وعن صلية صاروخية باتجاه تحشدات العدو في دوفيف.
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد لا يزال سيد الموقف وما من تباشير بوقف اطلاق النار ما يعني ان الحرب قد تطول وذلك في ظل غياب ضغط يمارس على طرفي القتال.
ولفتت هذه المصادر الى ان الدولة قالت كلمتها سواءٌ في حصرية السلاح او التفاوض، وأكدت ان الحراك الرئاسي ينشط في اكثر من اتجاه،كما ان المواقف التي تصدر من قصر بعبدا تؤيد مبادرة رئيس الجمهورية.
الى ذلك، لم يسجل اي جديد حول التفاوض في انتظار الأسبوع المقبل.
وسط ذلك، لا حلحلة في ملف التفاوض برغم استمرار المسعى الفرنسي والكلمة ما زالت للميدان الذي تتصاعد فيه حدة المواجهات في الحدود الجنوبية وعمليات القصف الصاروخي للمستوطنات الاسرائيلية وعمق الكيان الاسرائيلي مقابل استمرار الغازات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية وقرى الجنوب من صيدا حتى الحدود وبعض قرى البقاع. فيما تستمر الحشود العسكرية الاسرائيلية يوميا بدفع مزيد من الالوية والوحدات المقاتلة لتحقيق ما اعلنته اسرائيل عن نيتها بالاجتياح البري مسافات واسعة داخل الجنوب، برغم صدور اعتراضات اوروبية واممية ضد الاجتياح البرّي..بينما افادت قناة «الجديد» مساء أمس عن «رفض الحزب التقدمي الاشتراكي تسمية عضو درزي ضمن وفد التفاوض اللبناني، منعا لتركيبة 6 و6 مكرر».
وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو جولة افق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول الى حلول توقف التصعيد المستمر. كما عرض الرئيس جوزاف عون الأوضاع الامنية في البلاد مع المدير العام للامن العام اللواء حسن شقير ومساعده العميد رمزي الرامي، والاجراءات التي اتخذها الامن العام بالتنسيق مع بقية الأجهزة الامنية لمواكبة التطورات الامنية الراهنة. ايضا، واكد عون لوفد من بلدة علما الشعب، عرض له ظروف مغادرتهم قسرًا لبلدتهم تضامنه مع أهالي علما الشعب في الظروف الصعبة التي يمرون بها مع سائر أبناء الجنوب»، مؤيّدًا «رغبتهم بالعودة إلى بلدتهم وصمودهم فيها»، واعدًا بـ«السعي إلى تحقيق هذه الرغبة شرط ضمان سلامتهم وعدم التعرّض لمنازلهم وممتلكاتهم».
وفي اطار الاتصالات الفرنسية، كشف رئيس دولة الكيان الاسرائيلي إسحق هيرتزوغ امس عن اتصال اجراه معه الرئيس الفرنسي ماكرون، وقال هرتسوغ، رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول اقتراح الرئيس ماكرون للتفاوض مع لبنان: «أعتقد أنه تطور إيجابي للغاية. أعتقد أنه من المهم جداً إجراء محادثات… هذه المحادثات مهمة للغاية لأن الوقت قد حان لنتمكن من المضي قدماً مع لبنان».
لكن هيرتزوغ اضاف: «ادعو الدول الأوروبية إلى دعم أي جهد يهدف إلى القضاء على حركة حزب االله، حليف إيران. ونحن عند مفترق طرق تاريخي»، مبرراً بذلك الحرب التي شُنّت في 28 شباط بالهجوم الأميركيي الإسرائيلي المشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وكان ماكرون قد دعا يوم السبت إسرائيل إلى قبول «مناقشات مباشرة مع الحكومة اللبنانية وجميع مكونات لبنان، وقال إنه مستعد لتسهيلها من خلال الترحيب بهم في باريس».
وكشفت صحيفة «لو باريسيان» الفرنسية عن أعلان قادة خمس دول غربية (ألمانيا، كندا، فرنسا، إيطاليا، والمملكة المتحدة)، مساء الاثنين، في بيان مشترك، أنه «يجب تجنب أي عملية برية إسرائيلية واسعة النطاق في لبنان، لما لها من عواقب إنسانية كارثية، وقد تؤدي إلى صراع طويل الأمد».
واوضحت مصادر دبلوماسية غربية لـ «اللواء» ان الحركة الفرنسية لم تتوقف على اعلى المستويات بهدف اعادة الدينامية الدبلوماسية بعد التصعيد العسكري من جانبي المواجهة، وتحضير الارضية لبدء التفاوض بين لبنان واسرائيل «حتى لا نبدأ من الصفر متى هدأت الاوضاع الامنية ونضجت الافكار والاقتراحات التي يقدمها الجانب الفرنسي ولو من باب جسّ النبض لكل الاطراف لمعرفة مدى استعدادها للتفاوض وتقبّل او مناقشة الافكار المطروحة».
ورأت المصادر «ان موقف هيرتزوغ، ولو انه ليس في السلطة التنفيذية مثل نتنياهو ولا يملك قرار وقف الحرب، يحمل إيجابية معينة كونه مؤشراً على تغيير الجو الداخلي الاسرائيلي». لكنها اشارت ايضاً الى موقف حزب الله الرافض التفاوض المباشر مع الاحتلال تحت النار، وموقف الدولة اللبنانية التي تطالب اولاً بوقف العدوان وإبرام هدنة عسكرية تحضيراً للتفاوض.
وأجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، جولة افق تناولت تطورات الوضع في لبنان والمنطقة والجهود الفرنسية للوصول الى حلول توقف التصعيد المستمر، بعد اللقاء بين ماغرو امس الاول ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في اطار الحركة الفرنسية للتوصل الى حل سياسي.
في المقابل، قال وزير خارجية الكيان الإسرائيلي جدعون ساعر: «أن إسرائيل، تتوقع من حكومة لبنان اتخاذ إجراءات فورية لوقف الهجمات على إسرائيل من لبنان. وإذا لم تواجه الحكومة اللبنانية حزب الله فهي تسلّم سيادة لبنان ومستقبله لإيران. كما اعتبر ساعر أن إيران هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى انه لا يمكن إسقاط النظام الإيراني إلا عن طريق الإيرانيين».
من جهته، قال رئيس وفد التفاوض الإسرائيلي مع لبنان رون ديرمر: إن «هناك 13 نقطة خلاف حدودية مع لبنان تمت تسوية معظمها. وأشار ديرمر إلى أنه يمكن الحديث عن اتفاق سلام مع لبنان، لافتاً إلى أن إسرائيل لا تخطط لاحتلال لبنان». وأضاف: «شراكتنا مع الأميركيين بالحرب مستمرة ولكن إن اضطررنا أن نواصل وحدنا سنفعل».
ورحب الاتحاد الاوروبي بدعوة لبنان الى اجراء مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، قائلاً: «ندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وانهاء انشطته العسكرية».
براك ينفي
في سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة ان الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في ارسال قوات الى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب االله، لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانبراء الى حرب الشرق الاوسط وتأجيج التوتر الطائفي.
وسارع السفير توم براك الى نفي هذه التقارير عن ان واشنطن تشجع سوريا على ارسال قوات الى لبنان وهي تقارير كاذبة وغير دقيقة.
اجتماعات مالية – نقدية في باريس
على خطٍ مالي – نقدي، توجّه حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد إلى فرنسا، يرافقه نوابه للمشاركة في سلسلة من جلسات العمل رفيعة المستوى التي ينظمها مصرف لبنان. وتضمّ هذه الاجتماعات كبار مسؤولي صندوق النقد الدولي المكلّفين بملف لبنان، إضافة إلى وزيريّ المال والاقتصاد ياسين جابر وعامر البساط. وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لمصرف لبنان، عُقد اجتماع عملي في باريس بمبادرة من مصرف لبنان، وذلك تحضيراً للاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي المقررة في شهر نيسان المقبل، بهدف دفع النقاشات قدماً حول أجندة الإصلاحات المالية والاقتصادية في لبنان. وستتناول الجلسات مجموعة من القضايا الأساسية، بما فيها المبادرات التشريعية، والإصلاحات الهيكلية، والأطر التنظيمية اللازمة لدعم الاستقرار المالي وتعزيز التعافي الاقتصادي.
وفي الاعتداءات الاسرائيلية، نفذ العدو الاسرائيلي غارات منذ الفجر على قرى الجنوب ومبان في الضاحية الجنوبية وشقة في عرمون. واستهدف الطيران الاسرائيلي بسلسلة غارات الضاحية الجنوبية، وجاءت الغارة الأعنف على طريق المطار القديم بالقرب من ملعب الانصار في منطقة برج البراجنة. وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة بحق المدنيين في بلدة حاروف جنوب لبنان، بعدما استهدف مجمّع “دغمان” السكني في البلدة، ما أدى إلى تدمير أحد المباني بالكامل والذي تقطنه إحدى العائلات.وعملت فرق الإسعاف في المكان المستهدف، فيما أفادت المعلومات الأولية عن ارتقاء عدد من الشهداء والجرحى، حيث بلغ عدد الشهداء نحو 9.
وقبل هذه المجزرة، نشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان.وافاد عن ارتقاء 26 شهيدا و 80جريحا حتى الخامسة من عصر امس، وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 17 آذار بلغ 912 وعدد الجرحى 2221.
وتعرض جنود الجيش اللبناني الى غارات ادت الى استشهاد 3 عسكريين واصابة 5 آخرين في مناطق زبدين وقعقعية الجسر والدوير – النبطية.
وادانت قيادة الجيش الاعتداءات التي تطال العسكريين والمدنيين، وان استمرارها متزايدة يكشف نوايا الاحتلال الإسرائيلي التدميرية حيال وطننا، ويمثّل خرقًا فاضحًا لسيادة لبنان وأمن مواطنيه والقرارات الدولية ذات الصلة، كما ينعكس سلبًا على الاستقرار في المنطقة.
في هذا السياق، تُشدد قيادة الجيش على ضرورة تطبيق القرارات الدولية، بخاصة القرار ١٧٠١، والالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية.
ودان الرئيس عون بأشد العبارات استهداف العسكريين في الجيش اللبناني في الجنوب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات التي اودت ايضا بحياة المئات من النساء والرجال والأطفال الأبرياء، معتبراً أن «هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والإنسانية».
واكد أن «استهداف المؤسسة العسكرية، التي تضطلع بدور وطني جامع في حماية الاستقرار وصون السيادة، يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية».
وجدد رئيس الجمهورية «تمسك لبنان بهذا الخيار»، داعياً إلى «وقف الاعتداءات فوراً على القرى والبلدات وسكانها، وعدم التعرض للجيش الذي يبقى الملاذ الأخير في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد».
وقد نعت القيادة العسكريين الشهداء: المجند عمر ناظم العبد. والمجند مهدي اكرم قبيسي. والمجند محمد المصطفى بلال المعدراني.
وارتفعت حدة الاشتباكات بعد ظهر امس، بين مقاتلي المقاومة وقوات الاحتلال،في الأطراف الجنوبية والشرقية لمدينة الخيام في ظل قصف مدفعي إسرائيلي وغارات جوية كما سجل قصف مدفعي على مدخل الخيام الجنوبي محلة الحمام، وعلى تل دبين (مرجعيون) حيث تسببت القذائف باندلاع النيران في المكان. وتسبب القصف المدفعي المعادي على طريق عام ابل السقي – مرجعيون – محلة مرج الخوخ، بإنقطاع التيار الكهربائي عن مناطق حاصبيا، شبعا والعرقوب في القطاع الشرقي من الجنوب، حيث ادى القصف إلى تقطيع الأسلاك الكهربائية.
بالمقابل، واصل حزب الله اطلاق صواريخ وطائرات مسيَّرة نحو المواقع والقواعد العسكرية الاسرائيلية.
وادت الغارة على بلدة الغازية الى استشهاد 3 مواطنين، واصابة 5 آخرين بجروح.
وفي الخيام، بعد تدمير المقاومة 5 دبابات ميركافا فجراً في مشروع الطيبة، ووسط غطاء ناري من الغارات الجوية والقصف المدفعي كررت قوات الاحتلال التقدم، كما تعرضت دير سريان للقصف.
وليلاً أنذر الجيش الإسرائيلي معظم أحياء مدينة صور والمخيمات الفلسطينية المجاورة.