
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “ان السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه”.وقال: نتطلع اليوم الى السبل التي يمكن ان نوقف فيها هذه الحرب في اقرب وقت ممكن، لانها لا تهدد حياة افراد حزب الله فحسب بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء”.
ورأى الرئيس عون “ان الحل الأفضل هو عبر المفاوضات، لان مواصلة الحرب لن تؤدي الا الى مزيد من المآسي، والقصف الذي تقوم به إسرائيل يطال بمعظمه المدنيين والمنشآت المدنية والابنية، ولكن من دون مساعدة الأمم المتحدة لن يكون من الممكن الوصول الى هذا الحل”.
واكد الالتزام بقرارات الحكومة بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاك قرار السلم والحرب، ليس من اجل مصلحة احد، بل من اجل مصلحة لبنان واللبنانيين.
من جهته، شدد الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس على انه “صديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه”. ودعا حزب الله واسرائيل، الى وقف اطلاق النار، ووقف الحرب، وتمهيد الطريق لايجاد حل، يتيح الفرصة للبنان ليكون بلدا مستقلا وله سيادة كاملة على أراضيه”. وقال:” هذا لم يعد وقتا للمجموعات المسلحة، انه وقت الدولة القوية.”
مواقف الرئيس عون والسيد غوتيريس جاءت خلال اللقاء الذي جمعهما في قصر بعبدا ظهر اليوم، بعد ان توجه المسؤول الاممي مع الوفد المرافق له من مطار رفيق الحريري الدولي، مباشرة الى قصر بعبدا حيث استقبله الرئيس عون، وعقدا اجتماعاً استمر ساعة تم خلاله عرض الأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة، في ضوء التصعيد الإسرائيلي.
أجواء الاجتماع
في مستهل اللقاء، اكد الأمين العام للأمم المتحدة ان زيارته الى لبنان هي زيارة تضامن معه في هذه المرحلة، مشددا على انه يقف الى جانب لبنان والى جانب الجهود التي يبذلها الرئيس عون لخلق الظروف المناسبة لبسط سيادة الدولة اللبنانية واحتكار سيطرتها على كامل أراضيها، معرباً عن الامل في إيجاد البيئة المناسبة لخلق هذه الظروف في اسرع وقت ممكن وفق السياسة والاستراتيجية التي ينتهجها الرئيس عون، وان ينعم لبنان بالسلام تحت حصرية سيطرة الدولة اللبنانية.
وأعاد الرئيس عون التذكير بمواقفه من السلام التي عبر عنها اكان في زياراته الى الخارج او في اثناء زيارة قداسة البابا الى لبنان، مشددا في المقابل على ان السلام لا يمكن تحقيقه من قبل طرف واحد، بل يتطلب موافقة طرفين عليه. وقال: “للأسف لقد تم ادخال لبنان في حرب ليست لنا، ونحن نتطلع اليوم الى السبل التي يمكن ان نوقف فيها هذه الحرب في اقرب وقت ممكن، لانها لا تهدد حياة افراد حزب الله فحسب بل تهدد جميع المدنيين الأبرياء، حيث بلغ عدد الضحايا حتى الان حوالي 700 شخص، 10% منهم من النساء واكثر من 10% من الأطفال، وحوالي 800 الف نازح. وإذ ما استمرت هذه الحرب فسنرى المزيد من الضحايا والجرحى والنازحين فضلا عن المزيد من التدمير، الامر الذي يؤثر على استقرار وامن البلاد والمنطقة على حد سواء”.
أضاف الرئيس عون: ” لقد تحدثت بانفتاح عن استعداد لبنان للمفاوضات المباشرة وعلى اعلى المستويات، لكن نجاح هذه المفاوضات يتطلب من إسرائيل إعطاء شيء في المقابل مثل وقف موقت لاطلاق النار لكي نتمكن من اجراء المفاوضات. فالخيار العسكري ليس الحل، وفي العام 2024 توصلنا، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا الى اتفاق وقف الاعمال العدائية، الا ان إسرائيل لم تلتزم به، خصوصاً وانه ينص في بنوده على استكمال انسحابهم من النقاط اللبنانية خلال فترة 60 يوماً، على ان ينتشر الجيش على طول الحدود وتتولى الدولة المسؤولية الأمنية عندها. هذا الامر كان سيمكننا من التعامل بفاعلية اكبر مع حزب الله، ولكن الإسرائيليين استمروا طوال الفترة الماضية في اعتداءاتهم وتقويض سلطة الدولة وهذا ما أدى الى هذه الحرب.
وتابع: نحن نتطلع الى مخرج لهذه الحرب، والحل الأفضل هو عبر المفاوضات، لان مواصلة الحرب لن تؤدي الا الى مزيد من المآسي، والقصف الذي تقوم به إسرائيل يطال بمعظمه المدنيين والمنشآت المدنية والابنية، ولكن الإسرائيليين لا يزالون مقتنعين بخيار الحرب على الرغم من التجارب السابقة التي حصلت منذ العام 1982 مروراً بعامي 2000 و2006 وصولا ًالى العام 2024، والتي لم تؤد الى تحقيق أهدافهم، ولكن من دون مساعدتكم لن يكون من الممكن الوصول الى هذا الحل. نحن ملتزمون واتخذنا القرار، ليس من اجل مصلحة احد، بل من مصلحة لبنان واللبنانيين، بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وامتلاك قرار السلم والحرب، ونحن مقتنعون بذلك، ومساعدتكم من شأنها تسريع هذه الخطوة، وهو امر يصب في مصلحة الجميع، لانه لا يمكن الاستمرار على هذه الحالة مع اتساع رقعة القتال وسقوط المزيد من الضحايا.
تصريح غوتيريس
وبعد اللقاء، صرح السيد غوتيريس للصحافيين فقال:”في الاوقات الصعبة، الصداقة والتضامن اساسيان، وانا هنا كصديق للشعب اللبناني، وفي تضامن كامل معه. واعرف ان الشعب اللبناني يعاني بشكل كبير، وان المسلمين منه يعيشون شهر رمضان، والمسيحيين في فترة صوم ايضاً، وهذا الوقت يجب ان يكون وقتا للسلام، والتضامن. ولكن للاسف، تم جر لبنان الى حرب لا يريدها اللبنانيون. وآمل بصدق انه في خلال زيارتي المقبلة، سأزور بلدا ينعم بالسلام، وتكون الدولة فيه لها حصرية استخدام القوة. وان ازور بلدا استعاد مجددا سيادة اراضيه واحترام هذه السيادة. في هذا الوقت ادعو بقوة الطرفين، اي حزب الله واسرائيل، الى وقف اطلاق النار، ووقف الحرب، وتمهيد الطريق لايجاد حل، يتيح الفرصة للبنان ليكون بلدا مستقلا وله سيادة كاملة على اراضيه، وحيث السلطة، كما ذكرت لها الحق الحصري باستخدام القوة. هذا لم يعد وقتا للمجموعات المسلحة، انه وقت الدولة القوية.”
وضم الوفد المرافق للسيد غوتيريس كلاً من: جان بيار لاكروا، جنين هينيس بلاسخارت، الجنرال دوناتو ابانيارا، عمران ريزا، اليكس غيتاي، شيرين ياسين. فيما ضم الجانب اللبناني كلاً من: المدير العام لرئاسة الجمهورية د. أنطوان شقير، والمستشارون: العميد اندريه رحال، السفيرة جوانا قزي، العميد أنطوان منصور، جان عزيز، نجاة شرف الدين، مدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.
واستكملت المحادثات بين الرئيس عون والسيد غوتيريس، خلال غداء عمل أقامه رئيس الجمهورية على شرف ضيفه، في حضور الوفدين الدولي واللبناني.