
قال البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة قداس “أحد الابن الضال”: الخطيئة تبدأ بالتعلّق بالعطية ونسيان الله المعطي. هي وهم الاكتفاء بالذات، والاعتقاد بأن الإنسان يستطيع أن يعيش بعيدًا عن مصدر حياته.
وأضاف: التوبة لحظة نور في وسط الظلام، إنها وقوف مع الضمير صوت الله في أعماق الإنسان، إنها لحظة صدق يرى فيها الإنسان حقيقته دون تبرير أو إنكار. التوبة ليست شعورًا عابرًا بالحزن، بل قرار شجاع بالقيام. والمصالحة هي عمل الله المتمثّل بالأب الذي لا يقف منتظرًا ببرودة إنها فعل حب غير مشروط، يتجاوز الحسابات البشرية. المصالحة في فكر المسيح تعني أن الله لا يكتفي بقبول التائب، بل يحتفل به.
وتابع: القلب يعتصر على ضحايا الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل وعلى الدمار في البيوت والمؤسسات والبنى التحتية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وقضاء بعلبك. فإنّا نصلّي من أجل إيقاف هذه الحرب وسائر الحروب واستبدالها بالمفاوضات ووقف النار والحوار والعمل الديبلوماسي. نصلّي من صميم قلوبنا من أجل إحلال السلام العادل والشامل والدائم، فالسلام عطية ثمينة من الله.
وختم قائلا: نصلّي اليوم، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، من أجل كل إنسان بعيد عن الله، كي يجد طريق العودة. من أجل كل عائلة مجروحة، كي تنال نعمة المصالحة. من أجل وطننا، كي يحفظه الله من حالة الحرب ومن كل اعتداء، ولكي يمنحنا الرب قلوبًا تائبة، وأيادي ممدودة، ونفوسًا متواضعة.