تتسابق عمان وواشنطن على احتلال صدارة المشهد في السياق الاقليمي، فالاولى في انتظار جولة ثانية من المحادثات الاميركية – الايرانية، والتي يرى كثيرون انها قد تكون الحاسمة لتحديد المسار المستقبلي لطاولة الحوار بين الطرفين، والثانية، التي تستقبل اليوم رئيس الوزراء الاسرائيلي، بلائحة مطالب لم تعد خافية على احد، محاولا فرض ايقاعه على السلوك الاميركي تجاه طهران.
اما الداخل اللبناني، فغارق في تفاصيله اليومية، مع تقدم طرابلس المنكوبة الى واجهة الاهتمام، من بوابة الابنية الآيلة للسقوط، دون ان يسقط الاهتمام بالفيحاء، الاستحقاقات الاقتصادية والمعيشية والحياتية، المتربصة بالحكومة، فضلا عن ملفات الامن والحدود، ومؤتمر دعم الجيش في باريس.
هذا وشكّل استقبال رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لفعاليات طرابلس محطة بالغة الدلالة، عكست اهتماماً رئاسياً مباشراً بالمدينة وما تعانيه من أزمات متراكمة. وخلال اللقاء، أبدى الرئيس حرصه على الوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها، مؤكداً عزمه على العمل الجدي لاستنهاض أوضاعها، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإجراء اتصالات على المستويين العربي والدولي لتأمين الدعم المطلوب، بما يضع المدينة على مسار المعالجة والإنقاذ بعد سنوات من الإهمال.
نعيم قاسم
وخلال كلمة له في حفل تأبيني للقيادي في «حزب الله» علي سلهب «الحاج مالك»، حيا الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إيران في ذكرى ثورتها، مشددا على أن « المقاومة مكفولة بالدستور»، كاشفا عن «تأمين الإيواء عن ثلاثة أشهر (شباط، آذار ونيسان) لكل من دُمّر بيته»، مشددا على «أهمية إجراء الانتخابات النيابية في موعدها ونعمل لها».
وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات جديدة على عدد من الأفراد المرتبطين بحزب الله، وذلك تحت مسمى «استغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان لتمويل أنشطة إرهابية والتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على الحزب» وفقا للبيان الاميركي، وشملت العقوبات الأخيرة على وجه الخصوص، علي قصير، و«شركة جود».
الرئيس الالماني الى بيروت
وفي اطار الحركة الدولية في اتجاه لبنان، وعشية انعقاد مؤتمر باريس، ترددت معلومات عن تحضير الرئيس الالماني لزيارة يقوم بها الى لبنان، قريبا، لبحث مسالة تواجد قواته في اطار القوة البحرية لقوات اليونيفيل، والتي تلعب دورا اساسيا وفعالا في ضبط العمليات البحرية ومراقبة المياه الاقليمية الدولية، ومصير هذه المشاركة مع انهاء مهام اليونيفيل في اطار الجهد الذي تبذله الدولة اللبنانية لايجاد الوسائل البديلة، وفقا لاوساط لبنانية.
هيكل في الرياض
وامس عاد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، من زيارة الى المملكة العربية السعودية، بناء لدعوة من رئيس الاركان، الفريق الاول ركن فياض حامد الرويلي، حيث شارك في «معرض الدفاع العالمي».
هذا وعلم ان العماد هيكل سيزور المانيا، برفقة رئيس الحكومة للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للامن، حيث ستكون له سلسلة من اللقاءات على هامش المؤتمر. وفيما خص خطة شمال الليطاني، كشفت مصادر وزارية ان لا موعد رسميا حتى الساعة لجلسة خاصة في هذا الشأن، متوقعة ان يعرض الموضوع على الحكومة قبل نهاية الشهر، الى حين اكتمال الصورة لدى قيادة الجيش، وفي انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية، في ظل قناعة جامعة بان «مسايرة» المطالب الدولية لا يمكن ان يكون على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية، نافية في هذا الاطار ان يكون هيكل قد عرض لخطته في واشنطن.
ملف الجنوب
جنوبا، وعلى وقع الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية المستمرة، والتي آخرها اختطاف المواطن عطوي عطوي، من منزله، في بلدة الهبارية في قضاء حاصبيا، في تطور خطير، وخطوة تعقد ملف الاسرى اللبنانيين، اكدت المتحدثة باسم قوات «اليونيفيل» كانديس أرديل ان قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان «تعتزم تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين بحلول منتصف العام 2027» على أن تنجزه تماما بنهاية العام.
خليتان بتوجيه لبناني
وليس بعيداً، زعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أنّ «جهاز الشاباك احبط نشاط خليتين عملتا في منطقة السامرة وتم تحريكهما من قبل عناصر في لبنان حيث طلب من أفراد الخلية تصوير بلدة في منطقة السامرة ونفذوا تدريبات على إطلاق النار تمهيدًا لتنفيذ عملية تخريبية».
الانتخابات النيابية
في الملف الانتخابي، ومع اصرار الرؤساء الثلاثة وغالبية القوى السياسية، على اجراء الانتخابات في موعدها، اقله وفقا لما يعلنون، وفي ظل واقع القانون الحالي، مع غياب المراسيم التطبيقية للتصويت في الدائرة 16 وإنشاء الميغاسنتر وتأمين البطاقات الممغنطة، كشفت التسريبات عن تسوية يعمل عليها في الكواليس، تقضي باستشارة مجلس شورى الدولة او هيئة القضايا والإستشارات للحصول على «اجتهاد» قانوني يعطي الحكومة صلاحية وقف العمل ببعض مواد قانون الإنتخاب الحالي، في اجراء يبقى عرضة للطعن تحت عنوان تجاوز «السلطة والصلاحية» وفقا لحقوقيين ودستوريين.
ازمة طرابلس
وفيما تواصل القوى الأمنية إخلاء مبان في طرابلس، بعد «كارثة التبانة»، تراجع المجلس البلدي في طرابلس عن استقالته بعد تحرك رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون واستماعه الى احتياجات طرابلس من رئيس بلديتها ووعده باستنهاض المجتمع والمؤسسات الدولية بهدف دعم طرابلس.
هذا وتم وضع خطة لإيواء السكان وإخلاء المباني المهددة بالسقوط وسط هلع الاهالي «المخلوط» بنقمة طالت قيادات المدينة السياسية، في ظل احتقان شعبي ينذر بانفلات الامور، ما دفع بالجيش اللبناني الى تعزيز انتشاره ودورياته، مع توافر معلومات امنية عن امكان دخول طابور خامس على الخط بهدف خلق حالات شغب لضرب الاستقرار الهش اصلا في المدينة، في ظل النقمة القائمة اساسا ضد الاجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في اطار قمعها لمخالفات البناء والسير.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر طرابلسية، ان الاستياء الشعبي العارم ناتج، عن طريقة تعامل الدولة، وخصوصا نواب المدينة مع الحادثة، مع دخولها في بازارهم الانتخابي، ومحاولة استثمارها لمصالحهم السياسية الخاصة ولتصفية حسابات لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة لاهل المدينة، متابعة، بان اهالي المدينة يدركون جيدا ان ما يتخذ من اجراءات حاليا، هو مرحلي وتحت ضغط الوضع المازوم، حيث تقاطعت المعلومات الواردة من داخل الاجتماعات المغلقة، عن وجود استحالة لحل دائم، في ظل عدم توافر الامكانات المالية المطلوبة، وعجز اجهزة الدولة امام كارثة تفوق قدراتها، ما يستلزم تحركا في اتجاه الخارج لتامين المساعدات الدولية، خصوصا ان عددا من الدول، كفرنسا، اصدرت بيانات استنكار واعلنت استعدادها للوقوف مع المدينة واهلها.
وفد صندوق النقد
وامس بدأ صندوق النقد الدولي جولاته على المسؤولين، بعد جرعة الدعم الايجابي الذي تلقاها رئيس الحكومة من مديرته على هامش مؤتمر دافوس، حيث تشير المعطيات الى تسجيل ادارة الصندوق تقدما ملحوظا على صعيد الاجراءات اللبنانية، سواء لجهة اقرار الموازنة، التي التزمت بمبدا اساس يطالب به الصندوق، لجهة تثبيت قاعدة «لا صرف دون زيادة الواردات»، وهو ما وضعها في اشكال كبير في مواجهة الطبقات العاملة والتي تهدد بالتصعيد، والامر الثاني، مشروع قانون الفجوة المالية، رغم بعض الملاحظات الاساسية عليه. ووصفت المصادر، الجولة الحالية، بالاساسية والمصيرية لجهة رسمها خارطة طريق تعامل الصندوق مع بيروت، وتحديدا امكان توقيع الاتفاق المنتظر بين الطرفين، والذي سيفتح الباب واسعا امام تدفق المساعدات والاستثمارات من قبل الدول المانحة.