كتبت صحيفة «اللواء»: في تصعيدٍ متعمّد ومخطّط له، كثّفت إسرائيل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، فدمّرت منازل بعد إنذار سكانها بالإخلاء في كفرتبنيت وعين قانا، واستهدفت سيارتين في أنصارية والقليلة، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة ثمانية آخرين بجروح. وفي موازاة ذلك، أبدت مصادر في وزارة البيئة تخوّفها من استخدام غازات سامة في بلدة عيتا الشعب، الأمر الذي رفع منسوب الاحتقان الشعبي وجعل الأجواء أكثر قابلية للانفجار.
هذه التطورات كانت في صلب الاجتماع الذي عقد في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى البحث في تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وتقييم ما صدر عن جلسة إقرار الموازنة العامة، إضافة إلى استهداف القرار الحكومي بإطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق المتضررة جزئياً أو كلياً.
وفي الإطار الحكومي، انتقل الرئيس سلام مساءً إلى دبي للمشاركة في القمة العالمية للحكومات، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإماراتيين والدبلوماسيين اللبنانيين. وكان سلام قد استقبل صباحاً في السراي وفداً من البنك الدولي، جرى خلاله استعراض التقدّم المحقق في المشاريع المموّلة من البنك، ولا سيما مشروع LEAP المخصّص لإعادة الإعمار، إضافة إلى مناقشة أولويات المرحلة المقبلة. كما عرض الوفد موافقة البنك الدولي على قرضين للبنان بقيمة 350 مليون دولار، وأعلن عن زيارة مرتقبة للمديرة التنفيذية لعمليات البنك الدولي، بهدف تعميق الحوار حول التعافي الاقتصادي ومنصة الضمانات الجديدة.
وفي موازاة ذلك، تواصل الحراك الرسمي اللبناني مع الدول الصديقة دعماً للجيش والمؤسسات الرسمية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتفعيل لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية، إضافة إلى البحث في استمرار الوجود الدولي، ولا سيما الأوروبي، في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل». وقد شكّلت هذه الملفات محور زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى إسبانيا ولقاءاته مع الملك فيليب السادس ورئيس الحكومة بيدرو سانشيز، حيث جرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم في مجالات التعليم والتدريب الدبلوماسي والزراعة والتعاون الثقافي، قبل عودته إلى بيروت مساء أمس.
على خط آخر، لم تتبلور بعد نتائج رسمية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، حيث انتقل من فلوريدا إلى واشنطن لعقد سلسلة لقاءات عسكرية وسياسية مع مسؤولين في وزارة الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي والكونغرس. وكان هيكل عرض أمام المسؤولين الأميركيين ما أنجزه الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، والتحضيرات للمرحلة الثانية من حصر السلاح شمال النهر، إضافة إلى حاجات الجيش لمتابعة تنفيذ مهامه.
انتخابياً، وُضع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة موضع التنفيذ، على أن تجري الانتخابات النيابية على أربعة أيام، تشمل اقتراع المقيمين والمغتربين وفق مواعيد محددة خلال شهر أيار 2026.
نقابياً، مدّدت رابطة موظفي الإدارة العامة الإضراب في مختلف الإدارات، احتجاجاً على عدم تلبية المطالب المعيشية والإصلاحية.
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية ليل نهار، حيث استهدفت مسيّرات معادية سيارات مدنية في أكثر من منطقة جنوبية، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى غارات وإنذارات إخلاء وقصف مدفعي طال بلدات عدة، فضلاً عن توغلات وتفجيرات نفذتها قوات الاحتلال، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي فوق الجنوب والبقاع.