كتبت صحيفة «الأخبار»: مع انطلاق زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، والإعلان عن عقد جلسة للجنة «الميكانيزم» في 25 من الشهر الجاري، برزت تساؤلات حول أسباب التراجع الأميركي – الإسرائيلي عن مشروع الإطاحة باللجنة، والعودة إلى اعتماد الآلية القائمة لضبط الإيقاع العسكري في الجنوب.
وتربط أوساط سياسية هذا التحوّل بالتمسّك اللبناني بلجنة «الميكانيزم» كإطار تقني وحيد لإدارة الوضع الميداني، ورفض أي انزلاق إلى نقاشات سياسية أو مواجهة عسكرية في ظل موازين قوى لا تسمح بتغيير الواقع القائم. وتشير مصادر مطّلعة إلى أن واشنطن باتت تعتبر أن الأولوية المطلقة حالياً هي للملف الإيراني، ما يفرض عملياً تجميد الجبهة اللبنانية ومنع تفجّر أي ساحات إضافية.
وبحسب المصادر، فإن الولايات المتحدة لا تستعجل حسم الملف اللبناني، مكتفية بترك إسرائيل تتحرّك ضمن حدود محسوبة، فيما تعتبر أداء الدولة اللبنانية بطيئاً لكنه مقبول في هذه المرحلة، ومرتبطاً بالتطوّرات الإقليمية. وترجّح المصادر أن تحمل المرحلة المقبلة «انضباطاً تحت سقف محدد» بانتظار ما ستؤول إليه المواجهة أو المفاوضات مع إيران، ما يفسّر جدولة جلسات اللجنة بين شباط وأيار.
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، بالتزامن مع برنامج مكثّف لقائد الجيش في الولايات المتحدة، حيث حمل ملفاً متكاملاً عن إنجازات الجيش جنوب الليطاني وخطة الانتشار شماله، إضافة إلى لائحة بالاحتياجات العسكرية. واستهلّ العماد هيكل زيارته من مقر القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا، عارضاً أداء الجيش، على أن ينتقل إلى واشنطن لعقد لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس.