لم تمضِ ساعات على إعلان السفارة الأميركية في بيروت معاودة اجتماعات لجنة” الميكانيزم” ، ومن ثمّ إقرار مجلس الوزراء آلية إعادة الإعمار، حتى شنّ العدو الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على الجنوب، استهدفت الأودية بين زفتا والنميرية، وعزة وكفروة، والمصيلح وتفاحتا والنجارية. وإحدى هذه الغارات استهدفت معرضاً وورشة لتصليح آليات وجرافات في الداودية، ما أدّى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة، علماً أن المعرض المُستهدف يعود لشقيق صاحب معرض الآليات والجرافات الذي استُهدف قبل فترة في المصيلح. الغارات تسبّبت بحالة ذعر كبيرة، وانقطاع الكهرباء في المنطقة.
وكان شهيد قد سقط في استهداف مُسيّرة معادية لسيارة عند أطراف صدّيقين. أمّا في بيروت وضاحيتها الجنوبية، فسُجّل تحليق منخفض للطيران المُسيّر.
وربطت مصادر سياسية بين الإعتداءت الإسرائيلية أمس، وبين قرار مجلس الوزراء إقرار آلية إعادة الإعمار، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ استهداف آليات تستخدم لورش الإعمار، تحمل رسالة إسرائيلية للدولة اللبنانية بأنّ إعادة الإعمار ممنوع قبل خضوع لبنان للشروط الإسرائيلية، وكذلك رسالة للجنوبيّين بأنهم لن يعودوا إلى قرارهم لا سيما الحدودية منها لأنّ ذلك يعيق بل يسقط المشروع الإسرائيلي بإنشاء المنطقة الأمنية العازلة على الحدود. كما ربطت المصادر بين التصعيد الإسرائيلي العسكري أمس، وزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة لمناقشة سبل دعم الجيش ومسار تطبيق حصرية السلاح في جنوب النهر وشماله، وبالتالي تريد «إسرائيل» تشديد الضغوط العسكرية على لبنان عشية وصول القائد إلى واشنطن في محاولة للتأثير على جولة قائد الجيش ومباحثاته مع المسؤولين الأميركيين وعلى تقرير الجيش المرتقب باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بشكل جدّي أولاً، وفصل تطبيق الخطة عن مطالبة لبنان بأيّ التزامات إسرائيلية مقابلة مثل الانسحاب ووقف العدوان واستعادة الأسرى. كما أنّ الغارات وفق المصادر غير منفصلة عن استعداد مجلس الوزراء لمناقشة تقرير الجيش عن مرحلة ما بين النهرين، ودفع المجلس تحت ضغط النار إلى اتخاذ قرارات تصعيدية ضد المقاومة من قبيل تكليف الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح في مرحلته الثانية من دون أية ضمانات دولية والتزامات إسرائيلية مقابلة.
مجلس الوزراء
وأقرَّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها أمس في القصر الجمهوري ، الاتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف، والموافقة على منهجية إعادة الإعمار.
كما أقرّ المجلس سلسلة تعيينات، منها تعيين رشا أبو غزالة نائبة لرئيس مجلس الجنوب، كما عيَّن مدير عام وأعضاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وانتدب العميد الركن عماد يوسف خريش لشغل مركز المدير العام للدفاع المدني، بناء على طلب وزارة الداخلية والبلديات.
وأشارت المعلومات إلى أن أحدا من الوزراء لم يعترض على الاتفاقية. وناقش المجلس مطولا هيكلية وآلية إعادة الإعمار وأقرّها بعد إدخال تعديلات أساسية عليها. واعترض وزراء “القوات اللبنانية” على تعيين 30 مراقبا صحيا في وزارة الصحة.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مناقشات جلسة مجلس الوزراء تركزت على بنود جدول الأعمال، وكان تشديد مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تجنب الخوض في مواضيع خلافية، فيما طغت أجواء الموازنة على الجلسة.
ونجح مجلس الوزراء وفق هذه المصادر على إقرار إتفاقية نقل الاشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف بين لبنان وسوريا،ما يتيح بالتخفيف من أعداد الموقوفين في السجون اللبنانية، ويبلغ عددهم ٣٠٠ شخص وليس معلوما ما اذا كان سيعاد محاكمتهم مجددا ام لا، وهناك استثناءات لعدم تسليم مسجونين،ويُفهم من المصادر ان هذه الإتفاقية إنجاز للحكومة.
واعتبرت ان الموافقة على انشاء آلية لإعادة الأعمار من دون رصد مبالغ معينة لا يعني ان العملية لن تتم متابعتها، اذ ان هناك إجراءات مسح ومواصلة كل ما يتعلق بهذا الشأن ووضع أولويات، ولهذا كانت اشارة الى اعطاء الأولوية لمن لا يزالون في مراكز الإيواء.
وعُلم ان ما من مبالغ محددة طرحت،ولن تطرح إلا بعدالإنتهاء من المسح والتدقيق. وافيد ان هناك إتصالات ستتم من اجل انضاج العملية برمتها.
وكتبت” الاخبار”: بعد أن طال النقاش في مسألة العفو عن المحكومين السوريين، ونجاح بيروت ودمشق في التوصّل إلى تسوية ترضيهما، أقرّ مجلس الوزراء أمس اتفاقية من 18 بنداً، علم أن أحداً من الوزراء لم يعترض عليها. وقال نائب رئيس الحكومة طارق متري إن عملية التسليم ستقتصر حصراً على الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات في السجون اللبنانية، مبيّناً أن أكثر من 300 محكوم سوري سيتم تسليمهم إلى دمشق بموجب الاتفاقية الموقّعة معها.
كما أقرّ مجلس الوزراء آلية لإعادة الإعمار مع تعديلات مهمة عليها. وعلم أن الوزراء محمد حيدر وركان ناصر الدين وتمارا الزين أصرّوا على إقرار البند اليوم، بعد محاولات عدة لتأجيله. وكان وزراء حزب «القوات اللبنانية» قد اعترضوا على تعيين 30 مراقباً صحياً في وزارة الصحة، بحجة التوفير على خزينة الدولة. وفي هذا السياق، قال وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة: «سنعترض على تعيين 30 مراقباً صحياً لأننا كلنا نعرف كيف يشتغل المراقبون»، فردّ وزير الصحة عليه: «يهمّنا سلامة الغذاء».