كتبت صحيفة «نداء الوطن»: في ظل ما تصفه الصحيفة بتخبّط «حزب الله» على المستويين الوطني والسياسي، يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مسار «عقلنة» الدولة وترسيخ الثوابت التي أرساها في خطاب القسم. فمَن يتابع مواقف الرئيس الأخيرة، سواء في «جردة الحساب» السنوية أو في كلمته الواضحة أمام السلك الدبلوماسي، يلمس تحوّلاً جذرياً في مقاربة العلاقة بين الدولة و«الدويلة»، حيث بات واضحاً أن ما سُمّي سابقاً «الزواج القسري» بين الطرفين لم يعد قابلاً للاستمرار بعد المتغيّرات التي فرضتها حرب الإسناد وتداعياتها.
وبعد سنوات طويلة من هيمنة خطاب «الممانعة» على المواقف الرسمية، والذي كُتب في مراحل سابقة بحبر دمشق وعنجر ثم الضاحية، تبدو لغة بعبدا والسراي اليوم مختلفة، مع تولي عون سدّة الرئاسة، إذ باتت لغة سيادية لبنانية، منبثقة من الدستور وإرادة اللبنانيين الساعين إلى العيش في دولة طبيعية تحكمها مؤسسات شرعية ومسؤولون خاضعون للمساءلة.
وفي كلمته لمناسبة رأس السنة الميلادية أمام السلك الدبلوماسي، كسر الرئيس عون تقليداً سياسياً لبنانياً قائماً على التذرّع بـ«التركة الثقيلة» للتنصل من المسؤولية، مؤكداً أنه ليس من هواة رمي المسؤوليات، ومشدداً على مبدأ المحاسبة على أساس النتائج لا الأعذار. وأكد أن ما حققته الحكومة بين 5 آب و5 أيلول في ملف حصر السلاح بيد الدولة يشكل إنجازاً أساسياً، مشدداً على ثلاثية السيادة والإصلاح والسلام كمدخل إلزامي لمسار الإنقاذ.
ولم يكن التركيز على حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، ولا سيما جنوب الليطاني، مجرد توثيق لإنجاز ميداني، بل حمل رسالة سياسية مزدوجة: إلى الداخل، إعلان نهاية زمن التسويات المؤقتة، وإلى الخارج، تأكيد انتقال لبنان من مرحلة التعهدات النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي.
وفي بعدٍ رمزي لافت، استعاد عون خطاب البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته التاريخية إلى لبنان، حين دعا إلى «سلام مجرّد من السلاح»، معيداً إحياء ما سمّاه استراتيجية لبنان الحضارية، كدولة تتموضع بطبيعتها ورسالتها في خانة السلام الإقليمي، تحت مظلة الشرعيتين العربية والدولية، لا في ساحات الحروب.
وعلى الصعيد الداخلي، قدّم عون مسار إعادة هيكلة الإدارة العامة والإصلاح القضائي والمالي كخيار استراتيجي لتفكيك منظومة التعطيل والفساد من جذورها، مع تركيز خاص على استقلالية القضاء باعتبارها المدخل الحقيقي للمحاسبة ومعالجة أسباب الانهيار.
في المقابل، ومع تحسّن علاقات لبنان الدولية، ولا سيما مع واشنطن، أفادت مصادر دبلوماسية غربية لـ«نداء الوطن» أن التحضيرات لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، بدعم من السفير الأميركي ميشال عيسى والموفد السعودي يزيد بن فرحان، تهدف إلى إظهار جدية الجيش اللبناني في استكمال عملية حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، ضمن أطر زمنية واضحة. وتشمل الزيارة لقاءات مع لجنة الدفاع في الكونغرس وقيادات عسكرية أميركية.
غير أن مصدراً رسمياً مطلعاً كشف أن «حزب الله»، الذي لم يتعاون مع الجيش في جنوب الليطاني، قد يعقّد مهامه شمال النهر، بالتوازي مع محاولات تشويش ميدانية وإعلامية واتهامات بتنفيذ «مطالب أميركية – إسرائيلية».
أما لجنة «الميكانيزم»، فتواجه حالة من الجمود، إذ جرى ترحيل اجتماعها إلى شباط من دون تحديد موعد، مع توجّه لحصر مداولاتها بالشق العسكري، في ظل غياب أي طلب رسمي للتفاوض السياسي المباشر أو توسيع إطار اللجنة.
وفي السياق الإقليمي، تشير معطيات الصحيفة إلى طيّ صفحة المبادرة المصرية بعد رفض بند تجميد السلاح، مقابل إصرار أميركي – إسرائيلي على نزعه الكامل، في ظل تحولات إقليمية متسارعة.
وفي موازاة ذلك، عرض رئيس الحكومة نواف سلام من منتدى دافوس التقدم الذي حققه لبنان خلال العام الماضي في مساري الإصلاح وبسط سلطة الدولة، مؤكداً عزم الحكومة استكمال مسار إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة المجتمع الدولي، بالتزامن مع زيارة خاصة مرتقبة إلى باريس.
وعلى خط آخر، شدد وزير الطاقة والمياه جو صدي على المضي بخارطة طريق واضحة لتعافي قطاع الكهرباء، معلناً مشاريع لإنشاء معامل جديدة، وتعزيز دور الهيئات الناظمة، ومكافحة التعديات والسرقات، مؤكداً أن إصلاح هذا القطاع يشكل ركناً أساسياً في مسار النهوض الاقتصادي.