شن الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم هجوماً لاذعاً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهما إياه “بتعطيل الدبلوماسية والعمل خارج إطار سياسة الدولة والعهد”.
وقال قاسم في كلمة له في احتفال جمعية القرآن الكريم للتوجيه والارشاد في ذكرى المبعث النبوي الشريف: “عدم وجود وزير للخارجية عطل الدبلوماسية”.
واتهم قاسم وزير الخارجية بـ”التلاعب بالسلم الأهلي والتحريض على الفتنة”، متسائلاً “لدينا مشكلة حقيقية، لا يوجد لدينا وزير خارجية، لأن هذا الوزير الموجود رجي لا يُعرف لمن يعمل، هل هو وزير للخارجية اللبنانية أم وزير في مكان آخر؟”.
وقال إن الوزير يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة، مؤكدًا أنّ الحكومة تتحمّل مسؤولية هذا الخلل “إمّا بتغيير الوزير، وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان”.
وشدّد قاسم على أنّ لبنان يواجه الفساد والتبعية والعدوان، وأن السيادة والتحرير هما دعائم بناء الدولة، معتبرًا أنّ من يرى حصر السلاح ضرورة ينطلق من “الطوابق العليا” لبناء الدولة، ومتسائلًا عمّا طُبّق من البيان الوزاري.
وأكّد قاسم أنّ انتهاء معركة “أولي البأس” يفتح مرحلة جديدة من الصراع وعهدًا جديدًا في لبنان، لافتًا إلى أنّ حزب الله شارك في كل خطوات بناء الدولة بمسؤولية. وقال إن عدم الاستقرار في لبنان سببه العدوان الإسرائيلي–الأميركي واستمرار الاحتلال، وإنه مع غياب الاستقرار الأمني لا يتحقق الاستقرار السياسي، مشيرًا إلى أنّ الدولة أصبحت بعد “أولي البأس” مسؤولة عن أمن اللبنانيين.
وأوضح أنّ من مستلزمات المرحلة الجديدة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وأن لبنان نفّذ ما عليه، وساعدت المقاومة إلى حدّ لم يُسجّل معه أي خرق من الجانب اللبناني. وشدّد على أنّه “لا مراحل في الاتفاق، إمّا يُنفّذ وإمّا لا يُنفّذ”، وأن القرار 1701 وحصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني شؤون لبنانية بحتة، معتبرًا أنّ تعثّر بناء الدولة سببه العدوان والكارتيل المالي والسياسي وقوى التبعية للوصاية الأميركية.
وفي سياق حديثه عن ملف السلاح، قال قاسم إن حصر السلاح مطلب إسرائيلي–أميركي لتطويق المقاومة، وهو مشكلة لإسرائيل وأميركا، مؤكدًا أنّ إسرائيل لا تستطيع مع وجود المقاومة بناء المستوطنات، وأن أي تنازل إضافي هو مزيد من الإضعاف.
وأضاف أنّ السلاح بيد المقاومة للدفاع عن النفس والشعب والوطن، متسائلًا عمّن يضمن عدم استباحة إسرائيل لكل بقعة في لبنان في حال تسليم السلاح.
كما أكد قاسم أنّ المقاومة باقية ومرفوعة الرأس، وحاضرة لمزيد من التضحيات، وأن الأرض ستتحرّر “ولن يكون لإسرائيل وخدّامها ما يريدون”. كما أعلن العمل للتحضير للانتخابات النيابية، داعيًا إلى إجرائها في موعدها وفقًا للقانون الحالي.
وفي الشأن الدولي والإقليمي، قال قاسم إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى التدخّل في مختلف مناطق العالم لمنع الحياة الديمقراطية والإسلامية والحرة، ولمصادرة الأموال والإمكانات والنفط والتحكّم بالشعوب. وذكّر بأن الجمهورية الإسلامية، منذ عام 1979، هي دولة مستقلة تعمل بكفاءات أبنائها ودعمت المقاومة، ولا سيما مقاومة إسرائيل.
وأضاف أنّ محاولات معاقبة الجمهورية الإسلامية وإضعافها لجأت إلى المشاغبة وإثارة الفوضى واستغلال التظاهر السلمي، مؤكّدًا أنّه “لن يتمكنوا من تغيير شكل إيران رغم كل الدعم والتحريض”، وأن الشعب الإيراني خرج بالملايين والتظاهرات بيّنت مطالبه. وأكد دعم حزب الله لإيران “شعبًا وقيادة وثورة”، معتبرًا أنّها ثابتة وقوية وستبقى قلعة الجهاد والمقاومة ونصرة المستضعفين.
وفي ما يتعلّق بفنزويلا، وصف الشيخ قاسم ما جرى هناك بـ“جريمة العصر” عبر اختطاف رئيسها، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة تريد خيرات فنزويلا ونفطها وضمّها، وأن ترامب لا يكتفي بذلك بل يطاول غرينلاند وكوبا وكندا والاتحاد الأوروبي، وأن تحركاته تهدف إلى السيطرة. ودعا إلى حركة عالمية على مستوى الدول والشعوب “ليقولوا لأميركا توقّفي”.