نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة بأن “القوات السورية تتأهب لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق يسيطر عليها مقاتلون أكراد”، وذلك للضغط على الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي لتقديم تنازلات في محادثات وصلت إلى طريق مسدود مع الحكومة في دمشق.
ويسلط التهديد بتجدد العمل العسكري الضوء على اتساع الخلاف بين حكومة الرئيس أحمد الشرع، الذي تعهّد بإعادة توحيد البلاد الممزقة تحت قيادة واحدة بعد حرب أهلية استمرت 14 عاما، وبين السلطات الكردية الإقليمية.
وخاض الجانبان محادثات امتدت شهورا العام الماضي لدمج الهيئات العسكرية والمدنية التي يديرها الأكراد في مؤسسات الدولة السورية بحلول نهاية عام 2025، وأكد الطرفان مرارا رغبتهما في حل الخلافات دبلوماسيا.
ولكن بعد انقضاء الموعد النهائي دون إحراز تقدم يذكر، اندلعت اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة حلب في الشمال انتهت بانسحاب المقاتلين الأكراد.
ووفقا للمصادر، وتشمل ثلاثة مسؤولين سوريين وشخصيتين كرديتين وثلاثة دبلوماسيين أجانب، تلوح في الأفق الآن مواجهة أوسع نطاقا.
وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط لرويترز إن ما يصل إلى خمس فرق من الجيش السوري ربما تشارك في هجوم يستهدف بلدات يسيطر عليها الأكراد في محافظة حلب ومحافظة دير الزور الصحراوية الشاسعة في الشرق.
وأوضح المسؤول أنه إذا لم تفلح هذه الخطة في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى فقدان الأكراد للمنطقة شبه المستقلة التي يديرونها منذ أكثر من عقد.
وذكر المبعوث الأمريكي توم بارّاك اليوم الجمعة، أن واشنطن “على اتصال وثيق بكل الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن على الطرفين تجنب “الزج بالبلاد مرة أخرى في دوامة من العنف”.
وتسلط هذه الرسائل الضوء على جهود واشنطن لإعادة تقييم سياستها في سوريا عن طريق الموازنة بين الدعم الذي قدمته لقوات سوريا الديمقراطية على مدى سنوات وبين الدعم الجديد للشرع الذي قاد قوات معارضة أطاحت بالرئيس السوري بشار الأسد في أواخر عام 2024.
واتهم الشرع قوات سوريا الديمقراطية بعرقلة السياسة الأمريكية الرامية إلى دعم إعادة توحيد سوريا وبتلقي أوامر من حزب العمال الكردستاني، وهو فصيل انفصالي خاض تمردا لفترة طويلة في تركيا قبل أن يدخل في عملية سلام مع أنقرة.
وقال الشرع في حديث للتلفزيون الرسمي إن قوات سوريا الديمقراطية لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ اتفاق الدمج الذي تم التوصل إليه العام الماضي، لكنه عبر عن أمله في أن يتم تنفيذه بهدوء.