
استضافت جامعة الروح القدس – الكسليك الأب البرتغالي غييرمي بيكسوتو في قداس تلاه لقاء مع الحضور، في أجواء إيمانية سادتها الصلاة والتأمّل والتواصل الإنساني.
بعد الإنجيل، قدّم الأب غييرمي قراءة إنجيلية ذات بعد إنساني وواقعي، متوقفًا عند شخصية يوحنا المعمدان “كنموذج فريد للفرح المتجذّر في التواضع، ولا سيّما في لحظات كان من الطبيعي أن تسودها مشاعر الحزن. فمع اتساع رسالة يسوع وانتشارها، عبّر تلاميذ يوحنا عن قلقهم قائلين: “يا معلّم، إن الذي كان معك عبر الأردن، الذي شهدتَ له، ها هو يعمّد، والجميع يذهبون إليه”. وأوضح أن “يوحنا، في تلك اللحظة المفصلية، لم يرَ في تراجع دوره فشلًا، بل اكتمالًا لرسالته، حين أعلن بوضوح: “لستُ أنا المسيح، بل قد أُرسلتُ أمامه… ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص”. واعتبر “أن هذا الموقف يضع الإنسان أمام حقيقة يعيشها يوميًا، حيث تتسلّل الغيرة والحسد إلى العلاقات الإنسانية. وحتى إلى العلاقة مع الله، ننسى أحيانًا حقيقتنا الأساسية: نحن لسنا سوى رسل وخدّام، ودورنا أن نشير على المسيح لا إلى ذواتنا”.
ولفت إلى أن “المبشّر مدعوّ لأن يكون شفافًا، بحيث يقود الآخرين إلى المسيح لا إلى شخصه. الحياة الرسولية لا تخلو من التناقضات والتجارب، لكن هذه التجارب، بحسب تعبيره، ليست عبئًا يجب تحمّله فقط، بل دعوة لنستقبلها بفرح، لأنها تشكّل الإنسان على صورة يسوع”. وتوقّف عند آلام المسيح، متأمّلًا في “السلام الداخلي الذي رافقه في طريق الجلجلة، رغم الخيانة والتخلّي”. وأكد أن “اهتمام يسوع، حتى في لحظات الألم القصوى، بقي موجّهًا نحو الآخرين، من تسليمه أمه عند أقدام الصليب إلى غفرانه للص الندمان ووعده بالفردوس”.
ورأى أن “التألّم على مثال المسيح هو السبيل إلى اكتمال الفرح الحقيقي”، داعيًا إلى “التحرّر من الغيرة والحسد، وإلى استعادة قيمة التواضع التي جسّدها يوحنا المعمدان. التواضع هو “الحقيقة بعينها” والدواء الوحيد لكبرياء الإنسان وغروره”. وذكّر “بهشاشة الإنسان، الذي لا يزال محتاجًا إلى نعمة الله”، محذّرًا من أن “غياب تواضع القلب والروح قد يقود إلى ظلمة داخلية. والمسيح نفسه اختار طريق التواضع، وقَبِل الإهانات غير المستحقّة شاهدًا لمحبة لا حدود لها”.
وختم كلمته بدعوة إلى عدم فقدان الرجاء، مستشهدًا بقول جبران خليل جبران: “ثقوا بالأحلام، ففيها يكمن باب الأبدية”، مشيرًا إلى أن “الأبدية تمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحاضر بثبات”. ودعا، على مثال يوحنا المعمدان، إلى “السماح لحلم المسيح بأن ينمو في داخلنا، “حتى نستطيع أن نقول بصدق: ليزد هو، ولأنقص أنا”.
وجدّد الأب غييرمي تأكيده على رسالته الهادفة إلى تقريب الشباب من الله من خلال لغة الموسيقى الإلكترونية عبر دمجها بالتراتيل الدينية، معتبرًا أن الموسيقى لغة قوية ومؤثّرة، يخاطب من خلالها الشباب باللغة الأقرب إلى قلوبهم، وأن ردود فعل الشباب الإيجابية تعكس جوهر الرسالة التي يحملها. وشدّد على أن “الشباب هم نواة التغيير في العالم”، داعيًا إياهم إلى “التحلّي بالشجاعة وسط الظروف الصعبة التي يمرّون بها”.
وعن منتقدي أسلوبه، شدّد على أن “الله هو فرح”، مؤكّدًا “ضرورة المحبّة والحوار، وأن على كل إنسان أن يعمل وفق الرسالة الموكلة إليه. إنها رسالة صلاة وأمل وفرح ودعوة إلى إحلال السلام”.