قال نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مقرّ المجلس على طريق المطار، إنّ مولد الإمام علي بن أبي طالب يشكّل محطة إيمانية جامعة لتجديد البيعة والولاء، معتبرًا أنّ هذه المناسبة تمثّل “فرقانًا بين الحق والباطل”، وأنّ عليًّا كان ولا يزال عنوانًا للعدل ووحدة الأمة وحفظ الدين.
وأشار الخطيب إلى رمزية ولادة الإمام علي في الكعبة المشرفة، معتبرًا أنّها مكرمة إلهية فريدة، داعيًا المؤمنين إلى الفرح بهذه المناسبة واستلهام قيم الإمام علي في مواجهة الظلم والفساد والانحراف وصون كرامة الأمة، مؤكدًا أنّ سلامة الدين ووحدة المسلمين كانت غاية الإمام علي حتى على حساب موقعه وحقوقه الشخصية.
وتوقّف الخطيب عند “عهد الإمام علي لمالك الأشتر”، معتبرًا أنّه وثيقة حقوقية متقدّمة اعتمدت عالميًا كمصدر من مصادر التشريع، وتشهد على عدالة الإمام ورؤيته للعلاقة بين الدولة والشعب.
ورأى أنّ اقتران بداية عام 2026 مع ذكرى مولد الإمام علي يشكّل بشارة خير وبركة، متمنيًا أن يحمل العام الجديد الفرج والنصر والأمن للبنان والأمة، وموجهًا التهنئة للبنانيين والمسلمين، ولا سيما بعد سنوات من المواجهات في غزة ولبنان، التي سطّر فيها الشعب “ملحمة من الصبر والتضحيات”.
واعتبر أنّ نتائج المواجهة الأخيرة تمثّلت بفشل العدو في تحقيق أهدافه واضطراره إلى طلب وقف الأعمال العدائية وتنفيذ القرار الدولي 1701، محذرًا من استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية، ومن سياسة التنازلات التي تزيد من مطالب العدو بدل ردعه.
وفي الشأن الداخلي، عبّر الخطيب عن قلقه من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، محذرًا من انفجار اجتماعي في ظل غياب رؤية اقتصادية عادلة، وانتقد إقرار مشروع “الفجوة المالية” الذي حمّل المودعين أعباء إضافية، معتبرًا أنّ هذه السياسات تهدّد ما تبقى من ثقة اللبنانيين بالدولة.
ودعا الخطيب السلطة اللبنانية إلى الخروج من موقع الانتظار والتحرّك دبلوماسيًا عربيًا ودوليًا لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، ومعالجة ملف النازحين من القرى الحدودية، محذرًا من استمرار التدمير والعدوان من دون رادع.
وختم بتحية للشهداء وأهاليهم، وللشعوب الداعمة، ولا سيما الشعبين العراقي والإيراني، مؤكّدًا الثبات والصبر وعدم الرضوخ للضغوط، ومجددًا الأمل بسقوط رهانات الأعداء خلال العام الجديد.