2026- 01 - 01   |   بحث في الموقع  
logo محصّلة التدابير الأمنية التي قامت بها المؤسسة العسكرية خلال ليلة رأس السنة logo بيان دار الفتوى.. ما مضمونه؟ logo الحجار: آمل أن يحمل هذا العام الخير والسلام والإستقرار logo رئيس الجمهورية زار المديرية العامة للدفاع المدني في عين الرمانة ليلة رأس السنة logo "فرح وسلام وازدهار".. السفارة الأميركية تُعايد اللبنانيين logo أمطار وثلوج ورعود.. استعدّوا جيّداً! logo ماذا قال ميشال حايك عن قصف المطار وإجراء الانتخابات ومستقبل "الحزب"؟ logo بالصورة: إنهيار جدار دعم على سيّارة.. بسبب الأمطار!
لبنان بين مقصلة روبيسبيير وسقوط الطاغية!.. وسام مصطفى
2026-01-01 04:08:41

يدوّن التاريخ أن ماكسيمليان دو روبسبيير المحامي الحكيم و”نظيف الكف” وصاحب “القيم العالية” أحـد قادة الثـورة الفرنسـيّة في العـام 1789 بشعـاراتها البرّاقـة: “حرية، مساواة، إخاء”، وأشـد المدافعيـن عن مبـادئها، ومناصرًا قوياً للشعب الفقير المستضعف وحقه في العمل والتمثيل النيابي وتبوأ المناصب العامة، وازدادت شعبيته لعدائه للملكية ونصرته للإصلاحات الديمقراطية، وأدّى دورًا بارزًا في إثارة الرأي العام حتى إسقاط المَلَكية الفرنسية في العام 1792، وبعد عام واحد انتخب روبسبيير رئيساً للمؤتمر الوطني ليصبح المسيطر الأوحد على الحكم في فرنسا الغارقة في الاضطرابات والحروب الأهلية وعداوات الجيران.


فجأة انقلب كل شيء ودخلت البلاد عهد القمع والإرهاب، وأطلق الرجل مقولته الشهيرة: “لحمـاية الفضيلـة لا بـدّ من الرعـب” مظلةً للقضاء على “أعداء الثورة” فأمر بنصب المقصـلة في السـاحات العامّـة، وقطع رؤوس معظم زعماء الثورة الفرنسية ومنهم الملـك لويس السـادس عشـر والملكـة مـاري أنطوانيـت ولم توفّر الإعدامات النبلاء والقساوسـة، وأي شخص مشكوك بـ”حمـاسه الثـوري” حتى بلغ عدد ضحاياه نحو 17,000 شخصا؛ حتى أنه فتك بأصحابه ورفاقه وأبرزهم جورج دانتون بتهمة الخيانة، فقط لأنه تجرّأ على القـول له: “حان الوقت لوقف إراقة الدماء”.


لم يطل الأمر حتى ذاق روبسبيير من الكأس نفسه الذي أذاقه للناس، حيث تمرّد أعضاء البرلمان الفرنسي على “الطاغيـة” حين أحسّوا أن الدور سيأتي عليهم، وفرّ روبسبيير ليتحصّن بدار بلدية باريس، وخلال اقتحام معارضيه للمبنى أصيب برصاصـة في فكّـه، وقضـى ليلتـه الأخيـرة مربوطًـا على طاولـة خشبيّـة، ثم اقتيد في اليوم التالي إلى ساحـة الثـورة ليًعدم مع مئة من أتباعه على المقصلة التي أمر بنصبها وسط تصفيق الجماهير.


ورث لبنان شعارات الثورة الفرنسية ردحاً من الزمن ولا سيّما بعد اتفاق سايكس – بيكو التقسيمي، وظهر معها على مدار أكثر من نصف قرن الكثير من نماذج روبسبيير مّمن زعّموا أنفسهم وساقوا الناس وفق تصنيفات طبقية ومذهبية، وأوقدوا نار الحرب الأهلية ونصبوا حواجز القتل والخطف، حتى أنّهم رسموا حدود مقاطعات جغرافية ذات بعد طائفي تحت عنوان تشكيل النظام اللبناني على شاكلة الجمهورية الفرنسية الثالثة، ولكن هذه الشعارات ما لبثت أن اضمحلت لصالح شعارات “اليانكي” الأمريكي وطغيان سياسة “الكاوبوي” في بلاد الأرز، وسرعان ما بدّل هؤلاء المتزعّمين أثوابهم وأعلامهم ومبادئهم ليلتحقوا بركب “العم سام”؛ وسواء أكان هذا الأمريكي فيلاً أحمرَ أم حماراً أزرقَ فلا فرق في ذلك لأن المهم الحفاظ على امتيازاتهم السلطوية حتى لو كانت على حساب لبنان الوطن والكيان والدولة، ولم يجدوا ضيراً في ترداد مقولة مبعوثي واشنطن (الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن رسّخ العبودية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي الأمريكي وارتبط اسمه بالحرب الأهلية واضطهاد العبيد السود الأفارقة وقتلهم) حول قطع الرقاب وإعادة رسم الحدود تصحيحاً للخطأ الذي وقع فيه مارك سايكس وفرنسوا بيكو قبل مئة عام ونيّف.


وعلى هذا المنوال، وعلى وقع إصدار خارطة رسمية لسورية مؤخراً سقطت هضبة الجولان منها عمداً تأكيداً على الانصياع لواقع جيوسياسي فرضه الاحتلال الإسرائيلي للهضبة السورية، أسقط سمير جعجع مزارع شبعا من الخارطة اللبنانية انصياعاً كذلك لواقع احتلالي صهيوني، أو تسويقاً لأمر واقع يعمل بنيامين نتنياهو على تكريسه في إطار مشروعه التوسعي الكبير في المنطقة. وإذا ما ربطنا هذين العاملين لوجدناهما متطابقين إلى حد التمام مع ما يطلقه قادة العدو بشأن نيتهم فرض شريط أمني – جغرافي يمتد من الجنوب السوري وصولاً إلى الساحل اللبناني، مع العلم بأن ما ساقه جعجع بشأن انتماء المزارع للجغرافيا اللبنانية لا يستقيم بأي قانون أو وثيقة رسمية، ويتناقض مع الحقيقة التاريخية التي تثبتها هوية أبناء هذه المنطقة وصكوك ملكيتهم لأراضيها، ووجود نائب يمثلها في البرلمان اللبناني.


والحال هذه لم تعد المشكلة عند فريق “السياديين” من مريدي ماكسيمليان دو روبسبيير في لبنان تتعلّق باحتلال أو باعتداء أو باعتقال مواطنين لبنانيين أو بقرى مهدّمة وتهجير شعب، أو يهدّد أمن وسلامة شرائح واسعة من الشعب اللبناني، ولم تعد المشكلة في ما يدأب قادة العدو على إعلانه من أطماع استيطانية تبتلع لبنان بأكمله، وأن يوسّع نتنياهو نطاق كيانه حتى الحدود التركية، فهذا إجراء طبيعي يندرج ضمن خطة إعادة رسم كيانات المنطقة بما يؤدي إلى إلغاء ما سمّي “دولة لبنان الكبير”، وهذا يعني محو الجنوب والشمال والبقاع من الخارطة اللبنانية، لتبقى دولة جبل لبنان كما كانت مقرّة في خرائط الاستعمار الفرنسي.


يومذاك كان الدافع لتكبير دولة لبنان امتصاص نقمة الشارع الإسلامي على استمرار الاحتلال، والالتفاف على مطالبة المسلمين برفض تقسيم الوطن العربي والانضمام السياسي إلى المملكة العربية السورية المعلنة في 8 آذار 1920 برئاسة الملك فيصل، ويبدو أن جعجع استشرف “بحكمته” التغيّرات الوشيكة للمنطقة في ضوء الاجتياح الأمريكي – الإسرائيلي وما تخّمض لاحقاً عن لقاء ترامب – نتنياهو الأخير من تهديدات وأضواء حمراء وخضراء، ليستبق الأمر بموقف تمهيدي يؤكد فيه اصطفافه السياسي الاستراتيجي، ويعلن إشارة الانطلاق لنقاش داخلي إضافي من شأنه تعميق التناقضات والخلافات، في وقت يحتاج فيه البلد بأطيافه السياسية والحزبية والشعبية للالتقاء والاتفاق لمعالجة الأزمات التي تضرب وحدته وتماسكه فضلاً عن مواجهة المخاطر والتهديدات المحدقة به.


انقلبت المعادلات عند هؤلاء وأصبحت المقاومة هي المشكلة في لبنان وخرّبت البلد وعطّلت الحياة السياسية، ومنعت قيام الدولة وأدّت إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والثقافي، ولم تعد “إسرائيل” والمشروع التلمودي “من الفرات إلى النيل” مفتاح الأزمة الوجودية التي تهدّد بلاد الأرز، والأدهى أن هؤلاء يصفّقون اليوم لمشاريع عدوانية شاملة تهدّد استقرار البلد والمنطقة برمّتها دون وعي المصير الأسود الذي ينتظرهم هم أنفسهم، أمّا شعارات الحرية والمساواة والإخاء ومبادئ الشراكة الوطنية والتوحّد خلف خيار الدولة فهي ليست سوى عناوين لن تلبث أن ترتدي ثوب الرعب، والمقصلة التي نحرت مبادئ الثورة وقطعت رؤوس أبطالها بذريعة الديمقراطية وفضيلة السلام لن توفّر من نصبها، وسيكون المصفّقون أول ضحاياها.. والأجدى وقبل أن نصل إلى القدر الأسود إطلاق الصوت: “ليسقط الطاغية” حتى لا يستبيح بنيامين روبسبيير نتنياهو الرقاب المدلّاة، لأنه إذا ما تحكّم بلبنان فلن يفرّق بين عدو وصديق.. فالكل عنده تحت نصل المقصلة.







ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top