2026- 04 - 13   |   بحث في الموقع  
logo إسرائيل تواصل عدوانها على لبنان.. إليكم المستجدات logo اورسولا فون دير لاين: لا استقرار في الشرق الأوسط بينما لبنان يشتعل logo هذا ما استهدفته المقاومة في الساعات القليلة الماضية logo أدرعي: سيطرنا على ملعب مدينة بنت جبيل logo ميلوني عن زيارة البابا لأفريقيا: نسأل الله أن تُسهم خدمته في حل النزاعات وإحلال السلام logo بالمسيّرات والصواريخ.. حزب الله يعلن استهداف المطلّة و”شلومي” logo ماكرون: فرنسا ستنظم بالتعاون مع بريطانيا مؤتمرًا بشأن هرمز logo الجيش الإسرائيلي ينشر مشاهد لتطويق ومهاجمة بنت جبيل
آلاء عامر تروي الوجه القاتم لإسطنبول
2025-04-03 13:56:15

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية "جريمتان في إسطنبول" للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى "ياسمين"، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.
تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق، حكاية "ياسمين" التي وجدت نفسها بين أمرين: أن تظل لا مرئية ومهزومة كما أراد لها واقع اللجوء، أو أن تتورّط في قتل رجل منكسر اسمه "أصلان بيه"، اختار الموت على يديها وعلى يد "فاطمة هانم"، صاحبة مشغل الخياطة.
تدور أحداث الرواية في قلب إسطنبول، بين مشغل صغير وحيّ شعبي، مروراً بجسر البوسفور الذي يفصل القارتين، وصولاً إلى مياه البحر التي تختزن الجثة والسرّ معاً. وتُروى القصة بصوت نسويّ متوتّر وعميق، يحاول استيعاب المفارقات القاسية بين الوطن والمنفى، بين الحياة والموت، بين القوة والعجز، عبر شخصية ياسمين، المدرّسة السابقة التي وجدت نفسها لاجئة عاملة في الخياطة، تشهد انهيار أحد الرجال الذين كانت تراهم أقوياء.جاء في غلاف الرواية:
ياسمين، اللاجئة السورية التي تحاول إعادة تعريف ذاتها بعدما وجدت نفسها في مدينة لا تقلّ صخباً عن الاضطراب الذي يسكنها. من خلال بوحها المدوّي، يتكشّف للقارئ عالمان: الأوّل حافل بذكريات الوطن والحرب، والثاني مليء بصراعات الاغتراب والهويّة. وهنا يجد أنّ الرواية ليست عن "جريمتين" فقط، بل عن جريمة صامتة يومية مستمرّة؛ جريمة تغييب الذات وتآكل الإنسان في صراعه مع الواقع.
تتماهى "جريمتان في إسطنبول" لآلاء عامر مع مدينة إسطنبول، تلك المدينة التي تحمل تاريخاً متناقضاً ومكانةً فريدة، إذ تشكّل ملتقى قارّتين وروحاً تسكن بين شرقٍ ماضوي وغربٍ حداثي. وتظهر بوصفها حاضنة للتناقضات: بحر البوسفور كجرحٍ يفصل قارّتين، والجسور كأطياف تصل بين أزمنة وأمكنة مختلفة. هذه المدينة، بمعمارها المعقد، تكشف عن هشاشة سكانها الذين يحاولون بناء قصصهم فوق أطلال ماضيهم.
تحفر الرواية في مفهوم الذاكرة الفرديّة والجماعيّة، حيث تتحوّل ذكريات البطلة إلى عبء ثقيل، يدفعها نحو الهروب والمواجهة في آن. هذه الذاكرة هي فعل مقاومة ضدّ محو الذات والآخر.
الجرائم في الرواية انعكاس للظلم الاجتماعيّ والاضطراب الإنسانيّ. الجريمة الأولى، التي تتجلّى في مقتل أصلان بيه، تحمل طابعاً وجوديّاً، إذ تُمثّل انهيار الإنسان تحت وطأة فقدانه. أمّا الجريمة الثانية، فهي جريمة اللامبالاة التي يمارسها الجميع؛ المجتمع الذي يلتهم أفراده، والأنظمة التي تهمّش اللاجئين، والأفراد الذين يصمتون.
"جريمتان في إسطنبول" ليست رواية عن الجرائم بحدّ ذاتها، بل عن التواطؤ المستتر مع واقع مكسور. تشعر كقارئ بأنّ الرواية تثير لديك أسئلة أكثر مما تقدّم لك إجابات، وتتركك تتساءل: هل نحن مجرّد شهود على الجرائم، أم أنّنا شركاء فيها بطريقة أو بأخرى؟المؤلفة
آلاء عامر، كاتبة وإعلامية وصانعة أفلام سوريّة مقيمة في إسطنبول، حاصلة على بكالوريوس في الصحافة والإعلام من جامعة دمشق عام 2010. متخصّصة في تقديم وإعداد البرامج التلفزيونيّة والإذاعيّة، وصناعة الأفلام. فازت بجائزة "أفضل سلسلة وثائقية" في مهرجان كان السينمائيّ عام 2023 عن فيلم "أماني خلف الخطوط". كتبت وأخرجت أفلاماً قصيرة وسيناريوهات عُرضت في مناسبات دولية. تصف آلاء عامر نفسها بقولها: "أتقن فنّ سرد القصص، وأروي حكايات النساء بكلّ ما أملك من أدوات، بدءاً من القلم، مروراً بالكاميرا، وليس انتهاءً بالميكروفون".


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top