2026- 03 - 29   |   بحث في الموقع  
logo بالفيديو.. صاروخ على “بئر السبع” logo سلسلة غارات وقصف مدفعي مكثف على الجنوب logo سلسلة بيانات من “حزب الله”… ماذا استهدف؟ logo إنذار إسرائيليّ إلى سكان الضاحية الجنوبيّة: للإخلاء فوراً logo في جنوب لبنان… منطقة جديدة سيطرت عليها إسرائيل logo نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية logo وزارة الصحة: جريمة مزدوجة ضدّ القطاع الصحي في بنت جبيل اليوم logo توتّر كبير بعد مقتل 3 أشقاء… ما الذي حصل في بلدة جيرون؟
قمة فلسطين العربية وإعمار غزة: بين التقني والسياسي
2025-03-24 00:25:46


أقرت القمة الفلسطينية العربية الطارئة الثلاثاء الماضي في القاهرة، الخطة المصرية لإعادة اعمار غزة من دون تهجير أهلها وبسواعدهم. الخطة التي باتت عربية جامعة. سعت إلى تأجيل، أو للدقة الحديث، بضبابية عن الجوهر والبعد السياسي الأمني لها، مع تغليب الجانب التقني لإعادة الإعمار، أقله في مرحلة التعافي المبكر التمهيدية التي تستمر ستة أشهر، مع لجنة محلية لإدارة غزة. لكن مع فرض شكل من أشكال الوصاية العربية والإسلامية والدولية هناك، حتى بعد عودة السلطة الوطنية إلى تولي الأمور، وبالتأكيد بعد إصلاحها كونها غير قادرة، أقله في وضعها الحالي على تولي المسؤوليات والمهام الجسام في غزة.
ثلاث مراحل
إذاً أقرّت قمة فلسطين العربية الطارئة، خطة إعادة الإعمار المصرية، التي تتضمن ثلاث مراحل، تمتدّ على خمس سنوات. واحدة تمهيدية للتعافي المبكر من ستة أشهر بكلفة 3 مليارات دولار، ثم إعادة إعمار ضخمة على مرحلتين من سنتين. ثم سنتين ونصف السنة بتكلفة 20 و30 مليار دولار على التوالي، مع تكريس قاعدة إزالة خطط التهجير عن جدول الأعمال، وبقاء أهالي غزة في وطنهم، وقيامهم بتحمّل المسؤولية الأساسية عن التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بمعنى أن جل العمل والعبء يقع على عاتقهم لوجستياً وسياسياً وأمنياً أيضاً.
وبحسب الخطة المصرية، وإثر مرحلة التعافي المبكر التمهيدية (ستة أشهر و3 مليارات دولار)، وتأهيل البنى التحتية والطرق وتشغيل المستشفيات والمدارس، ونشر مئات آلاف البيوت الجاهزة والخيم لاستيعاب ملايين النازحين، ستكون مرحلة أولى لإعادة الإعمار (سنتين و20 مليار دولار)، تتضمن إقامة خمس مناطق آمنة، وبناء أكثر من ربع مليون وحدة سكنية، وتوزيع، وللدقة تخفيف الكثافة السكانية ليس فقط لأسباب ديموغرافية واقتصادية واجتماعية شمال قطاع غزة- شمال ممر نتساريم- حيث ثلث مساحة القطاع مع نصف عدد السكان، لكن لأسباب أمنية أيضاً، حيث تلحظ الخطة المصرية تخفيف الكثافة السكانية شمالاً خصوصاً في المناطق الحدودية المتاخمة للمستوطنات التي انطلقت منها معظم هجمات طوفان الأقصى، لطمأنة تل أبيب، وتحقيق أحد أهداف الحرب المتمثلة في منع غزة من تهديد الدولة العبرية مستقبلاً.
المرحلة الثالثة والأخيرة (سنتين ونصف و30 مليار دولار)، تلحظ بناء مئات آلاف الوحدات السكنية الأخرى واستكمال إعادة الحياة إلى طبيعتها بمناحيها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية، مع إنجاز المشاريع العملاقة المتعلقة بالمطار والميناء، ورفع الحصار وانفتاح غزة على المحيط والعالم مرة أخرى.
يلحظ الجانب المالي والتقني للخطة المصرية التي باتت عربية جامعة، إضافة إلى التفاصيل الهندسية والإنشائية واللوجستية، حضور شركات مصرية وتركية وإمارتية وحتى أميركية، لتوفير أوسع مظلة وحماية ممكنة عربياً وإسلامياً ودولياً، مع حضور وانخراط أممي وأوروبي مباشر في الإشراف على المراحل الثلاث للخطة.صندوق إعادة الإعمار
يجرى العمل كذلك على تأسيس صندوق لإعادة الإعمار والدعوة إلى عقد مؤتمر بهذا الخصوص في القاهرة برعاية مصرية وأوروبية ودولية، بينما تحضر فيه السلطة الفلسطينية أيضاً، لكن شكلاً ومعنوياً بينما الصندوق سيكون عملياً بإشراف عربي إسلامي ودولي، بمعنى أن السلطة لن تكون قادرة على تولى المهمة، مع شبهات بل تهم الفساد وانعدام الشفافية لديها.
في العموم لا شك أن الخطة المصرية والعربية الجامعة مقبولة من الناحية التقنية مع تعاطي واقعي ومهني ومدروس. والأهم إنها تنطلق من قاعدة منع التهجير وبقاء الغزيين بوطنهم.
لكن تتمثل المعضلة الأكبر أو الأصعب بالإطار السياسي -الأمني لها حيث لحظت الخطة تشكيل لجنة لإدارة غزة - مع الابتعاد عن مسمى الاسناد- من شخصيات وطنية كفوءة ونزيهة تابعة نظرياً للسلطة برام الله، بمعنى أن قرار تشكيلها وتحديد مهامها، سيصدر من هناك بينما ستعمل اللجنة-لستة أشهر- بإشراف مباشر من هيئة عربية إسلامية وأوروبية.ماذا عن السلطة؟
في ما يخص السلطة، يُفترض أن تعود بعد هذه المدة، بحسب الخطة المصرية، إلى تولي إدارة غزة في ظل قناعة مشتركة مفادها أنها في وضعها الحالي، غير قادرة على تولى المسؤولية، وتحتاج إلى إصلاح جذري. ومن هنا يمكن فهم تصريحات رئيسها محمود عباس اللافتة والمفاجئة نسبياً في القمة الخاصة، بالعفو عن المفصولين من حركة فتح، واجراء انتخابات بعد عام لكن مع عدم امتلاك الشجاعة للاستنتاج واستخلاص العبر وحتمية تشكيل حكومة توافق وطني- بعد ستة أشهر- تتولى المسؤولية كاملة في الضفة وغزة، ويعطيها أبو مازن الصلاحيات الواسعة والجدية والضرورية، التي طلبها شخصياً من القائد المؤسس الشهيد ياسر عرفات عند استحداث منصب رئيس الوزراء في السلطة قبل عقدين تقريباً.
الفكرة هنا أن فترة سنة غير كافية للانتخابات، ويمكن إجراؤها بعد سنتين مع انتهاء مرحلة التعافي المبكر والجزء الأول من إعادة الاعمار. ومن هنا أهمية تشكيل حكومة توافق وطني، وهو ما سيكون محل اهتمام وشرح أكثر الأسبوع المقبل.
تواجه الخطة معضلة الأمن. وثمة حلول أولية لها من خلال تنفيذ برامج تدريب مصرية أردنية لعناصر من غزة مرتبطة بالسلطة، على أن تتم مساعدتهم أو مواكبتهم من القاهرة وعمّان، مع تفكير في نشر قوات حفظ سلام برعاية الأمم المتحدة إلى حين تمكن السلطة من القيام بمسؤولياتها.
أمنياً أيضاً ثمة معضلة تتعلق بسلاح المقاومة. إذ يجرى الحديث بالخطة عن فرض رقابة مصرية ودولية على وضعه، مع ربط ذلك بالأفق السياسي نحو حل الدولتين. علماً أن مقدمة الخطة أشارت صراحة إلى استحالة الشروع بإعادة الإعمار بوجود السلاح خارج الأجهزة الأمنية والسلطة الشرعية.معضلات
من المعضلات التي تواجه الخطة، كذلك وضع حركة حماس مع إجماع على ضرورة تركها الحكم، ولكن مع البقاء بالمشهد السياسي، على أن يتم التعاطي بنزاهة وشفافية مع موظفيها بالإدارة وحقها الطبيعي بالتنافس في الانتخابات المقبلة.
أخيراً، باختصار وتركيز، لا تقتصر الخطة على إعادة الإعمار بالمعنى التقني والهندسي والإنشائي، مع وضع القاهرة خطة جيدة واقعية وقابلة للتطبيق في ظل خبرتها ومعرفتها بتضاريس الواقع في غزة وفلسطين، عبر نواة محلية للإدارة ورعاية تلامس حدود الوصاية مصرياً عربياً ودولياً. ومع تأجيل البعد والشق السياسي إلى سنوات بتنا أمام حقيقة تأخير الحسم في القضايا الأساسية وتقريباً ترحيل الأسئلة الصعبة عن وضع حماس وإدارة غزة والأفق السياسي. وعليه سنكون بحاجة إلى عمل عربي مشترك، ومسؤولية فلسطينية بظل رفض إسرائيل وبدرجة أقل من أميركا للخطة، ولكن مع دعم أوروبي للمقاربة العربية وإجماع على ضرورة إنهاء الحرب نهائياً، واستحالة إعادة الإعمار في غياب الأفق السياسي للحل العادل في غزة وفلسطين بشكل عام.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top