2026- 03 - 12   |   بحث في الموقع  
logo اليكم الحصيلة النهائية لعدد الشهداء والإصابات في غارتي عرمون والرملة البيضاء logo بالفيديو.. “حزب الله” ينشر مشاهد لاستهداف تل أبيب logo المرشد الأعلى الإيراني: أفشلنا مساعي تقسيم البلاد logo إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني.. عليكم الإخلاء فوراً logo مرقص: لا داعي لأن يبقى أحد من النازحين في الشوارع logo المستجدات الأمنية في قرى الجنوب والمنطقة الحدوديّة من المركز الكاثوليكي للإعلام logo روس آتوم الروسية: سنبقى في إيران رغم الحرب logo لبنان يتحضر للتفاوض..وهذا تعليق بري!
الأرقام تدحض ادعاءات ترامب بشأن أوكرانيا
2025-03-08 00:25:44


استحوذت مسألة توتّر العلاقة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وترجمتها في اللقاء الأخير بين رئيسي الدولتين، على الاهتمام العام في العالم، ما صرف الأنظار عن صحة الأرقام التي رماها الرئيس الأميركي بوجه نظيره الأوكراني. فهل قدمت الولايات المتحدة فعلاً 300 مليار دولار لأوكرانيا؟
في حقيقة الأمر إن الأرقام والبيانات المتوفرة حتى الآن تدحض ما صرّح به الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول تلك المساهمات.تفنيد المساعدات الأميركيةعلى مدى ثلاث سنوات من الحرب، حصلت أوكرانيا على مساعدات إجمالية من كافة المانحين، وليس فقط من الولايات المتحدة، بقيمة تقدّر بـ267 مليار يورو، أي نحو 80 مليار سنوياً، تشمل الدعم العسكري، المالي والمساعدات الإنسانية.
خُصّصت 130 مليار يورو، أي 49 في المئة من إجمالي المساعدات للشق العسكري؛ 118 مليار يورو، أي 44 في المئة، للدعم المالي؛ ونسبة 7 في المئة، أي 19 مليار يورو، للمساعدات الإنسانية. وقد شكلت قنوات المساعدات الأوروبية شريان الدعم الرئيسي لأوكرانيا، لاسيما على الصعيد المالي والإنساني.
وبلغ إجمالي الدعم المسجل من الطرف الأوروبي بحسب معهد كيل للاقتصاد العالمي، 132.3 مليار يورو منذ 24 كانون الثاني 2022 وحتى نهاية كانون الأول 2024. أما الولايات المتحدة فقدمت في الفترة نفسها 114.2 مليار يورو. وهناك تعهدات أوروبية بتقديم 115 مليار يورو إضافية، كما يعمل الاتحاد الأوروبي منذ أسبوعين على إقرار حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا تتجاوز قيمتها 20 مليار يورو.
وسجّلت الولايات المتحدة الأميركية أكبر نسبة دعم عسكري بقيمة 64.1 مليار يورو، يليها الدعم العسكري المقدّم من قبل الإتحاد الأوروبي وقيمته 46.4 مليار يورو. لكن في حين تخطت أوروبا واشنطن من حيث حجم الدعم الكليّ المقدم لكييف، أعطت الولايات المتحدة الدعم الأكبر كدولة منفردة. فعلى سبيل المثال، وصلت مساعدات واشنطن إلى 114.2 مليار دولار، بينما قدمت أكبر دولة أوروبية، أي ألمانيا منفردة، 17.26 مليار يورو، وقدمت بريطانيا نحو 15 مليار يورو. وعلى الرغم من تفاوت حجم الدعم، تبقى الأرقام الحقيقية للدعم الأميركي أقل بكثير من تلك التي ادعاها ترامب.مساعدات محدودةوعلى الرغم من أن المساعدات الموجهة لكييف سجلت مساراً ثابتاً وتصاعديًا أحياناً على مدار سنوات الحرب الثلاثة وحتى الآن، إلّا أنّها لطالما اعتُبرت محدودة. فنسب المساعدات مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي للدول ضعيفة. على سبيل المثال، لم تتخطّ مساهمات ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة بحسب تقرير معهد كيل نسبة 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لتلك الدول. كذلك، قدمت فرنسا، إيطاليا وإسبانيا نسبًا لا تتخطى 0.1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي.
وبالمقارنة بين ما قدمته الولايات المتحدة في حرب أوكرانيا وبين المساعدات المالية الأميركية تاريخياً في الحروب، فإن ما ساهمت به مثلاً خلال الحرب العالمية الثانية، شكّل نسبة 4.9 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، كذلك قدمت ما نسبته 2.8 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في الحرب الكورية و1 في المئة خلال حرب فييتنام. أمّا ما قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا في هذه الحرب فضئيل جداً مقارنة بناتجها المحلي الإجمالي السنوي، كما أنه لم يكن دعماً لنصرة كييف وإنما لتغذية قدرتها على الاستمرار بالحرب، لتصل اليوم أوكرانيا إلى نقطة اللاعودة وتضطر إلى تقديم تنازلات مؤلمة.تكلفة الحربأقلّ ما يقال في حرب أوكرانيا أنها موجعة، كأي حرب، لناحية الخسائر البشرية والكوارث الإنسانية. لكنّ آثارها كانت صادمة بشكل كبير للاقتصاد العالمي، الذي لم يكن قد تعافى بعد من آثار جائحة كورونا، حتى جاءته تداعيات العقوبات على روسيا، لا سيما على قطاع الطاقة، ودفعت نتيجتها الدول الأوروبية ثمناً باهظاً، وبقي الاقتصاد العالمي يعاني في دائرة التضخم ومحاربة الركود.
وبالحديث عن الخسائر الناجمة عن الحرب، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن التكلفة على بلاده وصلت إلى 320 مليار يورو. في حين تشير تقارير إلى تكبّد روسيا 300 مليار دولار، ناهيك عن عدد كبير من النازحين. يعيش 6.3 مليون لاجىء أوكراني اليوم في أوروبا، و 1.2 مليون يعيشون في الاتحاد الروسي، في حين يقدّر عدد النازحين داخل أوكرانيا بـ 3.7 مليون، علماً بأنّ هذه الحرب بخسائرها المهولة لا تزال مستمرة، وتشير التقديرات الدولية إلى أن تكلفة إعادة الإعمار ستتخطى 520 مليار دولار.مطامع ترامبأما الجدل الأكبر فلا يكمن في حجم المساعدات، إنما في مطامع ترامب الأخيرة. فقد طالب كييف بـ 500 مليار دولار كتعويضات عما دفعته بلاده في مساهماتها المالية والدعم العسكري للدولة التي تخوض حرباً قاسية مع روسيا. وبات واضحاً أن إيقاف هذه الحرب رهنٌ باتفاق مسبق على تقاسم ثروات أوكرانيا الطبيعية، التي خسرت 11 في المئة من أراضيها منذ عام 2022 و18 في المئة منذ عام 2014.
يرفع ترامب سقف مطالبه بعد قراره تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا والتهديد بقطعها نهائياً. وليست هذه المرة الأولى التي يتوقف فيها الدعم الأميركي لكييف. فقد سبق أن حجبت واشنطن مساعداتها عندما عرقل الجمهوريون في الكونغرس في صيف عام 2023 أكبر شريحة من الدعم العسكري لأوكرانيا، ثم استؤنفت تلك المساعدات في ربيع 2024.
مواقف الرئيس الأميركي قابلتها تصريحات أوروبية، على لسان رئيسة المفوضية الاوروبية أرسولا فون ديرلاين تدعو لتحرّك سريع للدول الأعضاء لتعزيز خطط الإنفاق على الدفاع. وقد اقترحت خطة يصل حجمها إلى 800 مليار يورو. وهنا لابد من الإشارة إلى أن حكومات دول الاتحاد الاوروبي كانت قد خفضت ميزانيات الدفاع لديها منذ انتهاء الحرب الباردة.المارد الأوروبييبدو أنّ ترامب أيقظ المارد الأوروبي النائم، إذ تُظهر تصريحات المستشار الألماني المحتمل فريدريش ميرتس أن حزبه "الاتحاد المسيحي الديمقراطي"، و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي" اللذين يتفاوضان لتشكيل الحكومة المقبلة، سيقترحان رصد 500 مليار يورو من أجل تطوير الاقتصاد وتعزيز الإنفاق الدفاعي. وقد صرّح ميرتس قائلاً: المبدأ الذي يجب أن ينطبق على دفاعنا الآن هو: "مهما كلف الأمر"، ذاكراً العبارة الأخيرة باللغة الإنكليزية.
لكن الدول الأوروبية المربكة أمام جرأة ترامب والتي تعاني من أزمات سياسية واقتصادية عميقة وشروخ في وحدتها، هل ستكون قادرة على تحقيق تقدم ملموس في مجال الصناعات الدفاعية والقدرات العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة والصين وروسيا؟ وهل ستتمكن الآن من تقديم دعم فعليّ لكييف في ظل الانقسامات فيما بينها حول ملف أوكرانيا؟ وقد ظهرت هذه الخلافات جلية في الاجتماعات الطارئة التي عُقدت مطلع هذا الأسبوع في باريس.
وتشير تقارير لخبراء عسكريين إلى أن الصناعات الدفاعية الأوروبية لم تتمكن بعد من تعويض الأسلحة التي أُرسلت إلى أوكرانيا منذ بداية الحرب، أي منذ كانون الثاني 2022.
كما أن ثمّة أنواع من الأسلحة الأميركية التي لا تنتجها أوروبا، مثل قطع الغيار والذخائر الخاصة بالمدرعات برادلي، والتي تُعد سلاحاً حيوياً للمشاة في مختلف جبهات القتال في دونباس.
ولا تتوفّر صواريخ أتاكمز في الاتحاد الأوروبي. علاوة على ذلك، تنتج المصانع العسكرية الأميركية قذائف المدفعية القياسية من عيار 155 ملم وفقاً لمواصفات الناتو، وتحتاج أوكرانيا إلى أكثر من مليون ونصف المليون قذيفة منها سنوياً.مواجهات ومطامعلكن وعلى الرغم من حساسية الموقف، تستطيع أوكرانيا من خلال إنتاجها للأسلحة وتسلّم شحنات الأسلحة من أوروبا، أن تصمد أمام القرار الأميركي لبضعة أسابيع أو حتى أشهر. فخلال عام 2024، قللت أوكرانيا اعتمادها على الولايات المتحدة في احتياجاتها القتالية اليومية مقارنة بما كانت عليه سابقاً، إلّا أنّ ذلك لا ينفي تضررها الشديد من توقف إمدادات الأسلحة الأميركية المتقدمة. ويلفت خبراء عسكريون إلى أن مساهمة الولايات المتحدة في القدرة الدفاعية والأمنية لأوكرانيا تبلغ الآن نحو 30 في المئة، فيما تعتمد كييف بنسبة 60 في المئة على الدعم الأوروبي.
بالمحصّلة، إن ترامب الذي لم يُمض في البيت الأبيض أكثر من 7 أسابيع منذ عودته للرئاسة، يُشعل جبهات صراع مختلفة، وتزداد طموحاته وطمعه بالثروات الطبيعية والمعادن الثمينة الأوكرانية في ظل صراعه الاقتصادي والتجاري مع الصين التي تُهيمن على سوق المعادن النادرة في العالم. من جهة ثانية، يدعو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوروبا لتوخي الحذر الشديد قبل أي تحرك جديد قد يهدد أمن موسكو القومي ويدفعه لرد شامل لا يمكن تخيّله. فإلى أين يمضي العالم وإلى أي مدى ستتماسك الدول الأوروبية؟


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top