اتهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمة مصوة تعليقاً على آخر التطورات في الساحل السوري، "بعض فلول النظام الساقط بالسعي لاختبار سوريا الجديدة التي يجهلونها". وقال: "ها هم يتعرّفون عليها من جديد، واحدةً موحّدة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، إذا مُسّت محافظة سوريّة بشوكة تداعت لها جميع المحافظات لنصرتها وعزّتها".
وشدد الشرع ليل أمس الجمعة، على أن "سوريا اليوم، لا فرق فيها بين سلطة وشعب، سوريا تعني الجميع، ومهمة الجميع الحفاظ عليها ونصرتها، ولا خوف على بلدٍ فيه مثل هذا الشعب ومثل هذه الروح".رسالة إلى الفلول
وتوجه إلى فلول الأسد الذي أشعلوا المعركة في اللاذقية وطرطوس، قائلاً: "يا أيّها الفلول، إنّنا في معركة التحرير قاتلناكم قتال الحريص على حياتهم رغم حرصكم على مماتنا، فنحن قومٌ هدفنا إصلاح البلاد التي هدّمها النظام المخلوع، ولا غاية لنا في دماء أحد".
وأضاف متوجهاً للفلول، "نحن قوم نقاتل وفي صدورنا شرف القتال، وأنتم تقاتلون بلا شرف، وليس غريباً عليكم ما فعلتموه، فقد أوغلتم في الدم السوري خلال عقودٍ من الزمن، ولا زلتم على نفس نهجكم، رغم تغليبنا لحالة العفو تجنّباً للوقوع في مثلِ هذا المشهد".
وتابع الشرع: "إني لأجزم بجهلكم بما نقول، ولكن ما على الرسول إلا البلاغ.. إنّكم بفعلكم الشنيع، بقتلِ مَن يحمي سوريا ويسهر لخدمتها، واقتحام المشافي وترويع الآمنين، قد اعتديتم على كل السوريين، وإنكم بهذا قد اقترفتم ذنباً عظيماً لا يغتفر، وقد جاءكم الردّ الذي لا صبر لكم عليه، فبادروا إلى تسليم سلاحكم وأنفسكم قبل فوات الأوان".رسالة إلى السوريين
كما توجه الشرع إلى عموم السوريين قائلاً: "لقد رأى العالم لهفتكم على بلدكم وحبّكم لها وشعور الانتماء إليها، وهذا ما يليق بكم وبأصلكم، فبغير هذا الحب لا تُبنى الأوطان".
وإذ "بارك لقوى الجيش والأمن على التزامهم وحمايتهم للمدنيين أثناء ملاحقتهم لفلول النظام الساقط وسرعتهم في الأداء"، أكد "عليهم بألا يسمحوا لأحدٍ بالتجاوز والمبالغة في ردّ الفعل، وأن يعملوا على منعِ ذلك". وقال إن "ما يميّزنا عن عدونا هو التزامنا بمبادئنا، ففي الوقت الذي نتنازل فيه عن أخلاقنا، نصبح وعدونا على صعيدٍ واحد، وإنّ فلول النظام الساقط يبحثون عن استفزاز يفضي إلى تجاوز يستجدون من وراءه".
ودعاهم إلى التعامل مع الأسرى بالقانون قائلاً: "أذكّركم بأنّ الله قد جعل منزلة الأسير بمنزلة اليتيم والمسكين، فلا ينبغي إهانة الأسير ولا تعريضه للضرب، فإنّ ذلك منافٍ لأمر الله ثم لقانون البلاد".ملاحقة الفلول مستمرة
وشدد الرئيس السوري "على الاستمرار بملاحقة فلول النظام الساقط، مَن أبى إلا أن يستمر في غيّه وطغيانه، ومَن ارتكب منهم الجرائم بحق الشعب، ومَن يسعى منهم إلى تقويض الأمن والسلم الأهلي، وسنقدمهم إلى محكمة عادلة".
وأضاف "سنستمر في حصر السلاح بيد الدولة، ولن يبقى سلاح منفلت في سوريا بإذن الله، وسيُحاسب حساباً شديداً كلّ مَن يتجاوز على المدنيين العزّل ويأخذ أقواماً بجريرة أقوام، فإنّ أهلنا في الساحل في مناطق الاشتباك جزء من مسؤوليتنا وواجبنا حمايتهم وإنقاذهم من شرور عصابات النظام الساقط".
وشدد على أن "الدولة ستبقى ضامنة للسلم الأهلي، رغم ما تعرّضنا له من غدر، ولن تسمح بالمساس به على الإطلاق، وأطالب جميع القوى التي التحقت بمواقع الاشتباك، بالانصياع الكامل للقادة العسكريين والأمنيين هناك، وأن يتم على الفور إخلاء المواقع لضبط التجاوزات الحاصلة".
وختم قائلاً: "سوريا سارت للأمام ولن تعود خطوة واحدة إلى الوراء فاطمئنوا عليها".