2026- 03 - 14   |   بحث في الموقع  
logo جيش الاحتلال يزعم: استهدفنا أكثر من 100 مقر لحزب الله logo ماكرون يدعو “اسرائيل” الى “محادثات مباشرة” مع لبنان في باريس logo آخر تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان logo عمليات جديدة لـ”حزب الله”.. logo غارات عنيفة على الجنوب.. وسقوط عشرات الشهداء logo إيران تطلق دفعة صواريخ جديدة.. وإسرائيل تنذر مدينة تبريز logo مجزرة برج قلاوية.. وزارة الصحة تنعى الشهداء والاحتلال يزعم! logo افتتاحية “الأخبار”: حذار العودة بالبلاد إلى مناخات 1983
الساحل السوري.. تأجيل المعارك فتح باب الاستثمار الخارجي
2025-03-08 00:25:44


منذ تحرير سوريا، ظلت معارك الساحل السوري مؤجلة رغم أهميتها الاستراتيجية، حيث لم تستكمل الدولة سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة التي تحولت إلى مأوى لقوات الأسد وميليشياته. هذا التأجيل، الذي جاء نتيجة لاعتبارات سياسية وعسكرية، حمل في طياته العديد من المخاطر، أبرزها إعادة تنظيم هذه الميليشيات بدعم خارجي، مما قد يعقد المشهد الأمني في المستقبل.
جاء قرار تأجيل معارك الساحل السوري كجزء من خطة عسكرية تهدف إلى تقليص مساحة الصراع وفتح المجال أمام عناصر الميليشيات لمراجعة مواقفهم. هذا التوجه تجلى في تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تبنى خطاباً تصالحياً قائلاً: "اذهبوا أنتم الطلقاء". كان الهدف المعلن من هذا النهج هو حقن الدماء وتجنب الدخول في مواجهات طائفية خطيرة.
لكن من الناحية العملية، كان لهذا القرار تداعيات أخرى تتناقض مع مبدأ تحقيق العدالة، إذ أن العديد من قادة وعناصر تلك الميليشيات هم من المتورطين في ارتكاب مجازر بحق المدنيين، فضلاً عن ارتباط بعضهم بجهات خارجية مثل روسيا وإيران، مما جعل بقاءهم دون محاسبة يشكل تهديداً للأمن الوطني.
كما لعبت الحسابات السياسية دوراً مهماً في تأجيل هذه المعارك، إذ كان الرئيس الشرع يسعى للوصول إلى دمشق بأسرع وقت ممكن لمنع فصائل الجنوب من فرض سيطرتها على العاصمة. إضافةً إلى قلقه من أن تُفسر هذه المعارك على أنها حملة انتقامية ذات طابع طائفي، خصوصاً مع خلفيته التي ارتبطت سابقاً بمخاوف من التطرف الديني.
لكن كان ثمة مخاطر عديد ناجمة عن تأجيل المعارك، ففي الوقت الذي انشغلت فيه القيادة السورية بتثبيت حكمها داخلياً وخارجياً، استثمرت عدة قوى دولية وإقليمية هذا التأجيل لمصلحتها. روسيا، التي لم تحقق توافقاً كاملاً مع القيادة الجديدة، وجدت في هذا التأجيل فرصة لإعادة تقييم علاقاتها مع دمشق. أما إيران، فقد واصلت دعم ما تبقى من ميليشيات الأسد للحفاظ على مصالحها في سوريا، خصوصاً خطوط إنتاج وتهريب المخدرات.
من جهة أخرى، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، حيث سعت إلى استغلال التوترات الطائفية والعرقية في سوريا، مما زاد من تعقيد المشهد. كما استفادت الميليشيات المتبقية من هذا الفراغ الأمني لإعادة ترتيب صفوفها، ما يجعل المعركة أكثر صعوبة وتعقيداً من ذي قبل.
ضاعف هذا الواقع التحديات في إدارة معارك الساحل السوري، حيث سيكون من الضروري أن تُدار بحكمة ووعي لتجنب أي انزلاق نحو الفوضى أو الحرب الأهلية. لذلك يجب تفادي العنف العشوائي لضمان عدم تحول المعركة إلى حملة تصفية طائفية، ولا بد من ضبط العمليات العسكرية بحيث تكون موجهة نحو تحقيق الأمن والعدالة، دون الوقوع في دوامة الانتقام، والعمل على تحييد المدنيين وضمان سلامتهم، وأن تكون الأولوية حماية المدنيين ومنع تكرار المآسي الإنسانية التي رافقت الصراعات السابقة.
وفي ذات الوقت، يجب عزل المعركة عن الخلافات الداخلية، وتفادي ربط هذه العمليات بالخلافات القائمة مع القوات الكردية في الشمال الشرقي أو مع الدروز في الجنوب، حتى لا تتوسع رقعة النزاع وتتحول من حرب ضد الميليشيات إلى صراع أهلي شامل.
ومن أجل بناء استراتيجية سياسية متوازنة إلى جانب العمل العسكري، لا بد من إيجاد حلول سياسية عبر فتح المجال أمام القوى غير المتورطة في الجرائم للانخراط في المشهد السوري الجديد، مما يسهم في تعزيز الاستقرار.
رغم أن احتكار الدولة للسلاح وضبط الأمن أمر لا جدال فيه، إلا أن الحالة السورية تستوجب معالجة دقيقة ومتأنية لكل ملف على حدة. فالتسرع في خوض معارك قد يؤدي إلى تفجير توترات داخلية غير محسوبة، بينما قد يؤدي التراخي إلى تفاقم المخاطر الأمنية. في نهاية المطاف، قد يكون الحل الأمثل هو السعي نحو بناء دولة تعددية تشاركية، تضمن المحاسبة لمن تورطوا في الجرائم، وتفتح المجال أمام القوى الوطنية للمشاركة في إعادة بناء سوريا على أسس أكثر استقراراً وعدالة.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top