في خطوة لافتة للإنتباه، تراجع وزير العدل اللبنانيّ عادل نصار بالاتفاق مع رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود عن التعميم الذي أصدره منذ أيامٍ، والذي يطلب فيه من القضاة التقيّد بالأحكام القانونيّة والامتناع عن الظهور الإعلامي بجميع أشكاله من دون الحصول على إذن مسبق، وذلك بعد اعتراض القضاة على مضمون التعميم.اعتراض القضاةفي الثالث من آذار الجاري، وجّه نصار تعميمًا للقضاة، طلب فيه "السعي عند التقدم بطلبات الإجازات وتراخيص السفر مراعاة مهلة العشرة أيام على الأقل.."، و"التقيّد بالأحكام القانونيّة وفقًا للمادة 15 من نظام الموظفين بالامتناع عن الظهور الاعلاميّ بجميع أشكاله بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ من دون الحصول على إذن مسبق من المرجع المختص".
وأثار الجدل هذا التعميم بين القضاة الذين استغربوا من مضمون التعميم لكون وزير العدل ليس رئيسًا للقضاة، لأن مجلس القضاء الأعلى هو المسؤول عن مخاطبة القضاة وهو المسؤول عن نشر التعاميم عليهم، والتي تحمل توقيع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، إذ اعتبر تعميم نصار وكأنه يتعامل معهم على "أنهم موظفون" داخل قصور العدل ويمنعهم من الظهور الإعلامي من دون إذن مسبق.إلغاء التعميموصباح اليوم الجمعة، 7 آذار، اجتمع وزير العدل lu عبود، وتراجع نصار عن التعميم، وتم التأكيد خلال الاجتماع على أهمية "استقلالية القضاء وصون هيبته وحرية التعبير، ومع الإلتزام بالموجبات المرتبطة بقواعد المناقبية القضائية وحياد القضاء". وعليه، ألغي التعميم، وشدد وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى على أن استقلالية القضاء تتماهى مع الإلتزام بالآداب القضائية والحفاظ على الحياديّة، وعدم التداول في الإعلام بما فيه على منصات التواصل الاجتماعي بالقضايا العالقة أمام القضاء، والتقيد بالموجبات التي تفرضها المهام القضائيّة.تعاميم مُشابهةيُذكر أنه في نيسان العام 2023، أصدر وزير العدل السابق، القاضي هنري الخوري تعميمًا مشابهاً للتعميم الذي أصدره نصار، ومنع القضاة من الظهور الإعلامي أو المشاركة بندوات من دون إذن مسبق منه، وقد اعترض القضاة أيضًا على مضمون التعميم، ولم يتأخر نادي القضاة في الرد على الخوري آنذاك، معتبرًا أن تعاميمه بحكم غير الموجودة، وأن أسلوب التخاطب هو أمر غير مسبوق، وأكد آنذاك نادي القضاة على ثوابت لا يمكن تجاوزها وهي أنه لا يجوز لوزير العدل توجيه تعاميم للقضاة، كما أن المجلس لا يعد آداة تنفيذية لهذه الغاية، عملًا بمبدأ استقلالية السلطة القضائيّة، ولا يجوز لأي سلطة دستوريّة أن تطغى بعملها على عمل سلطة أخرى. وعلّقت مصادر قضائية لـ"المدن" على إلغاء تعميم نصار بأن "الرجوع عن الخطأ فضيلة خصوصًا انسجامًا مع تطلعات الوزير لاستقلال السلطة القضائية التي ينادي بها ومع خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون"، واعتبرت المصادر أنها "خطوة ممتازة" إعادة التناقش مع رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي وضعه حتمًا ببيانات سابقة لمجلس القضاء الأعلى حول استقلالية القضاة وعدم جواز التعميم على القضاة من قبل وزير العدل".