2026- 03 - 04   |   بحث في الموقع  
logo قاسم: نحن أمام ردّ على مواجهة وعدوان مستمر logo في الجنوب.. الجيش يضبط منصات صواريخ logo ‏72 شهيداً و437 جريحاً بالعدوان الإسرائيلي logo بـ”الصواريخ”.. “حزب الله” يقصف تجمعات إسرائيلية logo اليكم تفاصيل التقرير اليومي للوضع الراهن في لبنان logo طوارئ الصحة: ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي الى 72 شهيدًا و437 جريحًا logo سلام: مسؤوليتنا جميعاً أن نقف إلى جانب أهلنا النازحين… السيد: سيتمّ توزيع رابط الكتروني “link” لجميع النازحين logo بشأن الإعتداءات الإسرائيليّة وإطلاق صواريخ ومسيّرات من لبنان… بيانٌ للجيش
ماذا يفضّل البيت الأبيض: زيلنسكي التائب أم زيلنسكي الذبيح؟!
2025-03-05 10:56:04


ويلٌ لرجال السياسة إذا ما قرر رجال الأعمال منازلتهم، في ساحات الصراع السياسي، على قاعدة استباحة كل الوسائل، لتحقيق كل الغايات، بصرف النظر عن مقدار مشروعيتها، عملاً بالمثل المصري الشائع: (إللي تغلب بي إلعب بي).
لم أفهم شعار حملة رجل الأعمال الأميركي دونالد ترامب الرئاسية الثانية (MAGA)، الذي زيّن به قبعة حمراء ارتداها معه الملايين من مؤيديه، وهو إختصار لعبارة "Make America Great Again"، فأميركا العظمى لم تفقد مكانتها كقوة عظمى وحيدة تنفرد بزعامة النظام الدولي الذي بات أحادي القطب منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، إثر تفكيك الإمبراطورية السوفيتية (روسيا وملحقاتها، سواء في إطار الاتحاد السوفييتي، أو بمنظومة حلف وارسو).
ماذا يقصد شعار حملة ترامب بقوله "لنجعل أميركي عظيمة مجدداً"، إذا كانت أميركا لم تفقد مكانتها كقوة عظمى وحيدة؟! أغلب الظن أن لدى ترامب تعريفاً مغايراً للعظمة التي يرى أن أميركا تستحقها.
أداء دونالد ترامب في رئاسته الأولى وفي الأسابيع الفائته من رئاسته الثانية، يشير الى أن الرجل يقتفي أثر العظمة بمعناها الكلاسيكي (الجبروت)، وهو قد أفصح بنفسه عن ذلك فيما كان يداهم جيرانه في كندا والمكسيك بمطالبات بالضم، لتصبح كندا ولاية أميركية وكذلك المكسيك، وتغيير مسمى خليج المكسيك ليصبح خليج أميركا، ثم معاقبته لوكالة أسوشيتدبرس لإصرارها على استخدام مسمى خليج المكسيك في متابعاتها الإخبارية، ثم مطالبته بشراء غرينلاند من الدانمرك، ثم حديثه عن ضرورة تكبير خارطة إسرائيل التي يراها صغيرة جداً (مثل قلمي هذا فوق مكتبي هذا)!!.
في سياق هذا المعنى للعظمة عند دونالد ترامب، جاء تعامله مع الحرب في أوكرانيا، والتي يجب تبعاً لرؤيته ان تتوقف "فوراً"، وفي السياق ذاته جاء تبنيه لمطالب الرئيس الروسي بوتين للاحتفاظ بالأقاليم الأوكرانية الأربعة التي ضمتها روسيا منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، وكذلك لضمان حظر انضمام أوكرانيا الى الناتو.
لم يدعو ترامب شركاءه في الناتو للمشاركة في مفاوضات افتتاحية مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنه لم يدعُ أوكرانيا نفسها إلى المشاركة في المفاوضات، ولم يستشِر حلفاءه الأوروبيين قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فقد راح الرجل يتصرف باعتباره العظيم الأوحد، الذي يمتلك وحده الرؤية والحلول، والقدرات الكفيلة بمنع الحروب أو إنهائها.
وبعقلية رجل الأعمال، راح ترامب يضغط على أوكرانيا لاستعادة ما قدمته لها إدارة سلفه الديمقراطي جو بايدن من أموال وعتاد، قدّره هو بما يزيد على 350 مليار دولار، وقرر استعادتها بوضع يده على ما في جوف الأراضي الأوكرانية من ثروات معدنية، بينما تشير التقديرات الأوكرانية الى أن ما تلقته كيييف من واشنطن منذ اندلاع الحرب، أقل من ذلك بكثير جداً.
ما يريده ترامب الآن هو أن يوقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، على ما يسميه اتفاق المعادن، وأن يخرج بإعتذار علني عبر شاشات التلفزة، عن سلوكه في جلسة المحادثات التي شهدها العالم في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، لكن ترامب يرفض في المقابل تقديم أية ضمانات أمنية أو دفاعية للرئيس الأوكراني، الذي سارع الى الاحتماء بحاضنة أوروبية اعترف قادتها بأنهم لا يستطيعون تقديم ضمانات أمنية فعالة لأوكرانيا في غياب دعم أميركي لا يمكن استعادته دون استرضاء ترامب، الذي تجاوز ما قدمه لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال ستة أسابيع، منذ تسلم مهام الرئاسة في 20 كانون الثاني/يناير الماضي، كل ما حلم به زعيم الكرملين وربما أكثر. لكن أحداً لا يعرف بالضبط ما قدمه فلاديمير بوتين بالمقابل.
قرار ترامب الصادم لأوكرانيا ولحلفائه الغربيين، بتجميد كافة صور الدعم الأميركي، ربما يضع الرئيس الأوكراني تحت ضغوط قد تكلفه التخلي عن منصبه الرئاسي، أو فقدان القدرة على إدارة البلاد ما لم يقبل بما يطرحه ترامب، لكن أحداً لايعرف ما الذي يفضّله البيت الأبيض: زيلنسكي التائب ام زيلنسكي الذبيح؟!
بعقلية رجل الأعمال، ترامب يغير خارطة العالم، غير مبالٍ بما يجرفه في طريقه من سياسات استقرت ومبادىء سادت منذ صلح ويستفاليا عام 1648وحتى اليوم، ساعياً الى تكريس الانفراد الأميركي بزعامة نظام دولي ما عاد يبالي بمواثيق أو يحتفي باتفاقيات.


المدن



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top