أظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة لحملة ملاحقة واعتقال مثليين وعابرين جنسياً في مدن سورية عديدة، أن البلاد التي تحررت من قبضة الديكتاتورية الأسدية، ما زالت تخوض نضالاً مستمراً للوصول إلى دولة المواطنة وحقوق الإنسان التي قامت الثورة السورية من أجلها العام 2011.
وانتشرت مقاطع فيديو تظهر عمليات اعتقال، بحق مثليين وعابرين جنسياً في دمشق وحلب ومدن أخرى، وهي أول حادثة يتم تصويرها وبثها علناً رغم وجود معلومات سابقة عن حملات مشابهة تمت منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، وتحدثت عنها وسائل إعلام فرنسية وغربية.وترافقت مقاطع الفيديو مع حملة تحريض أوسع في مواقع التواصل ضد أفراد مجتمع "الميم". وظهر في الفيديو عنف لفظي وجسدي، ولم تعرف أسباب المداهمات بالتحديد، باستثناء حماية المجتمع التي كان سوريون يتحدثون عنها في مواقع التواصل، في تأييد واسع للحملة الأمنية.وفي أحد الفيديوهات، يظهر اعتقال أحدهم، مع تهديد باغتصابه، وينتهي الفيديو من دون معرفة مصير المعتقلين الذين بدا عليهم الخوف الشديد وقد وجّهت إليهم الأسلحة. وقال أحد المؤيدين للحملة أنها تهدف إلى تنظيف المجتمع السوري مما نشره نظام الأسد فيها من "انحلال أخلاقي"، علماً أن نظام الأسد نفسه كان يعتقل وينكل بالمثليين بوصفهم نماذج لـ"الليبرالية الغربية"، منذ العام 2021، ولطالما جرّم القانون السوري المثلية الجنسية. وما جرى اليوم لا يعني أن جميع السوريين يؤيدون ما يحدث، لكن لم يظهر رد فعل قوي من قبل منظمات حقوقية أو حتى ناشطين ثوريين. علماً أن الحملة ككل لم تتبنّها الحكومة السورية ولم تشر إليها وسائل الإعلام الرسمية، بل أتت كافة التعليقات من مؤيدين لها في مواقع التواصل.ويجب القول أنه وراء المشاهد العنيفة في الفيديو، هناك أشخاص حقيقيون يعيشون رعباً يومياً لمجرد كونهم مختلفين. البعض يختبئ، البعض الآخر يفكر في الهرب، بينما يواجه آخرون المصير المجهول بعد الاعتقال، لكن تلك القصص لا تصل إلى وسائل الإعلام بسهولة.