2026-10-29
بث مباشر
إعلان
عاجل الجيش الإسرائيلي يدمّر منزل نائب رئيس الاتحاد العمالي العام في كفرتبنيت   •   كمين في الضاحية يطيح بمطلوب بجرائم احتيال وتزوير   •   مرقص: ملف المتفجرات لم يُحذف من جدول الأعمال   •   مرحلة ما بعد "اليونيفيل" على طاولة هيكل والسفير الهولندي   •   الشيباني: لجنة التحقيق المشتركة في القصف الذي استهدف درعا باشرت أعمالها   •   ماكرون: يجب الإعداد لاختيار خليفة لاغارد بطريقة منظمة ومتوازنة   •   قطر تتحوّط لحرب هرمز بصفقات غاز أميركية طويلة الأجل.. "المزيد قادم"   •   نعمت عون: الجودة العالمية تبدأ من الصناعة الوطنية   •  
المتفرقات

جوزف عيساوي: شوقي أبي شقرا على سرير أبيض كالغيم

ال

المدن

28 آب 2024

جوزف عيساوي: شوقي أبي شقرا على سرير أبيض كالغيم
إعلان
وهو يبتسم اليوم على سرير أبيض كالغيم في مستشفى بحنّس، بعد عارض صحّيّ، نستعيد من شعر شوقي ابي شقرا، الصديق، والكبير، وحاضن تجارب أجيال من الشعراء، مقاطع جمعت حالات البراءة، والألم، والشغف، الى تقاليد الريف اللبنانيّ، وطبيعته، وأشيائه، حتى غدت مدوّنته الشعريّة، مع "المفكّرة الريفيّة" لأمين نخلة، كنزاً أدبيّاً بلديّاً لا يداني "أصالته" في حداثتها وابتكاراتها اللغويّة والشعريّة العجيبة، شعرٌ آخر.
فلم تكن سورياليّة شوقي ابي شقرا مجلوبة او منحولة من رامبو، آرتو، بروتون، شار، پونج، وسواهم (ولو فيها من ريفيردي اثرٌ)، حال العديد من رفاقه في مجلة "شعر"، أو من تلاهم من جيل السبعينات، بل ورغم الإفادة "التقنية" من لَعب هؤلاء الفرنسيّين وحريّتهم في تطويع اللغة وكسر تصلّبها ومرجعيّاتها، كانت غرابته الشعريّة ابنة سيرته وأهله وجبله الذي، وإن غادره الرجل الى المدينة، الا أنه بقيَ بطل أشعاره، ومساحة خياله العرمريّ كطفل امبراطوريّ، أو جنّ يعبث بالوجود بنزق ابيض، وسحرٍ لا تدانيه الا غرائب الرسوم المتحرّكة، وشخصيّاتها الطريفة، المحبّبة، كما ومأسويّة الكائنات منذ فجر الخليقة في تلمّس مصائرها.
وهنا مقاطع:
لمّا سقطَ والدي في الوادي متناثراً كالدنانير على الأشجار،اخذت (جدّتي) تصوم، تعثر بالنسمة، وتتعكّز على الحائط.
آخر حياتها كانت تشتهي راحة الحلقوم والبسكوت، ارسلتُ علبة اليها فبلغني حبُّها كالأرنب وذكرتني في صلواتها.
/
لي جدْيٌ اسود كثوب الراهب. ذنبه قصير كالمسطرة. ذبحته بالسكّين. اكلته وغفوت اخذ يركض في رأسي لحمه الاحمر.
اللفت الطيّب يقوم من التراب. ينفلش كالحبر. هو صحن طائر، قبّعة كاهن كاثوليكي.
/
لي جدْيٌ اسود كثوب الراهب. ذنبه قصير كالمسطرة. ذبحته بالسكّين. اكلته وغفوت اخذ يركض في رأسي لحمه الاحمر.
اللفت الطيّب يقوم من التراب. ينفلش كالحبر. هو صحن طائر، قبّعة كاهن كاثوليكي.
/
جارنا السائق يشتغل في السفارة. يختنق بالسهر، بيته ضيّق. تمسحه ابنته من الغبار. تتعرى فيبدو سنجاب بين فخذيها.
شوقي أبي شقرا(من "ماء الى حصان العائلة والى حديقة القدّيسة منمن"، - 1962، رسوم لور غريّب)__________________________________________
(*)مدونة نشرها الإعلامي والشاعر جوزف عيساوي في صفحته الفايسبوكية.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة