تشتدّ المواجهات وتتفاوت بين حزب الله والاحتلال الإسرائيليّ مضافةً إلى التهويل الإسرائيليّ المستمر بالحرب وتصعيدها في العمق اللّبنانيّ، في وقت لا يزال فيه الحزب محتفظًا بحقّ الردّ على اغتيال القائد العسكريّ فؤاد شكر، واضعًا إسرائيل في حالة من الانتظار والترقّب.
ومنذ صباح اليوم السبت، وصافرات الإنذار تدوي في الجليل الأعلى، تنبيهًا من إطلاق صورايخ من جنوب لبنان، أو شظايا صواريخ اعتراضيّة إسرائيليّة. وأفادت تقارير إسرائيليّة عن رصد سقوط صاروخين في منطقة المالكيّة، ليعلن حزب الله لاحقًا عن استهدافه لموقع المالكية بقذائفٍ مدفعيّة ومحققًا إصابات مباشرة. كما أعلن عن استهدافه للتجهيزات التجسسيّة، في موقع راميا بمحلقة انقضاضية ما أدّى إلى تدميرها. وفي بيانٍ آخر، تزامن مع البيانات آنفة الذكر، أشار الحزب لاستهدافه تجمعًا لجنود الاحتلال في "تل شعر" بالأسلحلة الصاروخيّة وأصابوه إصابةً مباشرة.
في المقابل، شنّ الطيران المعادي سلسلةً من الغارات الجويّة على القرى والبلدات الجنوبيّة من حولا وطيرحرفا، مستهدفًا عدّة منازل، وعيترون ومجدل سلم مرتين، وقد أعلنت وزارة الصحّة عن إصابة مواطن بجروح حرجة في غارةٍ بمسيّرة إسرائيليّة استهدفت البلدة بصاروخين. ذلك فضلًا عن مرجعيون الّتي كان فريق عمل تلفزيون الـ " NBN" موجوداً فيها للتغطية الميدانيّة، والذي يضمّ كلاً من حسن حلال، فراس فارس وعلي عطوي، الذين نجوا من الاستهداف المباشر.بيان حركة "حماس" وهيئة العلماءوإلى هذا أصدرت حركة "حماس" في منطقة صيدا ومخيماتها، بيانًا للتعليق على استهداف العدوان الإسرائيليّ لمسؤول الأمن بحركة حماس في مخيم عين الحلوة، سامر الحاج، جاء فيه: "أننا إذ نزف قائدًا مجاهدًا على طريق القدس في معركة طوفان الأقصى المباركة الشهيد سامر الحج، والذي يوارى في الثرى عصر اليوم في مخيم عين الحلوة ، نهيب بأبناء الحركة وأنصارها وأبناء المخيم التحلي بروح المسؤولية الشرعية والوطنية وعدم إطلاق النار عند التشييع وتوفير جهودنا ورصاصنا لمواجهة العدو الصهيونيّ".من جهتها، أشارت هيئة علماء بيروت في بيانٍ صادرٍ عنها أنّ :"كلفة المواجهة على الرغم من فداحة التوحش تبقى أقلّ من الرضوخ المذل الذي يسعى العدو الإسرائيليّ إلى فرضه علينا بالقوة". مضيفةً :"ليس أمامنا سوى خيار المواجهة والمقاومة مهما غلت الأثمان وبلغت التضحيات".التحضيرات الإسرائيليّةوفي تصريح له، مساء الأمس الجمعة، قال رئيس مجلس الجليل الأعلى الإقليمي، غيورا زالتس، في حديث مع إذاعة "كان بيت" الإسرائيلية قائلاً: "في ظلّ انتظار ردّيْ إيران وحزب الله، يعيش جميع المستوطنين واقعًا مشابهًا لواقع سكان الشمال خلال الأشهر العشرة الماضية". وأضاف ساخرًا أن "إسرائيل" اكتشفت فجأة خلال الأسبوع الأخير وجود منظمة تُدعى حزب الله على الحدود الشمالية، والتي تهدد بإطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة، في حين أننا في الشمال نواجه هذا الواقع منذ السابع من تشرين الأول، مع ما يتضمنه من قتلى وجرحى وصواريخ وطائرات مُسيّرة، بالإضافة إلى إخلاء المستوطنات ودمار المنازل".
من جهته، نصح رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، المستوطنين بالتحضير لتزويد أنفسهم بالمواد الغذائية والمياه الكافية للبقاء في الأماكن الآمنة لمدة تصل إلى ستة أيام، مضيفًا أن هناك استعدادات لاحتمال تعرض حيفا لقصف يصل إلى أربعة آلاف صاروخ يوميًا. وفي إطار الاستعدادات على الجبهة الشمالية، عقد اللواء أوري غوردين، قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال، اجتماعًا مع مفوض مصلحة الإطفاء وجهات أخرى، لمناقشة الخطط لإخماد الحرائق المحتملة، بما في ذلك تفعيل طائرات الإطفاء على طول الحدود.
هذا وأفادت شبكة "سي إن إن" الأميركيّة بأن واشنطن تستعد لتقديم دعم مالي بقيمة 3.5 مليارات دولار لإسرائيل، وذلك كجزءٍ من حزمة الأسلحة والمساعدات العسكريّة الّتي أقرّها الكونغرس قبل بضعة أشهر. ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن وزارة الخارجيّة الأميركيّة أبلغت أعضاء الكونغرس بأن الإدارة الأميركيّة تخطط لتخصيص 3.5 مليارات دولار لتمويل النفقات العسكريّة لإسرائيل. والجدير بالذكر أن الرئيس بايدن قد صادق في نيسان الماضي على حزمة دعم ماليّ لإسرائيل بقيمة 26 مليار دولار، تشمل نحو 14 مليار دولار للدعم العسكريّ.إدانة المجزرةوقد أدانت وزارة الخارجيّة "بأشد العبارات استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدرسة "التابعين" التي تؤوي نازحين فلسطينيين عُزّل شرق مدينة غزة، وأشارت في بيان إلى "أن القصف العشوائي المُمنهج لجيش الاحتلال الإسرائيلي وقتل الأطفال والمدنيين دليل واضح على استخفاف الحكومة الإسرائيلية بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني". واعتبرت وزارة الخارجيّة "أن استمرار ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، وتعمد إسقاط هذه الأعداد الهائلة من المدنيين العُزّل، كلما تكثفت جهود الوسطاء الدوليين لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار في القطاع، يعطي الدليل القاطع لنية إسرائيل إطالة الحرب وتوسيع رقعتها". وختمت: "في إطار هذه الممارسات التصعيديّة التي تعتمِدُها إسرائيل خلال الآونة الأخيرة، تدعو وزارة الخارجية والمغتربين المجتمع الدولي والدول المعنيّة إلى اتخاذ موقف دولي موحد، وجدي، وفاعل، أولاً، لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة ووضع حد لهذه الكارثة الإنسانية، باعتبار أن وقف العدوان على غزة هو الخطوة الأولى باتجاه التهدئة ووقف التصعيد ومنع اشتعال صراع أوسع في المنطقة. وثانيًا، لتفعيل المسار الدبلوماسي السلمي من خلال خطوات جدية تلزم الجانب الإسرائيلي بقبول حل الدولتين وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية