2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل مجتبى خامنئي يأمر برد فوري دون قيود جغرافية على أي نوع من التهديدات   •   غارات وقصف جنوباً.. هذه آخر المستجدات   •   توقيف شخص بحوزته مسدس حربي   •   وزارة الطاقة للمطار: لتسديد ثمن الطاقة المستهلكة!   •   إدكار طرابلسي يحذر: الحرب ليست حتمية لكنها تبقى احتمالاً قائماً   •   أوسع تشكيلات جمركية منذ 13 عاماً.. 44 موظفاً تشملهم المناقلات الجديدة   •   "تأثير اللوفر" يهدد متاحف أوروبا.. سرقات فنية بملايين اليوروهات تكشف ثغرات أمنية خطيرة   •   توغل إسرائيلي وتحركات عسكرية جنوباً.. إليكم المستجدات!   •  
المتفرقات

من برشلونة: "15 ألف طفل قتلوا في غزة"

ال

المدن

10 آب 2024

من برشلونة:
إعلان
قبل أيام من زيارتي للمدينة، خرج أهالي برشلونة في احتجاجات ضد السياحة المفرطة في مدينتهم، وجابت المسيرة الأحياء القديمة وتقدّمت بطول شاطئ البحر، وهي الأحياء الأكثر جذباً للسياح، وقام المتظاهرون برش السائحين الجالسين على المقاهي والمطاعم بمسدسات المياه. في العام 2022 استقبلت عاصمة إقليم كاتالونيا 12.4 مليون سائح (للمقارنة استقبلت مصر 7 ملايين سائح العام الماضي، ويستقبل لبنان في المتوسط مليونين سنوياً). عاماً بعد آخر، يتزايد عدد الزيارات السياحية لبرشلونة بمعدلات متسارعة، وتشكل السياحة المفرطة في مدينة يزيد عدد سكانها عن المليون ونصف المليون بقليل، ضغطاً هائلاً على الخدمات العامة، علاوة على تأثيرها في معدلات الازدحام والضوضاء، ويشكو السكان المحليين ارتفاع إيجارات المساكن إلى مستويات لم يعودوا قادرين على مجاراتها. بمجرد وصولي إلى المطار، الذي لم يكن شديد الازدحام كما توقعت، تصطحبني مضيفتي إلى وجهة لا تصرح بها. نصل إلى وسط المدينة وتقودني للسير في واحدة من الشوارع الرئيسية المزدحمة بالمرور، وبعد أن نقطع الطريق تشير مضيفتي إلى مفاجأتها، بناية متعدّدة الطوابق لا تختلف كثيراً عن غيرها، وتخبرني بحبور: هنا عاش روبيرتو بولانيو. لا لوحة على البناية تشير إلى إقامة كاتبي المفضل هناك. لكني أخمّن إنها الشقة الثانية التي عاش فيها في المدينة، مع والدته وأخته. أطلب منها التقاط صورة لي أمام البوابة، واخبرها أنني أود زيارة محل إقامته الأول في المدينة، الشقة المذكورة في رواية "رجال التحري المتوحشون"، تلك الشقة التي لم تحتوي حمّاماً. تهز رأسها بالإيجاب وتخبرني بأن الشقة الأخرى قريبة من مسكنها، وهي المزار الذي يقصده السائحون أكثر حيث أن هناك لوحة على بوابة البناية تشير إلى إقامة بولانيو فيها.
(روبيرتو بولانيو)بعدها نتوجه إلى حي "الرافال" حيث مكان إقامتي. تشبه المنطقة بشوارعها الضيقة الطويلة، وشرفات مبانيها المزدحمة بالملابس المنشورة على حبال الغسيل، أماكن مألوفة. في الماضي، حظي الحي بسمعة سيئة، إذ كان مرتعاً للجريمة وتوزعت في حاراته الملاهي الليلية وبيوت الدعارة. أما اليوم فأكثر ما يميز شوارعه الداخلية هو التركز العالي للمهاجرين ورائحة توابل الكاري، فحوالى نصف سكانه ولدوا في الخارج. بين مهاجرين من أميركا اللاتينية، والفلبين، وأفغانستان، تُعدّ الجالية الباكستانية الأكثر حضوراً في الحي الذي يضم العديد من المساجد والجمعيات الإسلامية. على أحد الجدران غرافيتي يقول: "أيها السياح، عودوا إلى بلدكم".خلال اليومين التاليين، وأثناء التجول في المدينة المشهورة ببنايات المعماري انطونيو غاودي ورفاقه من الحداثيين، لم تبدُ المزارات السياحية مكتظة بالزائرين بشكل مفرط كما توقعت، بل وجدت المتاحف الرئيسية شبه خالية. في الخارج، وبينما كنت أحصي عدد أعلام الاستقلال الكتالوني بنجمتها البيضاء المميزة، كانت أعلام قوس قزح ترفرف أعلى البنايات تجهزاً لـ"مسيرة الفخر". وفي أكثر من موقع، رأيت العلم الفلسطيني معلقاً جنباً إلى جنب مع علم قوس قزح. في ساحة فسيحة بجانب متحف الفنون المعاصرة، انتبه إلى غرافيتي بحروف إنكليزية كبيرة: "15 ألف طفل قتلوا في غزة"، وينتابني شعور بالانقباض. لاحقاً، أجلس مع بعض الأصدقاء في مقهى بواحدة من الساحات الصغيرة والمسترخية المنتشرة في المدينة القديمة، ويخبرنا أحدهم عن اكتشافه أن شقة في بنايته قد تحولت إلى شقة للإيجار السياحي من دون ترخيص، وينصحه الآخرون بالإبلاغ عبر الموقع الإلكتروني للمجلس المحلي. بغية تقييد التدفق السياحي، تخطط المدينة لإلغاء الإقامة السياحية بنظام "إير بي إن بي" في المستقبل القريب، ومنع رسو رحلات اليوم الواحد البحرية في مينائها، علاوة على إجراءات أخرى.
(عمارة غاودي)تنصحني مضيفتي بحضور واحد من مهرجانات الأحياء في المدينة، فلكل حي مهرجانه الخاص. أخطط لحضور مهرجان الحي المجاور، فمهرجان حي "الرافال" تم الاحتفال به قبل أيام قليلة من زيارتي. وصلنا متأخرين إلى الاحتفال، وفاتتنا فقرة البرج البشري، وهي إحدى الرياضات الكاتولونية التقليدية، وفيها يقوم فريق من الأشخاص بتشييد برج بأجسادهم، بارتفاع 6 إلى 10 أفراد. نشاهد مسيرة صغيرة لعشرات من أفراد الحي يعزفون الموسيقى ويقرعون الطبول، وهم يجوبون الشوارع، وعلى أحد المباني أرى شعاراً يعلن تضامن الحي مع غزة. تتكرر الشعارات في أحياء أخرى: "حي برسلونيتا مع غزة" و"سكان حي البورن مع وقف إطلاق النار". تبدو برشلونة متمسكة بتاريخها اليساري الطويل، وسكانها فخورون بانتماءاتهم المحلية الصغيرة. في اليوم الأخير، نستقل القطار في رحلة بطول ساعة ونصف الساعة خارج برشلونة، لنصل إلى بلدة "بلانس" الساحلية على خط "كوستا برافا" (أي الساحل الوعر)، هناك عاش بولانيو الفترة الأطول من حياته، حيث عمل حارساً لمعسكر صيفي، ويفترض أن أحداث رواياتيه "حلقة الجليد" و"الرايخ الثالث" تدور فيها. تصيبني البلدة المتواضعة بخيبة الأمل، وتتبدد الهالة الرومانسية التي تخيلتها عنها. ثمة قلعة صغيرة جميلة على قمة تل يشرف على البحر، ونقاط إرشادية إلى مسار يحمل اسم بولانيو مع نصوص قصيرة تشير إلى المواقع المرتبطة بحياته، لكن هذا كل شيء. نتمدد على الشاطئ قليلاً، وأتذكر قصة قصيرة لبولانيو عن رجل مسن ونحيف يتمدد على الشاطئ، على الأغلب شاطئ بلانس نفسه، ويبدو جسده محترقاً من فرط التعرض للشمس. القصة بديعة جداً، لكنها في الحقيقة بلا أحداث.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة