*(وَرق)*
كلُّ ما فكَّرتُ به
وكلُّ ما قلتُهُ
وكلُّ ما قيل لي
كان وَرَقاً.
وكلُّ ما وَجَدْتُه
مَحْبوباً
كريهاً.
وَرق.
وَرق كلُّ ما كان في داخلي،
وفي الآخرين، الأخبار
وَرق
وَرق الجدران
وَرق التَغْلِيف
وَرق، ورق،
وَرق معجون.
في هذه القصيدة لا يُشير الشاعر إلى الدستور فقط، ولكن، إلى الورق بشكل عام باعتباره ناقلاً للمعلومات والمعرفة والحقائق. كانت هناك رقابة في البرازيل: وما تنشره الصحف والوثائق الرسميَّة لم يكن يحمل الحقيقة (الكاملة). يوضح الشاعر في السطور الافتتاحيَّة لهذه القصيدة أنَّ كلَّ ما فكَّر به وتعلَّمه وصنعه كان ورقاً. (الصحف) (الكتب) وحتى (القصائد الشعريَّة) إذا لم تستطع التعبير عمّا تُريد فما هي قيمتها؟ كتبت القصيدة في عام (1973) خلال "سنوات الرصاص" الفترة الأكثر قمعيَّة للدكتاتوريَّة العسكريَّة في البرازيل (حكومة ميديشي من تشرين الأوَّل/ أكتوبر 1969 إلى آذار/ مارس 1974) واتَّسَمَت بالقمع والتعذيب في "أقبية" الدولة. تميَّزت هذه الفترة بقتالٍ شرسٍ ضدَّ اليسار المتطرِّف من قِبَل جهاز الشرطة العسكريّ القمعيّ المدعوم في النهاية من قِبَل المنظَّمات شبه العسكريَّة والشركات الكبيرة. لهذا يُعبِّر الشاعر عن إحباطه من وضع البلاد. يُشير عنوان القصيدة (ورق) إلى الدستور (سجل الحقوق الأساسيَّة) فهو أهمُّ وثيقة عندما يتعلَّق الأمر بحماية الأفراد من الحكومة. لذلك يُعدُّ الدستور رمزاً مهمّاً، ولكنَّه في حدِّ ذاته ليس أكثر من قطعة ورق مكتوبة. هذه هي الطريقة التي تعاملت بها الحكومة البرازيليَّة مع الدستور (الذي أُلغِيَ جزئيّاً بقطعةٍ بسيطة من الورق ليس لها قيمة أكثر من ورق التغليف). فكيف يُمكِن التخلّي عن شيءٍ مهمٍّ مثل الدستور؟ وما مدى هشاشة الورق؟ يرى الشاعر ما يعنيه ذلك، أي القهر والعنف وإلغاء حقوق الإنسان. وبعيداً عن أيِّ مقاربة عاطفيَّة نرى أنَّ الصوت الناجم عن تكرار كلمة (ورق) يجعلنا نُفكِّر بمدى ارتباط حياتنا بالورق (قبل الإنترنت) إذ تأتي الأخبار من خلال الصحف، نتعلَّم من خلال الكتب، ونتواصل من خلال الرسائل، الهدايا مغلَّفة بالورق، وحتى الحياة التي تحدث داخل المنزل محاطة بورق الجدران.
نشأ البرازيلي كارلوس دروموند دي أندرادي باعتباره ابناً لمزارعين أثرياء. حصل على دبلوم الصيدلة عام (1925) لكنَّه لم يمارس هذه المهنة قط. عمل (أندرادي) لفترة طويلة كموظَّف حكومي وكرَّس نفسَه للشعر منذ تخرُّجه. كان روحاً معارضة وأحد أشهر الشعراء البرازيليين. لا تزال أعماله تُقرأ على نطاق واسع، تتعامل قصائده مع القضايا اليوميَّة وتحتوي على قدر كبير من السخرية والتشاؤم. الحب والشعر مواضيع مهمَّة أيضاً. ينقسم عمله إلى ثلاث فترات:-
(1) محاولة التعرُّف على نفسِه وعلى الآخرين.
(2) العودة إلى الماضي.
(3) إسقاط ذلك على المستقبل.
كما كتب العديدَ من المقالات والقصص القصيرة. وكان قادراً على الكتابة عن أشياء بسيطة بطريقة بسيطة للغاية، ولكن في الوقت نفسه كان شديد النقد والسخريَة. وكان أحد أهمِّ الشعراء في حركة الحداثة البرازيليَّة.
كتابة النص وترجمة القصيدة عن الهولندية: ناصر مؤنس
رُسِمَت هذه القصيدة في العام 1993 ويُمكِن العثور عليها في فناء (Middelstegracht 87) وهي القصيدة الرقم 16 من القصائد المكتوبة على الحيطان.
كلُّ ما فكَّرتُ به
وكلُّ ما قلتُهُ
وكلُّ ما قيل لي
كان وَرَقاً.
وكلُّ ما وَجَدْتُه
مَحْبوباً
كريهاً.
وَرق.
وَرق كلُّ ما كان في داخلي،
وفي الآخرين، الأخبار
وَرق
وَرق الجدران
وَرق التَغْلِيف
وَرق، ورق،
وَرق معجون.
في هذه القصيدة لا يُشير الشاعر إلى الدستور فقط، ولكن، إلى الورق بشكل عام باعتباره ناقلاً للمعلومات والمعرفة والحقائق. كانت هناك رقابة في البرازيل: وما تنشره الصحف والوثائق الرسميَّة لم يكن يحمل الحقيقة (الكاملة). يوضح الشاعر في السطور الافتتاحيَّة لهذه القصيدة أنَّ كلَّ ما فكَّر به وتعلَّمه وصنعه كان ورقاً. (الصحف) (الكتب) وحتى (القصائد الشعريَّة) إذا لم تستطع التعبير عمّا تُريد فما هي قيمتها؟ كتبت القصيدة في عام (1973) خلال "سنوات الرصاص" الفترة الأكثر قمعيَّة للدكتاتوريَّة العسكريَّة في البرازيل (حكومة ميديشي من تشرين الأوَّل/ أكتوبر 1969 إلى آذار/ مارس 1974) واتَّسَمَت بالقمع والتعذيب في "أقبية" الدولة. تميَّزت هذه الفترة بقتالٍ شرسٍ ضدَّ اليسار المتطرِّف من قِبَل جهاز الشرطة العسكريّ القمعيّ المدعوم في النهاية من قِبَل المنظَّمات شبه العسكريَّة والشركات الكبيرة. لهذا يُعبِّر الشاعر عن إحباطه من وضع البلاد. يُشير عنوان القصيدة (ورق) إلى الدستور (سجل الحقوق الأساسيَّة) فهو أهمُّ وثيقة عندما يتعلَّق الأمر بحماية الأفراد من الحكومة. لذلك يُعدُّ الدستور رمزاً مهمّاً، ولكنَّه في حدِّ ذاته ليس أكثر من قطعة ورق مكتوبة. هذه هي الطريقة التي تعاملت بها الحكومة البرازيليَّة مع الدستور (الذي أُلغِيَ جزئيّاً بقطعةٍ بسيطة من الورق ليس لها قيمة أكثر من ورق التغليف). فكيف يُمكِن التخلّي عن شيءٍ مهمٍّ مثل الدستور؟ وما مدى هشاشة الورق؟ يرى الشاعر ما يعنيه ذلك، أي القهر والعنف وإلغاء حقوق الإنسان. وبعيداً عن أيِّ مقاربة عاطفيَّة نرى أنَّ الصوت الناجم عن تكرار كلمة (ورق) يجعلنا نُفكِّر بمدى ارتباط حياتنا بالورق (قبل الإنترنت) إذ تأتي الأخبار من خلال الصحف، نتعلَّم من خلال الكتب، ونتواصل من خلال الرسائل، الهدايا مغلَّفة بالورق، وحتى الحياة التي تحدث داخل المنزل محاطة بورق الجدران.
نشأ البرازيلي كارلوس دروموند دي أندرادي باعتباره ابناً لمزارعين أثرياء. حصل على دبلوم الصيدلة عام (1925) لكنَّه لم يمارس هذه المهنة قط. عمل (أندرادي) لفترة طويلة كموظَّف حكومي وكرَّس نفسَه للشعر منذ تخرُّجه. كان روحاً معارضة وأحد أشهر الشعراء البرازيليين. لا تزال أعماله تُقرأ على نطاق واسع، تتعامل قصائده مع القضايا اليوميَّة وتحتوي على قدر كبير من السخرية والتشاؤم. الحب والشعر مواضيع مهمَّة أيضاً. ينقسم عمله إلى ثلاث فترات:-
(1) محاولة التعرُّف على نفسِه وعلى الآخرين.
(2) العودة إلى الماضي.
(3) إسقاط ذلك على المستقبل.
كما كتب العديدَ من المقالات والقصص القصيرة. وكان قادراً على الكتابة عن أشياء بسيطة بطريقة بسيطة للغاية، ولكن في الوقت نفسه كان شديد النقد والسخريَة. وكان أحد أهمِّ الشعراء في حركة الحداثة البرازيليَّة.
كتابة النص وترجمة القصيدة عن الهولندية: ناصر مؤنس
رُسِمَت هذه القصيدة في العام 1993 ويُمكِن العثور عليها في فناء (Middelstegracht 87) وهي القصيدة الرقم 16 من القصائد المكتوبة على الحيطان.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية