2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل مقدمات نشرات الاخبار   •   من المنصوري إلى وادي الحجير.. سلسلة استهدافات إسرائيلية جديدة جنوباً   •   قرب حدود لبنان.. هذا ما فعله الجيش الإسرائيليّ   •   تفجيرات وتجريف وطرق عسكرية جديدة.. ماذا يجري جنوباً؟   •   الاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة جنوباً.. توغّل وتفتيش منازل وقصف متواصل   •   توضيح من “الزراعة” حول”تريشينيلا”: احذروا هذه اللحوم   •   مجتبى خامنئي يأمر برد فوري دون قيود جغرافية على أي نوع من التهديدات   •   غارات وقصف جنوباً.. هذه آخر المستجدات   •  
المتفرقات

غزة في "الحرب الأهلية" البريطانية

ال

المدن

07 آب 2024

غزة في
إعلان
"الحرب الأهلية أمر لا مفر منه"، هكذا يعلق إيلون ماسك على الاضطرابات ذات الطبيعة العنصرية في بريطانيا، وذلك في تغريدة له في منصة "أكس" التي يملكها. استدعت تغريدة رجل الأعمال، الأكثر ثراءً في العالم، وهي أقرب إلى التحريض، رداً غاضباً من كيم ستارمر، رئيس الحكومة البريطانية. ولاحقاً، حين عبّر ستارمر عن قلقه بشأن الهجمات على مواطنيه من المسلمين واستهداف لمساجد، تابع ماسك تراشقه معه بتساؤل استنكاري: "ألا ينبغي أن نشعر بالقلق إزاء الهجمات على جميع المجموعات السكانية؟".بدأت الاضطرابات في بريطانيا، الثلاثاء الماضي، مع هجوم حشد غاضب على مسجد في مدينة ساوثبورت. وفي اليوم التالي، اندلعت أعمال عنف عنصرية في هارتلبول، ثم سندرلاند. ومع بداية عطلة نهاية الأسبوع، تصاعدت الأحداث، فتحولت احتجاجات اليمين المتطرف إلى هجمات عنصرية وأعمال شغب ونهب في ليفربول وهال ومانشستر وستوك أون ترينت. وبلا شك، سجل الأسبوع الماضي أسوأ أعمال عنف عنصرية في بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، وقد رُصدت 30 بؤرة للعنف في 17 مدينة وبلدة بريطانية، بالإضافة إلى بلفاست في إيرلندا الشمالية. وعلاوة على مهاجمة مساجد، توسع العنف ليشمل استهداف أفراد ملوني البشرة وعمليات تخريب لمبان عامة من بينها مكتبات، ومهاجمة نزل لطالبي اللجوء والشروع في إحراقه فيما النزلاء داخله. وكان أكثر ما يستدعي الأسى هو مشاركة أطفال في سن العاشرة في أعمال الشغب تلك، بإلقاء الحجارة والتخريب. وأخذت الأمور منحى اقتتال أهلي مصغر مع وقوع اشتباك بين مجموعات اليمين المتطرف والاحتجاجات المضادة التي نظمتها حركات مناهضة الفاشية، وعجز قوات الشرطة عن السيطرة على الأمور.كانت حادثة مهاجمة مراهق من أصل رواندي، لحفلة أطفال في ساوث بورت، مما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم، هي الشرارة التي أشعلت العنف، وذلك بعد تداول معلومات مغلوطة تدعي أن المعتدي طالب لجوء ومسلم. واضطرت الشرطة لإعلان أن المتهم من مواليد مدينة كارديف الويلزية، وليس طالب لجوء، وكذا التصريح بتفاصيل تتعلق بهويته الدينية، مشددة على أن لا صِلة له بالإسلام، وأنه ينتمي إلى أسرة مسيحية. وبالرغم من انجرار السلطات إلى أرضية خطاب اليمين المتطرف، في اعتبارها معاملات الدين ووضع الهجرة، عنصراً من عناصر تأطير جريمة فردية، فإن العنف لم يتوقف، بل تصاعدت اتهامات للسلطات بتزييف هوية المتهم، بغية إخفاء الحقيقة.جاءت ردود الأفعال الحكومية والسياسية، محصورة في خانة الحلول الأمنية، إما بمطالبة الجيش بالنزول إلى الشوارع، أو التصريحات الرسمية بأن "جيشاً" من رجال الشرطة المتخصصين في مواجهة الشغب على أهبة الاستعداد بالفعل. ومع تصاعد اللغة القتالية، توسعت مظلة الحرب ضد الإرهاب، فبرزت دعوات من قيادات شرطية وسياسيين لتطبيق قوانين الإرهاب على المشاركين في أعمال الشغب الحالية. هذا غير تصريحات الحكومة بتوفير متسع في السجون لمرتكبي جرائم العنف، وتسريع الإجراءات القضائية، والتأكيد على تتبع المحرضين في شبكات التواصل الاجتماعي وعقابهم بشكل صارم.وعلى الرغم من توجيه أصبع الاتهام إلى اليمين المتطرف، بالعموم، أو إلى مجموعات بعينها معادية للهجرة مثل "عصبة الدفاع الإنكليزية"و"البديل الوطني" و"الحركة البريطانية"، إلا أن الدلائل تشير إلى أن أعمال العنف لا تحركها قيادات مركزية أو تنسيق أو هيكل سياسي منظم، بل تتكون من شبكة واسعة لامركزية من مجموعات صغيرة محلية تتحرك على وقع التحريض في شبكات التواصل الاجتماعي. وفي ذلك السياق، لا تبدو الإشارات الرسمية إلى تأثير فاعلين من الخارج، بعيدة من الواقع. فالعنف في بلفاست-إيرلندا الشمالية،على سبيل المثال، تصاعد على وقع تحريض عبر الحدود، من جماعات يمينية من دبلن في إيرلندا الجمهورية. وعلاوة على تغريدات إيلون ماسك غير المسؤولة بشأن الأحداث، ومشاركته لعدد من التغريدات التحريضية لآخرين، مصحوبة بعلامات تعجب، وبالتالي المساهمة في نشرها على أوسع نطاق، فإن عدداً من المؤثرين الأميركيين من أصحاب الخطاب اليميني المتطرف، ساهموا أيضاً في ترويج الأخبار المزيفة والتحريض على الشغب. ما يجمع تلك الشبكة العالمية من المؤثرين، والمجموعات المحلية المتناثرة، هو الإسلامافوبيا ومناهضة سياسات التعدد الثقافي وكراهية المهاجرين والأجانب والأقليات. وتتوافر لدى تلك الشبكة الفضفاضة، قيادات رمزية وأيقونات وشعارات، وكذلك نظريات مشتركة على شاكلة "الإحلال الكبير" و"الإبادة البيضاء".لكن إلقاء اللوم على اليمين المتطرف والأخبار المزيفة، أو اللجوء إلى اللغة الأمنية وحدها، لا يجب أن يعفي الساسة البريطانيين في الأحزاب الرئيسية ووسائل الإعلام الكبرى من المسؤولية المباشرة والمثبتة عن تلك الاضطرابات. فعلى مدى عقود، روجت وسائل الإعلام، وعلى رأسها صحيفة "ديلي ميل" واسعة الشعبية، لخطابات شيطنة المسلمين والمهاجرين وطالبي اللجوء. وعلى مدى 14 عاماً من حكم المحافظين، قامت الحكومة بتطبيع تلك الخطابات وتحويلها إلى سياسيات وممارسات يومية، بل وأحياناً إلى قوانين. فتحت ثقل الضغط من أقصى اليمين، حاول حزب المحافظين استعادة أصوات الناخبين التي هجرته للالتحاق بحزب "الاستقلال البريطاني" اليميني ولاحقاً إلى حزب "الإصلاح" المعادي للمهاجرين. وفي ذلك السياق، حولت الحكومة ملف اللاجئين إلى مسرح لعروض الفظاعة، وتعمدت التباهي بوضعهم في ظروف معيشية قاسية، من بينها إسكان طالبي اللجوء في معسكرات الجيش وعلى أسطح سفن حربية، هذا بالطبع غير برنامج الترحيل القسري إلى رواندا.بالتأكيد، مجازات الحرب ليست جديدة، وليست خارجه من قاموس اليمين المتطرف وحده. فوزيرة الداخلية السابقة، سويلا بريفرمان، كانت قد وصفت وصول المراكب المحمّلة باللاجئين إلى الشواطئ البريطانية بـ"الغزو". والجدير بالذكر إن الوزيرة نفسها حرضت اليمين المتطرف للنزول إلى الشوارع والتصدي للتظاهرات الداعمة لفلسطين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وهو ما انتهى بالفعل إلى اشتباكات دموية بين الشرطة وحشود من الجماعات اليمينية وأعمال شغب في وسط لندن، ولاحقاً قادت تلك الاضطرابات إلى إقالة بريفرمان من منصبها. واليوم يبدو ذلك كله وكأنه كان بروفة مصغرة لأعمال الشغب الحالية.منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، وعلى مدى شهور، شنت الحكومة البريطانية ومعها وسائل الإعلام الجماهيرية، حملة يومية مكثفة ومسمومة ضد التظاهرات الداعمة لفلسطين، تضمنت حضاً على الكراهية ونشر مشاعر الارتياب ضد المسلمين والعرب والأقليات العرقية عموماً. شارك حزب العمال (المعارض حينها) في تلك الحملة، بل وخرج نوابه البرلمانيون بعد تصويتهم ضد قرار يدعو لوقف إطلاق النار في مجلس العموم، واتهموا المحتجين بالعنف السياسي وبإرهابهم. لا يعني هذا أن الاضطرابات الحالية لها علاقة مباشرة بالحرب في غزة. لكن لا يمكن إغفال تأثير شهور من التحريض العلني من قبل حكومة المحافظين ومعارضتها في حزب العمال وكذا وسائل الإعلام.ردّ الفعل الأمني الحاسم من قبل الحكومة البريطانية كفيل بإخماد أعمال العنف سريعاً، لكن تواطؤ الأحزاب الرئيسية مع خطابات الإسلامافوبيا، وتطبيعها مع خطابات معاداة الهجرة واللجوء داخل المجال الرسمي، طالما لم يتم الرجوع عنه، يشي بإمكانية تكرار أعمال العنف العنصري مرات أخرى، في بريطانيا وأماكن أخرى.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة