لعل من المفارقات البارزة في لبنان، أن زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، الذي كان أول السياسيين اللبنانيين الذين يستخدمون منصات مواقع التواصل الاجتماعي، يهاجمها اليوم، واصفاً إياها بـ"وسائل التخريب الاجتماعي"، وذلك في مقطع فيديو انتشر في مواقع التواصل نفسها.
رئيس حزب التقدمي الاشتراكي السابق #وليد_جنبلاط عن مواقع التواصل الإجتماعي: هيدي تخريب اجتماعي!@walidjoumblatt pic.twitter.com/WIYqPZtR9C
— LebanonOn (@LebanonOnNews) August 5, 2024
في الشكل، قد يكون ما أدلى به بمثابة انتقاد يُقرأ على أنه تحوّل في الموقف. بذلك، يعزز جنبلاط فرضية خصومه الذين يتهمونه بأنه لا يستقر على موقف واحد طويلاً، وأنه ماهر في تنفيذ تحولات مواقفه من دون أدنى إشارة.. وهؤلاء، لا يعرفون جنبلاط الذي يتخذ مواقفه "على القطعة"، ويؤمن، فعلاً وقولاً، بأن الرأي متغير ضمن ثوابت، وما يصلح في السياسة، يصلح في نواحٍ حياتية أخرى، من ضمنها "السوشال ميديا". انتقاد.. لا انتفاضة
ولا يعني انتقاد جنبلاط للشبكات الاجتماعية، أنه ينتفض ضدها، وهو أول مَن دخل هذا العالم، وحوّله الى منصة إعلان مواقف ترفد وسائل الاعلام من وجهة نظره. مساحة واسعة، تسابق الوقت، تدفع برسائل، وتعبّر عن وجهات نظر، وتفتح باباً للتأويل.
هذا الفهم لطبيعة منصة "اكس" التي ينشط فيها، يصطدم مع تحويلها الى منصة للهجوم عليه، أو للتأثير في مواقفه وقراراته، وهي مساحة غير قابلة للاحتواء، كما في العالم السياسي، ذلك أن الاخير يمكن ضبطه بتواصل مباشر، وشرح مفصل، وتبادل للحيثيات مع الفاعلين.. أما في مواقع التواصل، فإن حجم التضليل والتأويل، يتخطى النخَب، وتنخرط فيها قوى وأفراد، كل منها لها وجهتها وحساباتها وأجندتها، وتمتد من لبنان الى عالم عربي متشظٍ بين المحاور، ويمتلك بعض الناشطين فيه تأثيراً، ربما يتخطى تأثير جنبلاط عربياً.
عند الشّدائد تُعرف معادن الرّجال.. pic.twitter.com/nLSVfi6uDW
— حسن الدّر (@HasanDorr) August 3, 2024
من هذا المنطلق، يصبح انتقاد جنبلاط لمحتوى مواقع التواصل، مفهوماً، من ناحية سياسية. هو تحوّل ضمن ثوابت، وليس انقلاباً. تحوّل يشبه تحولاته السياسية منذ العام 2000 على الأقل، بشكل سنوي، منذ دعم "قرنة شهوان"، ودعم مصالحة الجبل، ورفض التمديد لرئيس الجمهورية الأسبق اميل لحود، ودعم الانتفاضة ضد الوجود السوري، ودعمه للحوار، وحياده في حرب تموز 2006، ودعمه لحكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة التي أدت الى اشعال أحداث 7 ايار، ودعمه لزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، ودعم الانتفاضة السورية، وتقريب وجهات النظر مع "حزب الله"، وصولاً الى دعمه موقف "حزب الله" والفلسطينيين في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية أخيراً.
"ستغتالنا من مسافات أبعد".. كيف كان رد المبعوث الأمريكي
رئيس حزب التقدمي الاشتراكي السابق #وليد_جنبلاط عن مواقع التواصل الإجتماعي: هيدي تخريب اجتماعي!@walidjoumblatt pic.twitter.com/WIYqPZtR9C
— LebanonOn (@LebanonOnNews) August 5, 2024
في الشكل، قد يكون ما أدلى به بمثابة انتقاد يُقرأ على أنه تحوّل في الموقف. بذلك، يعزز جنبلاط فرضية خصومه الذين يتهمونه بأنه لا يستقر على موقف واحد طويلاً، وأنه ماهر في تنفيذ تحولات مواقفه من دون أدنى إشارة.. وهؤلاء، لا يعرفون جنبلاط الذي يتخذ مواقفه "على القطعة"، ويؤمن، فعلاً وقولاً، بأن الرأي متغير ضمن ثوابت، وما يصلح في السياسة، يصلح في نواحٍ حياتية أخرى، من ضمنها "السوشال ميديا". انتقاد.. لا انتفاضة
ولا يعني انتقاد جنبلاط للشبكات الاجتماعية، أنه ينتفض ضدها، وهو أول مَن دخل هذا العالم، وحوّله الى منصة إعلان مواقف ترفد وسائل الاعلام من وجهة نظره. مساحة واسعة، تسابق الوقت، تدفع برسائل، وتعبّر عن وجهات نظر، وتفتح باباً للتأويل.
هذا الفهم لطبيعة منصة "اكس" التي ينشط فيها، يصطدم مع تحويلها الى منصة للهجوم عليه، أو للتأثير في مواقفه وقراراته، وهي مساحة غير قابلة للاحتواء، كما في العالم السياسي، ذلك أن الاخير يمكن ضبطه بتواصل مباشر، وشرح مفصل، وتبادل للحيثيات مع الفاعلين.. أما في مواقع التواصل، فإن حجم التضليل والتأويل، يتخطى النخَب، وتنخرط فيها قوى وأفراد، كل منها لها وجهتها وحساباتها وأجندتها، وتمتد من لبنان الى عالم عربي متشظٍ بين المحاور، ويمتلك بعض الناشطين فيه تأثيراً، ربما يتخطى تأثير جنبلاط عربياً.
عند الشّدائد تُعرف معادن الرّجال.. pic.twitter.com/nLSVfi6uDW
— حسن الدّر (@HasanDorr) August 3, 2024
من هذا المنطلق، يصبح انتقاد جنبلاط لمحتوى مواقع التواصل، مفهوماً، من ناحية سياسية. هو تحوّل ضمن ثوابت، وليس انقلاباً. تحوّل يشبه تحولاته السياسية منذ العام 2000 على الأقل، بشكل سنوي، منذ دعم "قرنة شهوان"، ودعم مصالحة الجبل، ورفض التمديد لرئيس الجمهورية الأسبق اميل لحود، ودعم الانتفاضة ضد الوجود السوري، ودعمه للحوار، وحياده في حرب تموز 2006، ودعمه لحكومة الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة التي أدت الى اشعال أحداث 7 ايار، ودعمه لزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق، ودعم الانتفاضة السورية، وتقريب وجهات النظر مع "حزب الله"، وصولاً الى دعمه موقف "حزب الله" والفلسطينيين في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية أخيراً.
"ستغتالنا من مسافات أبعد".. كيف كان رد المبعوث الأمريكي
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية