2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل اشتباكات متفرقة في فرنسا عقب مسيرات سلمية والشرطة تتأهب لأعمال عنف محتملة   •   بعد استهداف مسجد.. تصعيد إسرائيلي في الجنوب ليلاً   •   سرقة منزل ميليتاو خلال فوز ريال مدريد على برشلونة في القمة   •   الآلاف يحتجون مجدداً في لشبونة على مشروع قانون الإيجارات   •   من أكرا إلى بيروت.. الأمن العام يُسقِط عملية تهريب كبيرة بطلها سوري في المطار   •   كين يهدر ركلة جزاء ودورتموند يخطف تعادلاً قاتلاً في القمة   •   بينهم ضابط.. توقيف 3 أشخاص بتهمة الاتجار بالممنوعات   •   إطلاق نار في إشكالين بطرابلس.. وسقوط 3 جرحى   •  
المتفرقات

محمد ملص: "صلاة الغائب" لوداع حسن سامي يوسف

ال

المدن

05 آب 2024

محمد ملص:
إعلان
وُلدنا في العام نفسه ودرسنا السينما في المعهد ذاته، وعدنا سوية الى سوريا وحلمنا معاً بأن نحقق لبلدنا (بلدينا) أقصى ما يستطيع كل منا تحقيقه. وكان آخر لقاء بيننا في عزاء السينمائي عبد اللطيف عبد الحميد، ففي ذاك اليوم الحزين جلست قبالتي وجلست قبالتك ونظر كل منا إلى الآخر وكأنه لم يعرفه وحين اشتعلت عينا كل منا، لم يكن أمامنا الا أن ينهض ويلحم رأسه برأس الآخر بلا فكاك... بالتأكيد كانت هناك دمعة حب وأسى.

كنت قد كتبت "لن أكتب للتلفزيون يوماً شيئاً لا يشبهُنا، حتى لو أصبحتُ عاطلاً عن العمل".
انتهى المنشور الذي حصل على قرابة ألفين وخمسمئة تفاعلاً مباشراً على الصفحة.. إلى هنا لا شيء غريب، فالعديد من منشوراتي يحصد هذا الكم، وأكثر. أما في صفحتي السابقة التي تم تهكيرها فقد كان يمكن لهذا الرقم أن يتضاعف مرات.. الشيء الغريب، أو المفاجئ، هو كثرة تداول المنشور في صفحات فايسبوك المختلفة، وكذلك بعض مواقع يوتيوب، وشدّة الترحاب الذي قوبل به هذا "التصريح"، كما لو كنت أزفّ للشعب السوري خبراً ساراً من قبيل انخفاض هائل في أسعار الوقود أو ارتفاعٍ هائل في قيمة سعر صرف الليرة أمام الدولار واليورو.. غالبية المتفاعلين تقول لي: نحن معك، لا تتنازل. وأقلية تتساءل عن أسباب غيابي عن الشاشة خمس سنوات متتالية، وأقلية قليلة تكاد تجزم بأن لطول غيابي سبباً واحداً: المرض العضال.
شكراً لكل من تعاطف معي أو مع هذا المنشور الصغير.
والآن جاء دوري في الكلام:
في الحقيقة أنني عاطل عن العمل فعلاً منذ العام 2017 رغم أنني لم أكن كذلك أبداً، وهنا المفارقة العجيبة، فقد كتبت خلال هذه الفترة رواية على رصيف العمر، كما كتبت مسلسلين تلفزيونيين كبيرين، الثاني منهما مأخوذ عن الرواية ذاتها، والأول هو ذاك الذي كنت أبني عليه آمالاً كبيرة: الأمير الأحمر، والذي كان يمكن له أن يحمل عنواناً مختلفاً: صائد الموساد... ومن هذا العنوان الثاني (الافتراضي) يمكننا ببساطة معرفة السبب الحقيقي الذي أدّى إلى إيقاف العمل. كان الأمر فوق طاقة الجهة المنتجة (شركة لبنانية كبيرة). أعرف هذا الأمر جيداً، وأتفهمه، برغم المرارة التي تركتها الشركة إيّاها في نفسي لأسبابٍ قد أفرد لها مساحة واسعة قريباً على هذه الصفحة.
أذهب الآن إلى المسلسل الثاني المأخوذ عن رواية على رصيف العمر: عرضته بادئ ذي بدء على منتج صديق، لي معه تجربة إنتاجية ناجحة، ليس على مستوى سوريا فحسب، لكن على المستوى العربي بعامة (لن أذكر أية أسماء). قال لي بعدما قرأ السيناريو: لا أستطيع تسويق هذا العمل، يؤلمني أن أرفض نصاً لِحسن سامي يوسف.. انتهى كلام المنتج الصديق الذي ذهب لإنتاج عمل من فصيلة مسلسلات البيئة الشامية.. أرجو ألا يفهم أحد من كلامي هذا أنني ضد ما يكتبه زملائي في المهنة، فلكل واحد منهم الحق في أن يكتب ما يشاء، الحق المطلق.
في أول صيف السنة الفائتة ظهر المنتج الجاهز ليأخذ العمل ذاته من الظلمات إلى النور، وكان المخرج المقترح الصديق جود سعيد. ومن جهتي رحّبتُ بالأمر. اجتمعنا ثلاثتنا، وتناقشنا حتى في التفاصيل، واتفقنا على كل شيء، ثم كان اجتماعٌ بيني وبين جود تناقشنا فيه حول بعض التعديلات البسيطة على النص، واتفقنا على كل شيئ آخر أيضاً. كان أمامي بعد هذا الاجتماع رحلة قصيرة خارج سوريا. وسافرت. وحين رجعت إلى البلد كان الخبر الأول في انتظاري عبر مكالمة هاتفية مع صديقي جود: المنتج انسحب من المشروع. ذهبت في اليوم التالي إلى المنتج في مكتبه لأستوضح ملابسات هذا الانسحاب المفاجئ. قال لي من الآخر: لا أكشن في العمل، بينما تتطلب السوق اليوم هذا الأكشن.
مرة ثانية: ليس حسن سامي يوسف مَن ينتقد زميلاً له في المهنة يكتب أكشن أو أي شيء آخر، أما عن نفسي فأقول الآتي:
أنا كاتبٌ مغروسٌ في وحل الواقع، ولا أستطيع أن أصنع مسلسلاً عالقاً في الفراغ، وغيرَ محدّد المعالم، أكان من حيثُ الزمانُ أو المكانُ أو الشخوص، أو من حيثُ الهمُّ قبل هذا كله، حتى لو أصبحت عاطلاً عن العمل قولاً وفعلاً. وبالنسبة إليّ (على الصعيد الشخصي الخالص)، لا بأس بالأمر كلّه، فسأتفرّغ لكتابة الرواية في الباقي لي من أيامٍ فوقَ الأرض، وقد شرعت فعلاً بكتابة رواية جديدة بعنوان"البرتقالة الزرقاء"، غير أني لم أتقدم فيها كثيرا، فالمشكلة الكبيرة هنا هي أن الرواية في بلاد العرب لا تُطعم خبزاً، وأن الكتابة التلفزيونية هي مصدر دخلي الوحيد. إذن، ماذا سيحدث لي ولزوجتي إن توقف هذا الدخل بشكلٍ تام؟ هل أجوع أو أعرى؟ هذا لن يحدث في حالٍ من الأحوال، فأبناء أخوتي في شمال أوروبا (وهم كٌثُر) لن يسمحوا أبداً بوقوع مثل هذا السيناريو القبيح، فأنا بالنسبة إليهم لست مجرد العم حسن، بل إنني العم والأب والأخ والصديق والمعلّم. ولكنني، في الوقت نفسه، لا أريد أن أصل إلى هذه النقطة. أريد أن أشتغل، أن أكون فاعلاً في المجتمع، وخاصة أنني أتمتع بصحة جسدية لا بأس بها، أما صحتي الذهنية فهي أكثر من جيدة. زوجتي، من جهتها تساندني في قراري هذا، تشجعني على الكتابة التي أهوى، تساندني في الحلوة والمرّة كما نقول بالعامية، تساندني في كل شيئ، فهذه المرأة هي العين التي أبصر بها، والعصا التي أتكئ عليها. ونحن نتناقش بحرية في أشياء الحياة، العامة منها والخاصة، ونخلص إلى نتائج غالباً ما جاءت صحيحة. يجب على المرء أن يحسب خطواته، حتى إنني شرعتُ أدرّب نفسي على نمطٍ جديدٍ من العيش أتخلّى فيه عن كماليات الحياة، رغم بقايا أملٍ ضئيلة تغمزُ لي بأن: علّ وعسى!. وهذه البقايا الضئيلة من الأمل هي ما يدفعني إلى المضيّ قُدماُ - لكن ببطءٍ بعض الشئ، رغم مساعدة زوجتي التي ترقى إلى مستوى الشراكة - في كتابة مسلسلٍ تلفزيوني جديد بعنوان "صلاة الغائب"، وإنْ لم يرَ هذا المسلسلُ النورَ، فأيضاً: لا بأس".
فـوداعاً يا أبو علي .(*) مدونة كتبها المخرج محمد ملص في صفحته الفايسبوكية
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة