مجرد التداعي إلى ساحات بيروت، وإشعال منصات التواصل الاجتماعي بالتذكير بالجريمة، يثبت أن اللبنانيين لا يستسلمون لمقاصد السلطة، الهادفة إلى تحويل انفجار المرفأ إلى حادث قابل للنسيان. حجم الصور والآراء الواردة في مواقع التواصل، يمثل تحدياً للذاكرة، ولإرادة سياسية تحاول وضع الجريمة في الأدراج، بوصفها جزءاً من أرشيف القتل المتواصل الذي عاشه اللبنانيون.
حدث ضد النسيان
والتحرك، بهذا المعنى، ليست حدثاً قابلاً للنسيان. الخيبة، ليست دافعاً للركون لـ"القدر". ولا تسويف التحقيقات، وتعطيلها لأغراض سياسية وقضائية، ستكون دافعاً للاستسلام. أحيا اللبنانيون المناسبة على طريقتهم. تظاهروا في مواقع التواصل، وأعادوا التذكير بأن هناك قضية لن تموت، وأن هناك ضحايا لم يبرد دمهم، وأن هناك جرحى ما زالوا يئنون. الجريمة مستمرة، والمواجهة أيضاً.
دبلوماسيون يدعمون التحركات اللبنانيةوأحيا اللبنانيون الأحد الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت. أكثر من 220 ضحية، ليسوا أرقاماً. ثمة من يطالب بالعدالة لهم ومحاسبة المسؤولين مدفوعين بدعم دولي، ومؤازرة دبلوماسية، ليس أقلها ما قالته المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس-بلاسخارت في بيان نشرته السبت قالت فيه إن "الغياب التام للمحاسبة عن كارثة من صنع الانسان كهذا الانفجار يعد أمراً مذهلاً". ورأت أنه "المتوقع من السلطات المعنية أن تعمل بلا كلل لإزالة جميع العوائق أمام التحقيق -سواء كانت هيكلية أو سياسية- ولكن ما يحدث هو العكس تماماً".
وينسحب الامر على "صديق لبنان"، وهو سفير اليابان السابق في بيروت تاكيشي أوكوبو الذي قال: "انا كمواطن ياباني عانت بلاده وشعبه من ويلات أكبر انفجارين في تاريخ البشرية، أشارك مجدداً أهالي ضحايا الانفجار من القتلى والجرحى المأساة والوجع الذي أصابهم، وإنني على يقين أن لبنان سيتغلب على الشدائد بحكمه وصلابه شعبه".
في مثل هذا اليوم قبل 4 سنوات، عشت انفجار مرفأ بيروت. كدت أن أفلت من الإصابة بينما تأثر مقر إقامتي بشدة.انا كمواطن ياباني عانت بلاده وشعبه من ويلات اكبر انفجارين في تاريخ البشرية، اشارك مجددا اهالى ضحايا الانفجار من القتلى والجرحى المأساه والوجع الذي اصابهم ، وانني على يقين ان… pic.twitter.com/7PqmYdthcG
— Takeshi Okubo (@TakeshiOkubo3) August 3, 2024
نخب من لبنان، تؤازر المطالب الشعبية. الوزيرة السابقة مي شدياق تؤكد "إننا لن نيأس ولن نتعب، بل سنظل نرفع الصوت حتى تتحقق العدالة".
٤ سنوات على انفجار ٤ آب، والوجع يتفاقم... الأحباء صاروا صوراً...وما زالت الدموع تبلّل الكلمات، امّا الحقيقة فلم تظهر بعد...لم يكن يوماً الكلام عن انفجار ٤ آب سهلاً...ولكننا لن نيأس ولن نتعب، بل سنظل نرفع الصوت حتى تتحقق العدالة. #انفجار_مرفأ_بيروت pic.twitter.com/diFoPxolAC
— May Chidiac | مي شدياق (@may_chidiac) August 4, 2024
المغنية أليسا تعد في حسابها في "اكس" بأنه لن يمر يوم من غير أن نتحدث فيه عن 4 آب وعما اختبره أهلنا ومدينتنا. تؤكد "أننا لن ننسى ولن نسامح". كذلك الممثلة سيرين عبد النور التي أشارت إلى أن الغدر لا يُنسى. أما ريكاردو كرم، فيؤكد أن "صمت المحاسبة يصمّ الآذان، وغياب العدالة جرح يرفض أن يلتئم".
وعد انو ما راح يمرق نهار وما نحكي فيه عن ٤ آب وعن يللي صار بأهلنا ومدينتنا. ما راح ننسى وما راح نسامح. الوجع كبير بس حبّنا لهالبلد بيبقى أكبر من كل شي. الله يحميك يا لبنان
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية