المتفرقات
"التربية" تعرقل معادلة "الدكتوراه": النفط العراقي ينقذ الطلاب اللبنانيين
منذ مدة يعترض طلاب نالوا شهادات دكتوراه من جامعات خاصة على عدم الحصول على معادلة لشهاداتهم في لجنة المعادلات في المديرية العامة للتعليم العالي. فقد تبلغوا أن المجلات التي نشروا فيها البحثين (كما يشترط المرسوم 10068 لتنظيم ترخيص برامج الدكتوراه في مؤسسات التعليم العالي) قبل تخرجهم غير مفهرسة. وينص المرسوم السابق الذكر على أن من شروط تخرج الطالب في الدكتوراه نشر بحثين، كباحث أول، وأن يكون البحث أصيلاً، وأن تنشر الأبحاث في مجلة محكّمة وموثّقة في الاختصاص أو النشر في مؤتمر دولي محكّم. وحصل جدل وأخذ ورد حول شرط أن تكون المجلة مفهرسة كما تطالب مديرية التعليم العالي، فيما المرسوم ينصّ على التوثيق حصراً.عرقلة أم رصانة؟الطلاب شكوا لـ"المدن" من أن المرسوم لا يشترط أن تكون المجلّة مفهرسة بل الشرط أن تكون موثّقة، أي مؤرشفة لدى الجهة التي تصدر المجلة، فيما "المديرية" تطالب بأن تكون المجلة مفهرسة في بنك معلومات عربي أو عالمي. لذا يعتقد الطلاب أن هذه التعقيدات التي تقوم بها لجنة المعادلات مجرد عرقلة لعدم معادلة شهاداتهم لأسباب مخالفة للقانون. حتى أن البعض يذهب بالاتهامات إلى وجود صفقة ما لإلزام الطلاب بمجلّات الكترونية معينة، كلفة النشر فيها مرتفعة جداً. أما مصادر مديرية التعليم العالي فتشير إلى أن هناك مفاهيم راسخة حول ماهية المجلة المحكّمة والمفهرسة تلتزم بها وزارة التربية للتحقق من رصانة البحث.ضغوط النفط العراقييبدو أن هذه الشروط التي وضعتها مديرية التعليم العالي حول قبول معادلة شهادات الدكتوراه أزعجت الجانب العراقي، لا سيما في ظل وجود الاف طلاب الدكتوراه من التابعية العراقية. وتكشف مصادر "المدن" أن الجانب العراقي استخدم سلاح النفط مع الحكومة اللبنانية، وحصل العراق على وعد من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لحل هذه الإشكالية أمام الطلاب. بما يتعلق بالطلاب الذين تخرجوا سابقاً سيتم إعفاءهم من شرط البحثين من الأساس، وبما يتعلق بالطلاب الجدد ستقوم وزارة التربية بتحديد المجلات المحكمة التي ستعتمد في الوزارة بعيداً عن إذا كانت مفهرسة في بنك عالمي مثل "سكوبوس" أو لا. حتى إن إحدى الجامعات أبلغت الطلاب الذين تخرجوا قبل نهاية شباط العام 2024 أنهم معفيون من شرط نشر البحثين، وطلبت من الذين تخرّجوا بعد نهاية شباط العام 2024 نشر بحثين في مجلتين محكّمتين وموثّقتين.وعلقت المصادر بأن لجنة المعادلات في وزارة التربية ترفض الاعتراف بمجلات محلية محكّمة ومعتبرة وموثقة (مثل مجلات جامعة بيروت العربية ومجلة المجلس النيابي اللبناني ومجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية وغيرها) لكنها ستعود وترضخ لطلبات العراق. فالعرقلة التي حصلت مع الطلاب اللبنانيين دفعت بعض الجامعات إلى الطلب من طلابها نشر الأبحاث في مؤتمرات دولية، لتجنب العرقلة في لجنة المعادلات. وتستغرب المصادر كيف يمكن رفض النشر في مجلة تابعة للجامعة اللبنانية، مثل تلك التي تصدر عن كلية الحقوق، التي تخضع كل بحث للجنتي تحكيم، فيما عندما يستخدم العراق سلاح النفط تفتح جميع الأبواب أمام طلابه. فهل يعقل أن تحل مشكلة الطلاب اللبنانيين العالقة في لجنة المعادلات من خلال الضغوط العراقية، عوض أن تأتي من خلال الالتزام بنص القانون؟ تسأل المصادر، وتؤكد أن شرط الفهرسة التي تفرضها لجنة المعادلات غير مذكور في نص المرسوم في الأساس.الشروط العلمية العالمية غير متوفرةمصادر مديرية التعليم العالي تؤكد أنها ملتزمة بنص المرسوم، ولم تعدل أي شيء في هذا الشأن، ولم تعمم أي قرار على الجامعات حول عدم النشر بالمجلات المحكّمة في لبنان. فلا علاقة للجامعة بالمعادلة التي تعادلها المديرية. فالمسألة محصورة بين طالب المعادلة ولجنة المعادلات في التعليم العالي.
وتضيف المصادر أن لجنة المعادلات لا تقبل النشر إلا بمجلة محكّمة، ويجب التحقيق من التحكيم المعتمد، وبعدها تتحقق "اللجنة" إذا كانت المجلة موجودة في بنوك الفهرسة المعتمدة عالمياً.وتشرح المصادر أن أصول التحكيم المعتمدة عالمياً مختلفة عن تلك المعتمدة في لبنان، لناحية القيمة العلمية، حتى أن وزير الإعلام عندما يمنح إفادة تفيد أن المجلة محكمة، يضعها على مسؤولية الشخص الدي يطلب الإفادة وليس على مسؤولية الوزارة. أما بما يتعلق بمفهوم "مفهرسة" فهذا يعني أن المجلة يجب أن تكون معتمدة في بنك فهرسة عربي أو عالمي، حيث يمكن العودة إلى البحث للاطلاع عليه. وفي لبنان لا يمكن الاطلاع على البحث إلا من خلال موقع المجلة نفسها، في حال كانت الكترونية. ما يعني أنها غير معتمدة في أي بنك فهرسة متخصص، فيما وزارة التربية تعتمد بنوك فهرسة معتمدة عالمياً مثل "سكوبوس" وغيرها. وعدم وجود فهرسة للمجلة يعني أنه لا يمكن لأي باحث أو طالب الوصول إلى البحث المنشور الا من خلال موقع المجلة أو محرك البحث "غوغل". وهذا ليس بفهرسة للمجلة. بالمختصر يوجد مفهوم عالمي لكلمة محكمة ولمعنى مجلة مفهرسة وهي لا تنطبق على تلك الموجودة في لبنان.الطلاب يعتبرون أن ما تقوم به وزارة التربية تعقيدات وعرقلة، فيما آراء الأساتذة منقسمة حول هذه المسألة. ويعتبر بعض الأساتذة أن شروط الوزارة النشر في مجلات محكّمة ومصنفة (سكوبوس مثلاً) يعطي البحث قيمة علمية وفق المعايير العلمية العالمية. وهذا يصب بمصلحة الطلاب الجديين في البحث. والبعض الآخر يعتبر أن شرط الفهرسة مجرد وضع تعقيدات أمام الطلاب. فالأهم بالنسبة لهؤلاء الأساتذة أن تكون المجلة محكّمة ورصينة وموثّقة في أرشيف الناشر. أما وجودها في بنك فهرسة عالمي فلا يغير من طبيعة البحث ومدى التزامه بالشروط العلمية للبحث، التي تؤهل الطالب نيل الشهادة.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية