على وقع الإستنفار بانتظار الردّ الإيراني على إسرائيل ورد حزب الله على اغتيال القيادي العسكري فؤاد شكر، تواصل تل أبيب عمليات استهداف عناصر وناشطي حزب الله، كما أنها وسّعت من عملياتها ليل الجمعة السبت باتجاه الحدود اللبنانية السورية إذ استهدف الطيران الإسرائيلي على ثلاثة مراحل تلك المنطقة. ففي المرحلة الأولى تم استهداف محيط منطقة القصير ومطار الضبعة العسكري، وفي المرة الثانية جرى استهداف منطقة معبر مطربا، وهو أحد المعابر الذي يستخدمه "حزب الله" لنقل الشاحنات والعناصر من لبنان إلى سوريا وبالعكس، أما الثالثة فاستهدفت قافلة شاحنات في محيط منطقة حوش السيد علي. وفي ظل هذا التوتر القائم لجأت بعض شركات الطيران إلى إلغاء أو تعليق رحلاتها إلى بيروت، فيما واصلت السفارات إجراءاتها وآخرها السفارة السويدية التي أعلنت عن نقل طاقم عملها الكامل إلى قبرص خوفاً من الأوضاع الأمنية.شهيد البازرويةميدانياً، استهدفت مسيرة اسرائيلية سيارة في منطقة بين وادي جيلو والبازورية، واندلعت النار فيها، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف إلى المكان. وأدى الاستهداف إلى سقوط شهيد في حزب الله وهو علي نزيه عبد علي من بلدة عيتيت الجنوبية. وقد صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة بيان أعلن ان العدوان الاسرائيلي على مركبة بين بلدتي البازورية ووادي جيلو هذا الصباح أدى في حصيلة نهائية إلى استشهاد شاب وجرح اثنين آخرين. وشنّت طائرة اسرائيلية من دون طيار غارة مستهدفة بلدة رب ثلاثين من دون تسجيل إصابات. كما سجّل قصف مدفعي لميس الجبل. في المقابل استهدف حزب الله موقع العاصي بالأسلحة الصاروخية وحقق إصابة مباشرة وفق ما أشار في بيان صادر عنه. وتحدثت وسائل إعلام اسرائيلية، عن حدث غير عادي في الشمال الإسرائيلي في مستوطنة ليمان في الجليل الأعلى، حيث حاول رجل التسلل إلى لبنان، ولم تكشف عن هويته.تعليق "الطيران"أما على صعيد شركات الطيران فقد مددت شركة "ترانسافيا" الهولندية تعليق الرحلات إلى بيروت حتى الثلاثاء المقبل، كذلك فعل الطيران الفرنسي، أما الخطوط الجوية الكويتية فأعلنت عن تعليق الرحلات من بيروت اعتباراً من الإثنين المقبل. وأعلنت السويد، في وقت سابق اليوم السبت، أنها "ستغلق سفارتها في بيروت وسط مخاوف من تصاعد الحرب في قطاع غزة إلى صراع على مستوى المنطقة، بعدما دعت مواطنيها إلى مغادرة لبنان".معضلة الردّوطرحت وسائل إعلام إسرائيلية تساؤلات حول طبيعة الردّ الإيراني ورد حزب الله، وقالت القناة 12 الإسرائيلية: "الإنجاز الذي حققته إسرائيل من هذه العمليات يمكن أن يطغى عليه تصعيد محتمل، وخصوصاً في مواجهة حزب الله والإيرانيين، الذين من المتوقع أن ينفّذوا عملية انتقامية ضد إسرائيل. وتجري في بيروت وطهران مشاورات بشأن طبيعة الرد. عشية الاغتيال في بيروت، تعهد حزب الله الرد بشكل يتناسب مع نتائج العملية الإسرائيلية، ويمكن التقدير، بثقة، أنه من المتوقع أن يكون رداً استثنائياً لم نشهد مثيلاً له حتى الآن. كما يتعهد الإيرانيون أيضاً الانتقام لاغتيال هنية في طهران، ولا ننسى تعهدات الحوثيين بشأن الرد على الهجوم الإسرائيلي على مرفأ الحُديدة. يجب أن نأخذ في الحسبان أيضاً احتمال هجوم مشترك يشنّه أعضاء "جبهة المقاومة".
وأضافت القناة: "يبدو أن المعضلة التي يواجهها حزب الله والإيرانيون في اختيار الرد على الاغتيالين مشابهة للمعضلة التي واجهتها إسرائيل بشأن الرد على كارثة مجدل شمس: كيف يمكن أن تقدم رداً رادعاً وقوياً من دون التدهور إلى حرب واسعة النطاق. وفي الواقع، إن حزب الله وإيران لا يريدان في هذا التوقيت حرباً واسعة النطاق ضد إسرائيل، يمكن أن تتحول بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات، تؤدي إلى تدخّل مباشر في القتال من طرف إيران، وأيضاً الولايات المتحدة. ففي نظر الحزب وإيران، هناك حسنات واضحة لاستمرار "حرب الاستنزاف" الطويلة، والمنهكة التي تذلّ وتُضعف الجيش والجمهور الواسع في إسرائيل.السؤال المركزي المطروح الآن هو: هل الرد الذي سيختاره حزب الله وإيران سيكون من النوع الذي يسمح لإسرائيل باحتوائه ووقف مسار التصعيد؟ في إمكان إسرائيل أن تختار في هذه المرحلة التي حققت فيها إنجازات في مواجهة أعدائها، وفي الساحة الدولية، العمل على الدفع قدماً بحل سياسي في الشمال، وصفقة مخطوفين مع "حماس"، وبهذه الطريقة، ستتمكن من وقف هجوم أعضاء "محور المقاومة" الآخرين عليها."
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية