2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل اشتباكات متفرقة في فرنسا عقب مسيرات سلمية والشرطة تتأهب لأعمال عنف محتملة   •   بعد استهداف مسجد.. تصعيد إسرائيلي في الجنوب ليلاً   •   سرقة منزل ميليتاو خلال فوز ريال مدريد على برشلونة في القمة   •   الآلاف يحتجون مجدداً في لشبونة على مشروع قانون الإيجارات   •   من أكرا إلى بيروت.. الأمن العام يُسقِط عملية تهريب كبيرة بطلها سوري في المطار   •   كين يهدر ركلة جزاء ودورتموند يخطف تعادلاً قاتلاً في القمة   •   بينهم ضابط.. توقيف 3 أشخاص بتهمة الاتجار بالممنوعات   •   إطلاق نار في إشكالين بطرابلس.. وسقوط 3 جرحى   •  
المتفرقات

معركة مفتوحة ونقاش مفتوح

ال

المدن

03 آب 2024

معركة مفتوحة ونقاش مفتوح
إعلان

مسمّى المعركة المفتوحة، هو الأقرب إلى واقع الحال الميداني، وهو الذي أُعطِيَ منذ البداية، لطبيعة الإضافة القتالية التي باشرتها المقاومة الإسلامية اللبنانية، بُعَيدَ اندلاع معركة طوفان الأقصى بقليل.
معركة إسناد غزة، هذا هو الاسم الذي ثبتت عليه الإضافة القتالية من خارج الميدان الفلسطيني. ثبات المسمّى هنا، تجاوزته الوقائع التي تدور فوق الأرض الفلسطينية، فبلغت اسم الحرب على غزة، وهذه باتت مفتوحة، بعد ما شهدته من دمار شامل، ومن إبادة جماعية.
وعلى الرغم من الحالة الغزاوية، لم تتحرك الحالة اللبنانية المساندة لتقفز من فوق ما اختارته عنوانًا لعملها. لقد توفّر للثبات اللبناني معطيات مادية ساعدت على البقاء في إطار المعركة، وتضافرت جهود دولية وإقليمية وعربية، منعت انتقال الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، إلى ما يتجاوز قواعد الاشتباك التي شكلت الغطاء السياسي لكل الحركات الميدانية.
راهناً، دخل انتقال تصعيدي على خط قواعد الاشتباك في لبنان، وحصلت نقلة تصعيدية على الصعيد الفلسطيني، تلازم الانتقال والنقلة، زمنيًا، رافقه تلازم سياسي عنوانه تجاوز الخطوط الحمراء في الصراع، بعدما استهدف رئيس المكتب السياسي لحماس، في طهران، وبعد استهداف القيادي العسكري الأول، في المقاومة الإسلامية، فؤاد شكر، في ضاحية بيروت الجنوبية، وسط منطقة سكنية مأهولة. لقد كان المعنى الخطير للتجاوز ماثلاً في اختيار العاصمة الإيرانية كمسرح للاغتيال السياسي، وفي اختيار التجمع المدني كمسرح للاغتيال العسكري.
كان من شأن ذلك، كما بات معلوماً أن يتخذ الصراع في لبنان اصطلاح الحرب المفتوحة، لينضم بذلك إلى واقع القتل المفتوح في الأرض الفلسطينية، ماذا يفرض الانتقال في المسرح اللبناني، بعدما بات الخطاب متصلاً بمفردة الحرب؟ الجواب ذو جوانب متعدِّدة، وهذه ينبغي عرضها على بساط البحث المفتوح، وعلى تعريضها للنقاش المسؤول، وعلى خلفيّة الشراكة في المسؤولية الوطنية العامة.
من الأهمية بمكان التأكيد على أن نقاش اللبنانيين في مسألة الحرب التي تطالهم بنارها وبخرابها، يدور فوق أرض عنوان أساسي واحد هو: كيف يدير اللبنانيون شؤون حربهم إدارة ناجحة، تمنع عنهم الأذى المدمر حيث يجب، وتحدُّ من خسائر وآثار الاشتباك القتالي حيث يمكن. هذه الإدارة حصانتها الصراحة في القول، والجدِّية في الأداء، وقبول الرأي والرأي المختلف، ما دامت الهواجس التي تقود الجميع غايتها واحدة وهي: سلامة اللبنانيين وحفظ مصالحهم ومنع الافتراق الداخلي حول القضايا المصيرية الهامّة، وصولاً إلى طلب "تسوية" فهم متبادل، يؤسس على الظروف العصيبة الحالية، لحالات انفراج وطنية لاحقة.
يجدر بالنقاش أن يتناول المآل الأخير للمعركة الدائرة، ويجب أن يدقق في فائدة التمسك بعنوان وحيد للمعركة، وهو عنوان الإسناد لغزّة، وسيكون على النقاش أيضاً أن يناقش في كيفية رصد التطورات التي تدخل مستجدات على المعركة المندلعة، وعلى ضرورة استخلاص الحركية السياسية المطلوبة التي يجب أن تكون متناغمة مع هذه التطورات.
ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني مغادرة الجمود الشعاري، وتحريك الإعلان السياسي بما يتناسب والحقائق الميدانية، وتطويع اختيار الأهداف الفرعية، وملاحظة الربط بينها وبين الهدف النهائي للمعركة، وفحص دقّة الربط، وصحة تشخيص الفرعي والنهائي، وسلامة الأساليب الميدانية، ودراية وحنكة التعبير السياسي، الذي يقدم قضيته للبلد ولأهله، بعيداً عن الوحدانية، وبعيداً من أحادية الاجتهاد، وبعيداً أيضاً من إقصاء "المجموع الوطني" عن معاينته لقضاياه، وعن متابعته لتطوراتها، وعن قول الرأي في العمل الصائب، كما قول الرأي في كل ما يخالف هذا الصواب.
إدارة النقاش، والقبول بشروطه، مدخلهما المكاشفة السياسية حول ما هو متوقع من المعركة القتالية، وحول ما قد يحيط بهذا المتوقع، من مخاطر، وما قد ينجم عنه من إنجازات. إذن يجب أن ينتظر "المجموع الوطني" شرحاً للمتوقع، بعدما يتم إعلانه "متوقعاً" واقعياً، بالنسبة إلى ما هو متوفر من تقدير موقف عام للبعدين السياسي والميداني. هل هذا من الأمور المستحيلة؟ وهل هو من الأمور الممنوعة والممتنعة؟ الجواب بالنفي، ومن النفي إلى الاستطراد بالقول، أن طلب المشاركة في المسؤولية وطلب الاطلاع على الأبعاد السياسية للقتال، ومعرفة ما يترتب على كل ذلك، حقّ من حقوق المجموع الذي يقع عليه عبء دفع الأثمان المادية والسياسية، وهو واجب لازم، على المستوى القتالي الذي يتولّى باسم "المجموع الوطني" تنفيذ خطة قتالية محدّدة، يُرجى لها أن تسفر عن نتائج إيجابية، تنعكس على مجمل "البنية" الوطنية.
في السياق، وعلى سبيل المقارنة، تضج دولة العدو الإسرائيلي بالنقاش، ما كان هادئاً منه، وما كان صاخباً. النقد يتناول المستوى السياسي والمستوى العسكري. التراشق "بالخطط" وبالعناوين، وبالاقتراحات... مادة سجال يومية، يحفل النقاش بعبارات تصل إلى حدّ الشتيمة السياسية، وتطالب بإقالة هذا المسؤول، وباستبدال ذاك المسؤول، بتهمة الفشل أو التقصير، لكن كل هذه "الظواهر" لا تجد من يهدّد أصحابها، ولا من يرميهم بالخيانة، ولا من يقمع حريتهم في الإدلاء بآرائهم السياسية. لعله من الواجب في هذا المجال، الذهاب إلى حدّ القول، لنتعلّم من عدوّنا في هذا المضمار، ولنذهب إلى القول أيضاً، إن "المجموع الحرّ"، يذهب إلى القتال بحريّة، ويختار أساليبه بحريّة، ويقبل موته، ما دام موته ثمناً لما اختاره من سياسات... بحريّة.
ما ذهبت إليه هذه السطور، اقتصر على السياسي لأنه الأساس، ولم يتطرق إلى القتالي، لأنه تنفيذ للسياسي، ولأنه من طبيعة "السريّة"، الذي لا يحتمل طبيعة السياسي العلنية. لكن هل يعني ذلك، أن الإدارة الميدانية لا تحتمل نقاشاً؟ هنا أيضاً الجواب بالنفي، وعليه، إذا ما طلب إبداء الرأي المسؤول، في مواضيع "المستوى العملي"، سيكون الردّ حافلاً بما يجب أن يقال في الأساليب وفي الأدوات، وهذا من طبيعة المسؤولية الوطنية التي يدأب أصحابها دائماً، على فحص أدواتهم، في القول وفي العمل. نقد السلاح واجب، مثله مثل كل نقد يطال كل جوانب الإدارة الوطنية.
خلاصة القول، قد يكون الطلب "النقاشي" طموحاً لا تحتمله الأيام اللبنانية، ربما، لكن مما ترفضه الأيام اللبنانية، ومما لا تطيق احتماله، أن تتدخل معايير أيام غير معيارية، فتحدد مسار زمانها.

ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة