اقترب موعد انتخاب المجلس المذهبي الجديد لدى طائفة الموحدين الدروز بظل الانقسام السياسي الداخلي الحاصل وبروز حالة جديدة على الساحة الدرزية اسمها التغييريين، فهل يكون لذلك أثر في تغيير ميزان القوى في هذا الإستحقاق؟ وهل لدى القوى التغييرية والنواب المقربين لهم القدرة على فرض انتخابات وكسر التوافق السائد على مر سنوات طويلة مضت؟
مما لا شك فيه أن الجو الدرزي منقسم بشكل حاد سياسياً، فمنهم من يستمر بالالتزام الحزبي مع الأحزاب التقليدية المتحكمة بالسلطة من عشرات السنين، وجزء كبير اختار أن يلجأ لخيار آخر جديد يطرح نفسه كبديل.
برزت في الإنتخابات النيابية الأخيرة نسبة النفور عند الموحدين الدروز من الأحزاب التقليدية والنهج القائم في البلاد، فنسبة التصويت الإعتراضي بلغت ٢٧% من مجموع الناخبين الدروز مما قد ينعكس على أي استحقاق قادم في الفترة المقبلة.
هذه الأمور من شأنها أن تغير الواقع الذي كان سائداً في الماضي، وقد تؤدي إلى تعطيل مبدأ "المحاصصة والتوافق" في هذا الاستحقاق، مما قد ينعكس على أداء المجلس المذهبي الجديد بوجود هذا التنوع.
لقاء بيصور أما بالنسبة للقاء بيصور فلم يكن يتطلب كل هذا الحشد السياسي لحل خلاف عائلي لا أبعاد سياسية له، إنما كان لقاء أراده وليد جنبلاط واستجاب للنداء طلال ارسلان لإيصال رسائل سياسية من خلاله. فبعد بروز الحالة التغييرية في مناطق الجبل وتوسعها، تبرز محاولات حثيثة لتطويقها ومواجهة المجموعات، والناشطين بالإضافة إلى النواب، مع الإشارة الى أن أول هذه المحاولات وأهمها هي انتخابات المجلس المذهبي، فهم يريدون ضمان النتائج لأن أي تغيير في موازين القوى خارج إرادة الأحزاب التقليدية سيتمثل في بقاء الحالة التغييرية لستة سنوات مقبلة بالمجلس، مما سوف ينعكس تدريجيا على كل الملفات المتعلقة بالجبل وكسر احتكار الزعماء والإقطاعية السياسية التي كانت سائدة.
أمام هذه المعطيات والتغييرات الحاصلة، هل ستتجه القوى السياسية للتوافق على الترشيحات، أم أن التغيير السياسي الحاصل في الواقع الدرزي سوف ينسحب على انتخابات المجلس المذهبي فتحصل عملية ديمقراطية لأول مرة في أهم مؤسسة لطائفة الموحدين الدروز؟
الأسابيع القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة على هذه الأسئلة وتتوضح صورة هذا الاستحقاق البالغ الأهمية لتفعيل هذا المجلس بشكل شفاف أمام "أبناء الطائفة".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


