بعد مرور ثلاثة أسابيع على الزلزال الذي هز شمال سوريا وجنوب تركيا، مازالت بعض الشبكات العاملة في سوريا تقدم خدمات الإنترنت بشكل مجاني مثلما كان عليه الحال في الأيام الأولى بعد الكارثة التي أدت لمقتل 2274 شخصاً وإصابة 12400 آخرين في المنطقة المنكوبة أصلاً بفعل سنوات طويلة من الحرب.
وأثّر الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وأربع محافظات سورية، في عمل شبكات الإنترنت والتيار الكهربائي، التي طاولتها الأضرار حالها كحال المنشآت والبنية التحتية الأخرى. وفيما تعمل بعض شبكات الاتصالات التركية في بعض مناطق الشمال السوري القريبة من الحدود التركية، فإن المناطق البعيدة نسبياً عن الحدود، تعتمد شبكات الإنترنت الفضائية والأرضية.وحاول أهالي المنطقة البحث عن اتصال بالإنترنت خلال الساعات الأولى للكارثة، حسبما رووا في شهادات لوسائل إعلام معارضة، لكن انقطاع الخدمة إثر الزلزال وضع المنطقة في عزلة عن العالم لساعات.ويعتمد الأهالي في إدلب بشكل رئيس على شبكات الإنترنت الفضائية وشبكات "DSL" التي توفرها مقاسم الاتصالات، ويوجد فيها بعض خطوط الإنترنت التي تعمل بشريحة الهواتف المحمولة كشبكات "إيلوكس" و"سيريانا"، إلا أن هذه الشبكات مكلفة جداً. ويصل سعر الشريحة الواحدة إلى 15 دولاراً أميركياً وثلاثة دولارات للتعبئة الشهرية، وتعتبر هذه المبالغ مرتفعة بالنسبة للوضع الاقتصادي والمعيشي لأهالي المنطقة، ومعظمهم من اللاجئين الذين وفدوا لشمال البلاد من مناطق سورية مختلفة خلال العقد الماضي.وطاولت شبكات الإنترنت أضرار وخسائر، فيما أسفر الزلزال عن انهيار أكثر من 550 مبنى، وتضرر أكثر من 1570 مبنى بشكل جزئي، وتصدع آلاف المباني والمنازل في عموم مناطق شمال غربي سوريا. وقال مدير شبكة "الفتح" للاتصالات العاملة في إدلب، عبد الرحمن مصطفى، أنه بدأ بتقييم الأضرار وإصلاح الشبكة بعد ساعات من حدوث الزلزال.وأضاف أن انقطاع الكهرباء أدى إلى توقف الشبكة عن العمل، كما أن بعض كوابل الشبكة كانت متقطعة وأجهزة الاستقبال الفضائية اهتزت وبعضها سقط من مكانه، وهي بحاجة لإعادة توجيه لاستقبال الشبكة. وأكمل أنه منذ وصول التيار الكهربائي لمدينة إدلب العام 2015، تعتمد معظم الشبكات على الكهرباء عوضاً عن البطاريات وألواح الطاقة الشمسية.واستنفر العاملون في الشبكة، بحسب مصطفى، "لتأمين مولدات كهرباء وبطاريات لتشغيل مخدمات ومزوّدات الشبكة وأجهزة البث، ثم بدؤوا بإعادة توجيه أجهزة الاستقبال وتبديل الكوابل المقطوعة، والتأكد من وصول شبكة الإنترنت للأهالي بشكل مجاني"، علماً أن الشبكة تغطي أجزاء واسعة من مدينة إدلب وعدد من القرى المجاورة، مثل كفريا والفوعة وزردنا وكفر يحمول وكللي وعدد من المخيمات.وكان حسين المصري، مدير المؤسسة العامة للاتصالات في "حكومة الإنقاذ"، الذراع الإداري لـ"هيئة تحرير الشام" الجهادية التي تسيطر على إدلب، قال في بيان، أن المؤسسة وجّهت أصحاب شبكات الإنترنت الفضائي لإتاحة الإنترنت بشكل مجاني لمدة سبعة أيام، تزامناً مع وقوع الزلزال. وذكر أن المؤسسة ستعوضهم لاحقاً، وأنها عملت على صيانة خطوط الإنترنت الأرضي، إضافة إلى تزويد مراكزها بأجهزة بث للإنترنت ليستفيد منها الأهالي في جميع المناطق، حسب تعبيره، ما اعتُبر على نطاق واسع محاولة من الهيئة لتلميع صورتها بالاستفادة انتهازياً من أضرار الزلزال.