2026-11-05
بث مباشر
إعلان
عاجل
الفنية

غودار الثوري.. الماويّ

وك

وكالات

15 ايلول 2022

غودار الثوري.. الماويّ
إعلان
كثر علقوا على رحيل المخرج جان لوك غودار في فايسبوك.. هنا مختارات من أبرز التعليقات التي تناولت مختلف الجوانب في سيرته وسياسته وأفلامه.Mahmod Ali
ينسى بعضهم الخلفيَّة الماويَّة للراحل جان لوك غودار التي جعلت منه مُخرجًا ثوريًّا (فنيًّا وسياسيًّا) لم يفقد بريقة منذ ستينات القرن الماضي رغم نشأته في الطبقة النقيضة من كل ذلك.
في فيلم La Chinoise سنة 1967، يُشير غودار على لسان إحدى شخصياته (بحكم كونه كاتب السيناريو أيضاً) إلى ضرورة رؤية ثراء الولايات المتحدة بمنظور السياق العالمي للاحتجَّاج ضدَّ الهياكل التي تغذيها، ولأننا من دون ذلك نقع في فخ الجناح الأيمن كالستالينيَّة لنبذ الرأسماليَّة (أقرأ: بوتين لنبذ الحزب الديموقراطي). أعتقد أنَّ هذه الرؤية البانوراميَّة، من بيجين إلى أوروبا، ومن سراييفو إلى فلسطين، هي مَن جعلت منه رجلًا لا يحيد عن قناعته بفعل الزمن والتقدُّم في السن، لاسيما في بلد مثل فرنسا. وهذه السينما الملحميَّة، تحت تأثير برتولد بريخت، أكثر عمقًا وديمقراطيَّة مع المشاهدين: في كل مرَّة تُصوَّب فيها الكاميرا نحونا نشعرُ أننا جزء من هذا العمل باعتبار الفن هو من يخلق الواقع وليس مجرد تمثيل له!Roya Saad
بلا شك ان تداخل الأجناس الفنية في فيلم "بييرو المجنون" للمخرج الفرنسي الذي غادرنا وحسب رغبتة في طريقة الموت الرحيم جان لوك غودار. تلك الاجناس كانت خطة معد لها مسبقا في هذا الفيلم من خلال اعتماده تداخلات عوالم عديدة من تنفيذ لوحات موحية فوق الجدران، وعمارة لأبنية لها دلالاتها الجمالية والتاريخية، حتى أنه استشهد بمقاطع شعرية وبعض القراءات السردية داخل العمل، وكان بيكاسو بمرحلتيه الزرقاء والوردية حاضرا هو الاخر. وقد استعان ايضا في تلوين وجه جان بول بيلموندو وعلى طريقة الفنان والنحات الفرنسي ايف كلاين عندما طلى وجه بيلموندو باللون الازرق الذي كان يميز جميع أعمال كلاين و كل ما كان يقوم به هو عبارة عن استعادة واقعية لشعور طاغ باللذة. في التحرر في التحليق بعيدا الى اخر الرؤى في الفكر والروح شعور يعبر عن رغبة في تخطي أسباب الحياة المتاحة إلى ما هو أعمق. وبالنسبة لايف كلاين كان يتشارك مع غودار في استغلال مساحات واقعيته الجديدة كنوعا من المديح للعيش على الحافات بتلك الفرادة التي تميزت بها كل اعماله السينمائية تحت مسمى الموجة الجديدة. كانت أعماله بمثابة نبوءات احتلت فضاء شاسعا من بداهة التحول الفني. ولا تزال نبوءاته الاخراجية كفكر فني مستقل تحفظ له حق العيش عمرا ليس بامكاننا احصاء سنواته. وقد تمثل مشهد الخلود هذا فعليا في الفيلم . حتى أن البطل بعد موته، يتردد صوته بمقطع لـرامبو قائلاً "لقد وجدتها.. الأبدية". حالة البحث واللاجدوى حالة الضياع عن امر غير متاح. ستبقى ثيمة تتكرر كمكون بنائي في معظم أفلام غودار، مع تباين درجة وضوحها، حالة بحث دائم عن التحرر الخلاص النبذ في ظِل عالم محكوم بقوى أفسدت الذات الإنسانية حتى نسيّ الإنسان نفسه وأصبح أحد أدوات هذه القوى.Rula Shahwan
احب قضية فلسطين باعتبارها جزءا من حركات التحرر العالمية التي تسعى لتحقيق العدالة والتحرر والمساواة.
في فيلمه ثورة حتى النصر وحسب مقابلات اجريتها مع شخصيات فلسطينية صاحبت غودار في زيارته لمقرات الثورة الفلسطينية في الاردن، اثناء تصويرة لفيلم ثورة حتى النصر في العالم 1967، بأنه كان حريصا على توثيق حياة الناس العاديين وعلاقتهم بالثورة ومتى انسجامهم مع قيادتهم السياسية.
كان دائما يحمل الكاميرا ويتواجد بين صفوف الثوار في اماكن متقدمة في صفوف الجبهة.
على المستوى السينمائي هو عراب السينما الذي اعادة صياغة المفاهيم السينمائية الجديدة التي تنافس السينما الرأسمالية متمثلة في سينما هوليود.
اتهم بمعاداة السامية لوقوفة الى جانب الضحية في فيلمه "موسيقانا" ولرؤيته الفلسفية والفكرية والوجودية لموضوع الحرب عبر السينما والضوء والكتاب والسفر.
وللحديث عن فلسطين يذهب الى ساراييفو فالبنسبة له الحرب والاستعمار واحد ، غودار يجعل من ساراييفو ومكتبتها المحترقة المدمرة رمزا لمكان الحرب مستحضرا الشاعر محمود درويش، الشاعر الفلسطيني والهنود الحمر.
لا استطيع ان افهم العديد من افلام غودار بعيداً عن فهم شخصيته ومحاولة ربط ما يصوره بالفيلم بفلسفته الفكرية والسينمائية. كيف لا وهو المؤسس للسينما البديلة او الموجة الثالثة للسينما التي كانت في مجملها سينما سياسية تدعو الى العدالة وتناهض العنصرية والرأسمالية والامبرليالية.جمال حسين علي
برحيل جان-لوك غودار، طويت "كرّاسة" سينما القرن العشرين بكلّ تجريبيتها وجدّيتها وجرأتها وتحدّيها.
انتهت الحقبة بوداع آخر المخرجين الكبار من مؤسسي أجمل خدعة في التاريخ.
أشعر حقًا بالحزن بشأن الموجة الجديدة التي انحسرت أخيرًا.
أعتبر أفلامه المبكرة - على وجه الخصوص - بوابة للعديد من الناس لثقافة سينمائية أوسع.
لم يكن جان لوك جودار متواضعًا ولم يتساهل ويتنازل من أجل إرضاء الجمهور
تحدى هوليود بأفلامه بمقولته الشهيرة: "السينما رأسمالية.. لا يوجد سوى حل واحد: أن ندير ظهرنا للسينما الأميركية"
وباستثناء أندريه تاركوفسكي وإنغمار برغمان، لم يسعدني أحد أو يضايقني بنفس القدر مخرج مثله.
وبوداعه، أتساءل عما إذا كان أي مخرج آخر، أثّر على السينما الحديثة بالطريقة التي أثر بها غودار.
فقد فتحت أفلام جان لوك جودار المبكرة آفاقًا جديدة
كانوا في هوليود يستعيرون الكثير من لغة أفلامه.
لقد كسر القواعد، وكانت فترة عمله في الموجة الفرنسية الجديدة هي الأكثر إنتاجًا وتأثيرًا.
كان ثوريًا سينمائيا حقيقيًا، أرقد بسلام مدمن الأفلام.
من ترجماتي لأقواله:
"كل ما تحتاجه لصناعة فيلم مسدس وفتاة"
"لا يمكن أن يكون هناك فن في التلفزيون، كما لا يمكن أن يكون هناك فن في الصحافة".
"يجب أن يكون للقصة بداية ووسط ونهاية، ولكن ليس بالضرورة بهذا الترتيب".
"التصوير هو الحقيقة. السينما الحقيقة أربع وعشرون مرة في الثانية".
" السينما هي: الحاجة إلى التواصل مع أناس لا تراهم".
"لا أعرف شيئًا عن الحياة إلا من خلال السينما".Doukhane Abdeslam
المخرج الفرنسي جان لوك غودار لم يعد يضيء شاشة الحياة:
جان لوك غودار، أحد صناع سينما"الموجة الجديدة" التي وصفها صاحب فيلم "الإمبراطور الأخير" المتوج بتسعة جوائز أوسكار عام 1987، المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشى Bernardo Bertolucci بـ"المعجزة". وساهم المنحى التجريبي لسينما جان لوك غودار في ظهور ما عرف بسينما المؤلف، وترسيخ أسلوب ورؤية إخراجية، وتقنيات في المونتاج تتسم بالجدة، والمغايرة.
في ثمانينيات القرن الماضي وضمن سجالات النادي السينمائي بالقصر الكبير(صباح يوم الأحد بسينما اسطوريا) تعرفت على مجلة دفاتر السينما (Cahiers du cinéma) ومن خلالها على رؤى جان لوك غودار الجمالية للسينما لابوصفها صناعة سينمائية فحسب، بل بِعَدِّهَا رؤية فلسفية للوجود وتمردا على الأنساق المألوفة في السينما الفرنسية على نحو ما نجد في فيلمه "حياتي التي سأعيشها" إلى جوار فرانسوا تروفو، وكلود شابرول، وإريك رومر وغيرهم.
رحل جان لوك غودار تاركا تحفه السينمائية تضيىء قاعات السينما، وبصمة جمالية في ذاكرة السينما ومنها: على آخر نفس A Bout de Souffle، وداعا للغة Adieu au Langage، من دون نسيان أفلامه القصيرة مثل: Une femme coquett، Charlotte et son Jule
المخرج الفرنسي ميشيل هازنافيسيوس Michel Hazanavicius صاحب التحفة السينمائية فيلم "الفنان" المتوج بجائزة الأوسكار، وجائزة الغولدن غلوب، يصف أستاذه غودار بكونه من أعظم مخرجي الموجة الجديدة في السينما (ينظر الحوار الشيق الذي أجرته صحيفة لوموند الفرنسية مع المُخرِج غودار في باريس، ماي 2014). ولم يكن غودار مجرد حالة عابرة في السينما(لدى السينيفيليين على وجه التحديد)، بل تحولا جوهريا في شكل وأنساق الفيلم السينمائي عبر عنه جان لوك غودار في عمله الفكري"كتاب الصورة"، وفي أفلامه بوصفها تفكيرا عميقا في السينما، وهو ما يبرر الكوجيتو السينمائي للراحل جان لوك غودار "أنا أفكر، إذن فالسينما موجودة".Ala Hlehel
ثمة جان-لوك #غودار السينمائيّ، وغودار السياسيّ. غودار السياسي ممتاز: يساريّ فرنسيّ حادّ انحاز لقضايا الشعوب -وأبرزها الشعب الفلسطينيّ- وثبّت مواقف واضحة ضد الإمبرياليّة والبرجوازية الفرنسيّة حتى يومه الأخير. شريطه التأمّليّ الجميل "موسيقانا" يُعدّ بنظري أحد أفضل أفلامه على الإطلاق، وفيه تلعب ممثلة دور صحفية من "هآرتس" تجري لقاءً مع الراحل #محمود_درويش . درويش كان صديق غودار المقرّب ووافق على المشاركة في الشريط بنفسه (وفيه قال جملته الصادمة الصائبة: "العالم يهتم بالقضية الفلسطينيّة بفضل اليهود. لو لم تكن قضيتنا مقابل اليهود لما اهتمّ بفلسطين أحد").
أمّا غودار السينمائيّ فهو Overrated نوعًا ما. لا أقول إنّه سينمائيّ سيئ، بل هو جيد في العديد من أفلامه. ما دفع العالم لتتويجه فذًا أنه جاء -برفقة جماعة "الجيل الجديد"، أمثال تريفو- في التوقيت المناسب، ردًّا على السينما التي كانت سائدة وقتها في فرنسا، واختيارهم لتقنيات سرديّة وإخراجيّه مغايرة وضعت المخرج في المركز (نظرية المخرج المؤلف)، وثبّتت نهجًا وجوديًّا في السرد والتأمّل. كما أنّهم نزعوا للابتعاد عن التصوير في الاستوديوهات وعملوا في الشوارع والبيوت بكاميرات خفيفة يمكنها التقاط الضوء الطبيعي، بعيدًا عن الاصطناعيّة والبهرجة التقنيّة- وهذا بحدّ ذاته نقطة قوة هامّة حملت تأثيرًا غير محدود لاحقًا على صناعة السينما الفنيّة #ArtHouse . يُضاف إلى ذلك تأثير هذه المجموعة على زملائهم في هوليوود في سنوات الستين والسبعين، وتمثل ذلك في أفلام المخرجين البارزين وقتها ألتمان وكوبولا وسكورسيزي وفورمان.
العديد العديد من أفلام غودار وزملائه كانت أفلامًا مملّة واجتراريّة، وكان يمكن استبدالها بمقالة فلسفية في الليبراسيون، وهذا أمر يمكن أن يُغتفر لمجموعة رياديّة وطلائعيّة كانت تبحث عن لغة جديدة. وفي كلّ عمليّة بحث لا بدّ من أخطاء ومبالغات وهفوات.
في المحصّلة لا يمكن نقاش دور غودار الرياديّ في القرن العشرين، كجزء من فكرة أصيلة، ولكن بالمقابل لستم مضطرين إلى مشاهدة جميع أفلامه لمجرد أنها تحمل توقيعه...Yasser Thabet
«لا أعرف لماذا أمزح، في الحقيقة أشعر بالبؤس»
فيلم Masculin féminin (1966)
وداعًا للمخرج الذي حاول فك السحر عن هذا العالم، جان لوك غودار (1930-2022)، أحد أعمدة سينما المؤلف، الذي استحدث قوالب سردية، وأعلن عن موت الحبكة، أحد مآخذه على السينما الأميركية.
رحل المشاغب، الذي نسف القواعد السينمائية، عراب الموجة السينمائية الجديدة في فرنسا والعالم، الذي أدى اقتحامه لموضوعات محظورة واستخدامه لقوالب روائية جديدة إلى ثورة في مؤسسة صناعة الأفلام وظل يلهم مخرجين متمردين حتى بعد عقود من ذروة نشاطه في الستينيات.
في أحد تعليقات فيلم «مذكر مؤنث» المشار إليه في الاقتباس أعلاه، تقول العبارة «هذا الفيلم كان سيدعى أبناء ماركس والكوكا كولا».
إنه استفزاز لسلوك التلقي لدينا، بوصف المشاهدة شكلًا لمفهوم القراءة في النظرية النقدية الحديثة. ثورية الفيلم لا تتوقف في إطار الشكل فقط، فقد جرى تطعيم الحوارات بأبعاد فلسفية وراديكالية، فالسينما عند غودار «التعبير عن الأشياء الجميلة».
الوفي دائمًا لتمرده وتجريبيته، قدَّم لعشاق السينما تجارب طليعية وتجريبية وثورية، متقدمة عن غيرها من الأفلام الكبرى للمخرجين الكبار الراهنين، مهما كانت أجيالهم.
التنوع في مضامين وأشكال أفلام جان لوك غودار، يشي بغنى مجمل المنجز السينمائي له، من قصص الحب إلى النضالي إلى التجريبي إلى السيكولوجي، وتلك المضامين تأتي بأشكال هي كذلك ثورية وطليعية من فيلمه الأول «حتى آخر نفس»، بالنفس الطويل الذي واصله غودار حتى فيلمه الأخير.
«أنت لا تصنع فيلمًا، الفيلم هو الذي يصنعك». مقولة أخرى لمخرج استثنائي ترك بصمته ورحل.Charbel Dagher
غودار، أو عين الثقافة في السينما
"لكل حكاية بداية، ووَسَط، ونهاية. ولكن، ليس وفق هذا الترتيب بالضرورة".
هذه الجملة تعود للمخرج الذي غاب عنا، بطريقة انتحارية "مأذونة" في بلده، سويسرا، جان-لوك غودار.
هي مثل جمل كثيرة له، بسيطة، واقعية، وعملية.
هذا ما خبرَه في صناعة الفيلم، الذي يكاد يُختصر في "المونتاج"، اي ما يتم تدبيره في معالجة الحكاية نفسها، موضوع الفيلم.
ذلك ان ما حرّك غودار في بناء افلامه لا يختلف عما عرفته تجارب السرد الحديث، لا سيما مع وليم فولكنر.
لهذا يُعتبر بحق منظر السينما الحديثة العملي، إذ جعلَها موضع تركيب جديد ومجدِّد.
لهذا تُدرّس أفلامه ونظرياته في مدارس السينما، فيما تبقى أفلامه صاحبة إقبال محدود.
الرهان يَبقى قائما بين مَن يَتوجه إلى شباك التذاكر، وبين مَن يَتوجه إلى عين المتفرج الثقافية.
مثل الفارق بين من يَهوى حكايات السرد البسيطة، وبين مَن يتوجه إلى إنشاء أدب للسرد.Said El Mazouari
عندما أخبرني الصديق سمحمد بيوض هذا الصباح بنبأ وفاة جان-لوك غودار، لا أعرف لماذا تذكّرت يوم الاثنين 30 يوليو 2007. حين اتّفق أنتونيوني وبرغمان على مغادرة عالمنا تباعاً، على بعد بضع ساعات فقط. ربّما لأنّ غودار، علاوة على كونه مخرج من طينة العظمة نفسها، هو سينمائي متعدّد في شخص واحد. فيه الشّيء ونقيضه، يصنع السينما وينادي بموتها، ويجرّب في أفلامه الاخيرة تكنولوجيا الأبعاد الثلاثية من فوق عقده الثّامن. حدّة آرائه وصرامة مواقفه تخفيان إحساساً رهيفاً ورومانسية طافحة. حس التّناقض هذا هو ما مكنه من أن يرى أن "كل فيلم روائي ناجح ينحو للوثائقي، وكل وثائقي جيّد ينتهي كفيلم روائي". حتى مبالغاته تحمل في طيّاتها حقيقة لا مماراة فيها، كما حين قال أنّ فاسبندر "كان يصنع السينما الألمانية بمفرده"، أو لمّا وضع وفق رؤية توظيف المونتاج للمقارنة التاريخية، وتعاطفه مع القضية الفلسطينية، في "هنا وهناك"، صورة غولدا مائير فوق صورة هتلر! نعم، بفقدان غودار كما قالت "دفاتر السينما" في نعيها هذا الصباح، "تخسر السينما بعضاً من أسلحتها"، لأنّها تفقد ألذّ المنافحين عنها وأنبل مناوئيها في آن. بموت غودار، لا نفقد سينما معيّنة، ولا حتّى فكرةً محدّدة عن السينما، بل علاقةً فريدةً وتموقعاً رهيفاً منها كان وحده يملك أسراره، لكنّ جوهره يكمن في نوعٍ من القطيعة المستمرّة. قطيعةٌ مع الأشياء والأشخاص والمفاهيم كان لا يكفّ عن إحداثها لتغذية آلةٍ رهيبةٍ تعيد تصوّر الواقع بعينٍ منزاحة ومستفزّة بتفرّدها المطلق. كان لا يفتأ يذكّر بأن الثقافة من وحي القاعدة، فيما الفنّ ينتمي للاستثناء، محذّراً ممّن يسعون لتعميم قاعدةٍ واحدة بقتل الاستثناء. غودار هو الاستثناء مدفوعاً إلى أقصاه. كل مواقفه الداعية لحذف "حقوق المؤلفين" بحجة أن للمؤلفين واجبات فقط وليس حقوقاً، واستعداده لنيل أجر شهري من "المركز الوطني للأبحاث العلمية"، تنبع من ذلك، هو الذي كان يكتفي، في أوج فترته الماوية، برفع "الكتاب الأحمر" أثناء اللقاءات الصحفية هاتفاً "كل الأجوبة على أسئلتكم ستجدونها هنا". لحظات قليلة في ميثولوجيا السينما يمكن أن توازي في طرافتها وصدقها وغرابتها، مشهد توجهه بالانتقاد لثقافة التلفزيون انطلاقاً من حركات الكاميرامان الذي يصوره أثناء ندوة صحفية تلت عرض "تاريخ/تواريخ (قصص) السينما" بكان (الصّورة المرافقة)، أو زخم السّاعات الثلات التي قضاها في نقاش ستيفان زاغدانسكي بعد صدور كتابه "الموت داخل العين" وعشرات المشاهد الأخرى.
يقول غودار بصوته الشّجي في ختام قصيدته المرئية القصيرة "أحيّيك سراييفو" مقتبساً عن لويس أراغون: "وعندما سيكون من الضروري إغلاق الكتاب، فلن آسف على أيّ شيء: لقد رأيت الكثير من الناس يعيشون بشكل سيّءٍ للغاية، والكثير يموتون بمنتهى الرّوعة".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة