يقدم فيلم «Day Shift» قصة مصاصي دماء مليئة بالآكشن الدموي والمثير للغاية مع أداء رائع من جميع الممثلين، إنه فيلم جنوني وغير منطقي، وهو يعرف ذلك تماما ولا يخشى الغوص في مشاهد آكشن تتحدى المنطق والفيزياء حتى بالنسبة للشخصيات البشرية، ما يجعله عملا ذا قيمة ترفيهية عالية وإن لم يكن عميقا من ناحية القصة.
يروي الفيلم قصة صياد مصاصي الدماء باد جابلونسكي والذي يلعب دوره بتألق جيمي فوكس مع الآكشن وحس الفكاهة اللذين اعتدناهما منه، وتبدأ الاحداث من اللحظة الأولى بمشهد قتالي رائع يحاول فيه «جابلونسكي» قتل مصاصة دماء عجوز مع تصميم قتالي رائع والكثير من الحماس والأدرينالين، مع تلوي مصاصة الدماء مع كل ضربة بأسلوب أفلام الرعب، فيكشف لنا من البداية أساليب «جابلونسكي» الفريدة والمبتكرة لقتل مصاصي الدماء.
يعيش «جابلونسكي» في لوس أنجيليس المليئة بمصاصي الدماء، والذين وجدوا طريقة حتى للعيش بين الجميع من دون الخوف من أشعة الشمس من خلال استخدام واق شمسي، ويستخدم الفيلم عناصر قصص مصاصي الدماء الكلاسيكية نفسها من ناحية أساليب قتلهم وحياتهم وكيفية تحولهم، ويضفي عليها لمسة عصرية مع أسلحته المميزة التي يصنعها في ورشته أو أسلحة أخرى تطلق أشعة مختلفة الألوان التي لم يتم شرحها كثيرا بالفيلم.
يحاول «جابلونسكي» الموازنة بين حياته العائلية التي على وشك الانهيار وبين حياته السرية كصياد لمصاصي الدماء مع إخفائه لهويته الحقيقية أمام زوجته السابقة.
نعم.. لا يعرف الجميع أن هناك مصاصي دماء بالمقام الأول بالرغم من وجود جمعية مخصصة لاصطيادهم والتي كان ينتمي إليها «باد» لكنه تعرض للطرد منها بسبب مخالفته لقوانينها، فيضطر لبيع «أنياب مصاصي الدماء» الذين يقتلهم (والتي على ما يبدو بأنها سلعة مرتفعة الثمن ويختلف سعرها بناء على عمر مصاص الدماء الذي تم قتله) عن طريق وسيط يدفع له أقل بكثير من قيمتها الحقيقية.
لكن عندما يحتاج لتوفير مبلغ كبير من المال كي لا تنتقل زوجته السابقة «ميغان غود» وابنته «زيون برودناكس» إلى ولاية أخرى، يضطر لمحاولة العودة إلى المنظمة التي تعطيه فرصة أخيرة شريطة مرافقة العميل المكتبي جوكي سيث (ديف فرانكو) له طيلة الوقت لمراقبته في حال مخالفة القوانين، لكن «سيث» مجرد عميل أخرق تماما والذي بالرغم من أنه يعرف جيدا كل ما يجب معرفته حول المنظمة ومصاصي الدماء والقوانين، إلا أنه لا يملك أية خبرة بالعمل الميداني على الإطلاق، وهذا يؤدي إلى بعض أكثر المشاهد إضحاكا في الفيلم، مع مواجهة المسكين «سيث» لمصاصي الدماء بشكل مباشر رغم أنه شخص مسالم يرفض حمل السلاح، بالإضافة إلى التناقض الكبير بينه وبين «جابلونسكي» المخضرم والقاسي، فينجم عن ذلك مواقف مضحكة جدا يتألق فيها النجمان بفضل الانسجام الرائع بينهما، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل العمل متميزا.
ينضم لهذا المزيج سنوب دوغ بدور صياد مصاصي الدماء الأسطوري «بيغ غاي» الذي يعطي شعورا بالرهبة بفضل قامته الطويلة وأسلحته المميزة، ويحصل على فرصة ليتألق بمفرده في مشهد محدد.
نكتشف خلال القصة أن هناك عدة أنواع من مصاصي الدماء الذين يتم شرحهم بشكل سريع جدا، (كنا نتمنى لو تعمق الفيلم أكثر بكل فصيل وكيفية عملهم ولماذا هناك عداوات بين صفوفهم) لكن يمر الفيلم بسرعة عن كل هذه التفاصيل ليركز بشكل أكبر على الآكشن، ولا بأس بذلك، لأن الفيلم يعوض عن هذا الجانب بتقديم مشاهد قتالية رائعة وشخصيات محبوبة ستشعرون بالاهتمام نحوها حتى لو ظهرت في مشهد واحد، مثل التوأم مايك (ستيف هاوي) وديران نازاريان (سكوت آدكينز) اللذان يقدمان مشهدا قتاليا رائعا يمكن وصفه بأنه الأفضل على الإطلاق، يواجهان فيه إلى جانب «جابلونسكي» و«سيث» أعدادا كبيرة من مصاصي الدماء، فيأخذنا الفيلم في مشهد محموم من دون توقف يبدع فيه كل منهم بقتل مصاصي الدماء مع تصميم قتالي رائع وحركات تتحدى المنطق أحيانا وقوانين الفيزياء، منها إحدى اللحظات التي يرمي فيها أحد الأخوين رصاصة بالحركة البطيئة عبر الغرفة لتدخل مباشرة في مخزن مسدس شقيقه، والتي لشدة حماقتها تجعل مشاهدة الفيلم أكثر إثارة.
وقد لا يكون هذا مستغربا أبدا نظرا لأن مخرج الفيلم «جاي جاي بيري» هو في الواقع مصمم حركات خطيرة وممثل بديل عمل على الكثير من سلاسل الآكشن الشهيرة مثل «Fast & Furious» و«John Wick» وغيرها، والذي يجب أن نشيد بأدائه نظرا لأن «Day Shift» هو أول فيلم يقوم بإخراجه، ما يجعلنا نود رؤية المزيد من هذا العالم في أفلام مستقبلية.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


