2026-11-04
بث مباشر
إعلان
عاجل
من القيادة الشمالية.. رئيس الأركان الإسرائيلي يهدد “حزب الله”• عباس علوية.. لأول مرة لبناني يفوز بمقعد في «مجلس شيوخ ميشيغان»• نائب الرئيس الأميركي: الحرب في إيران هي سبب الهزيمة في الانتخابات• إيلي صليبا في قبضة الأمن.. هل وقعتم ضحيّته؟ (صورة)• عن “غارة قبريخا”… هذا ما أعلنه الجيش الإسرائيليّ• المفتي قبلان: حذارِ من ترك لبنان تحت ضغط الإنقسام الداخلي العامودي• الصحة تعلن حصيلة الغارة على دراجة نارية في قبريخا• سلام اطلع من “ألفا” على خدمة “ستارلينك”: توفر بيئة أكثر استقرارا لاستمرارية الأعمال•
الفنية

شرف الخصومة بين محمد فوزي ومحمد عبد الوهاب

وك

وكالات

25 آب 2022

شرف الخصومة بين محمد فوزي ومحمد عبد الوهاب
إعلان
يقولون لا إن الموسيقار الراحل محمد فوزي من مواليد الخامس أو الخامس عشر أو الثامن عشر أو الثامن والعشرين من آب أغسطس 1918، بل ويقولون أيضاً إنه من مواليد العام 1920... قل لهم إن هذا كله غير صحيح. محمد فوزي ومن واقع شهادة ميلاده الرسمية التي ننفرد بها، من مواليد شارع الشيخ صباح بقرية كفر أبو جندي مركز قطور محافظة الغربية في دلتا نيل مصر في 19 آب/أغسطس 1918 وليس أي تاريخ آخر. ورغم حياته القصيرة (عاش 48 عاماً)، فقد تميزت تلك الحياة بالإثارة والثراء، وتشعبت فيها علاقاته بكل رموز جيله بصورة تدعو للتأمل، ومن أشد هذه العلاقات دعوة للدهشة تلك التي جمعت بينه وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب. ففي فارق العمر، هناك نحو 17 عاماً تفصل بين عامي ميلاد عبد الوهاب المولود فى آذار/مارس 1901 وفوزي المولود في 19 آب/أغسطس 1918 جعلت لتجربة الأول – بطبيعة الحال – الأسبقية والذيوع، وأيضاً التأثير فى كل من مارس الموسيقى والغناء بعده، بمن فيهم محمد فوزي نفسه، ولذلك يمكننا القول إن العلاقة بينهما بدأت بما يمكن اعتباره انبهار التلميذ بالأستاذ، ثم تحولت منذ منتصف الخمسينيات إلى تنافس علني ومحموم بسبب تضارب المصالح التجارية. لكن الرجلين، وعلى مدى علاقتهما الطويلة، امتلكا من الرقي ما جعلهما يحتفظان بصداقة قوية وحميمة واحترام إنساني مدهش، حتى وهما يواجهان بعضهما البعض في ساحات المحاكم، أو يتنافسان على مقعد جمعية المؤلفين والملحنين. بل إن عبد الوهاب كان واحداً ممن استغلوا نفوذهم لدى الدولة كي تكف تعنتها عن محمد فوزي في محنة مرضه الأخير.. باختصار: نستطيع أن نضع علاقة الرجلين تحت عنوان موجز هو "شرف الخصومة".
"خايف أقول اللي في قلبي"تعرف محمد فوزي على صوت عبد الوهاب من خلال أغنياته التي كان يسمعها من والده، أو عبر الاسطوانات التي كانت تأتي إلى مسقط رأسه قرية كفر أبو جندي القريبة من مدينة طنطا. حتى إنه حكى في البرنامج الإذاعي "يوميات فنان" لإذاعة ركن السودان من القاهرة، أن أغنيات عبد الوهاب كانت صاحبة النصيب الأكبر في الأغنيات التي يغنيها في الأفراح والليالي التي كان يحييها في طنطا وسائر مدن البحرية، ومن بينها أغنية "خايف أقول إللي في قلبي" التي أعاد فوزي غناءها بصوته ضمن هذا البرنامج الذي تمت إذاعته بداية الستينيات من القرن الماضي. وعندما وقف فوزي أمام لجنة الامتحان في معهد الموسيقى العربية بعد قدومه إلى القاهرة، غنى مونولوج "ياما أمر الفراق" لأم كلثوم، ومونولوج "كلنا نحب القمر" الذي كان عبد الوهاب قد طبعه على اسطوانة العام 1928، فقبلته اللجنة على الفور طالباً في المعهد بفضل نجاحه في أداء هذين المونولوجين، ما يعني أن عبد الوهاب كان ماثلاً أمامه في خطواته الأولى.ومع نجاح محمد فوزي في الأربعينيات غنائياً وسينمائياً، حدث التعارف الشخصي بينه وبين عبد الوهاب، وكان المخرج أحمد سالم أول من جمع الرجلين في عمل فني حينما اشتركا فى تلحين أغنيات فيلم "الماضي المجهول"(1946) للمطربة ليلى مراد، فلحن فوزي أربع أغنيات هي: يا ليل سكونك حنان، مُنايا في قربك، أنا قلبي خالي، والمصباح الباكي. بينما لحّن عبد الوهاب "يا قلبي مالك كده حيران"، بالإضافة إلى نشيد الفن، الذي استعان به أحمد سالم في أحد مشاهد الفيلم.واستمرت المواقف الشخصية والإنسانية تجمع بين الرجلين بعد ذلك. فعند ثورة يوليو 1952 كان عبد الوهاب وفوزي في طليعة الفنانين الذين التفوا حول اللواء محمد نجيب ورفاقه، قبل أن يقفز عبد الوهاب سريعاً من المركب. وحينما تعرضت ليلى مراد للمضايقات الإسرائيلية أثناء زيارتها لليونان على خلفية أصولها اليهودية، استغاثت بعبد الوهاب وفوزي اللذين صحباها لمقابلة عبد اللطيف البغدادي، عضو مجلس قيادة الثورة في مصر بداية سنة 1953، قبل أن تتوجه ليلى مراد للواء محمد نجيب شخصياً طالبة الحماية. ثم كان فوزي سبب تعارف الموسيقار الشاب –وقتها– كمال الطويل بعبد الوهاب العام 1954، حينما أخذه فوزي من يده ليستمع عبد الوهاب للمرة الأولى لأغنية "على قد الشوق". أضف إلى ذلك أن زواج فوزي ومديحة يسري، إحدى اكتشافات عبد الوهاب، ساعد في زيادة أواصر الصداقة والمودة بين الموسيقارَين الكبيرين.بداية المعاركوفجأة تلبدت الأجواء فى سماء العلاقة بين الرجلين، وعرفت السحب طريقها نحو هذه الصداقة الصافية بمجرد ان تضاربت المصالح وتداخلت الأمور المادية. ففي العام 1955، قرر عبد الوهاب الاستمرار في فرض نفوذه على رئاسة جمعية المؤلفين والملحنين، لكن محمد فوزي وكيل الجمعية أعلن خوض الانتخابات على مقعد الرئاسة، وقرر ذلك أيضاً فريد الأطرش، فرأى عبد الوهاب الانسحاب من تلك الانتخابات، ودفع بالشاعر أحمد رامي بديلاً عنه، مقدماً له كل الدعم والمساندة. فكانت النتيجة أن سقط مرشح عبد الوهاب وفاز محمد فوزي، فاعتبر عبد الوهاب ذلك إهانة في حقه، خصوصاً مع تحفز أعضاء الجمعية لعبد الوهاب أحد ملاك شركة "كايرو فون" وليس عبد الوهاب الفنان.ومع نهاية العام 1956 وبداية العام 1957، بدأ فوزي نشاطه التجاري من خلال شركة "مصر فون"، ولما كانت أغنية "زنوبة" التي لحنها فريد الأطرش للمطربة صباح ضمن فيلم "إزاي أنساك"(1956) قد حققت نجاحاً في مصر وخارجها، فقد اتفق فوزي مع صباح على طبع الأغنية من خلال "مصر فون" بعدما حصل على موافقة جمعية المؤلفين والملحنين في باريس (ساسيم) بحسب قانون الملكية الفكرية، في الوقت الذى كان عبد الوهاب، بوصفه شريكاً في شركة "كايرو فون"، قد اتفق مع الشاعر محمود فهمي إبراهيم، مؤلف الأغنية، على التنازل له عن الأغنية مقابل 300 جنيه، وكذلك مع فريد الأطرش على إعطاء الإغنية ذاتها للمطربة نجاح سلام ومنح حق استغلالها لشركة عبد الوهاب، لا سيما أن "كايرو فون" لم تكن مسجلة في جمعية المؤلفين والملحنين في باريس، وأمام هذا الخلاف التجارى كان من الضروري الوصول بـ"زنوبة" إلى المحاكم. فبمجرد علم فوزي أن نجاح سلام سجلت الأغنية بصوتها لصالح شركة عبد الوهاب، اعتبر ذلك اعتداءً على حقوق شركته، ورفع دعوى أمام محكمة القاهرة وطلب فيها الحجز على كل تسجيل لأغنية "زنوبة" لدى ستوديو مصر. وانتهى الصراع بتوقيع الحجز على "زنوبة" نجاح سلام و"كايروفون" في 3 تشرين ثاني/نوفمبر 1956 ثم سجلتها الشحرورة لصالح شركة فوزي بعد عودتها من الولايات المتحدة الأميركية في 13 كانون الثاني/يناير 1957، ليخسر عبد الوهاب أولى معاركه القضائية أمام فوزي."عبد الوهاب وعبد الحليم يصدران أموالنا إلى الخارج"وفي 21 من تشرين الثاني/نوفمبر 1958، نشرت صحيفة "الجمهورية" القاهرية خبراً عنوانه "محمد فوزي يتهم أكبر مطرب بسرقة لحنه الأخير خي"، وفي التفاصيل ومن دون أن يذكر فوزي اسم عبد الوهاب صراحة، قال إنه سرق اللحن من أغنيته "سهرانة عيوني سهرانة"، وأنها ليست المرة الأولى التي يلطش فيها هذا المطرب ألحان فوزي الذي واصل هجومه على عبد الوهاب ومعه عبد الحليم حافظ هذه المرة، حين نشرت صحيفة "الشعب" القاهرية، في عددها في 2 كانون الثاني/يناير 1959، خبراً بعنوان "فوزي يتهم عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ"، جاء فيه: "محمد فوزي يتهم عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، إن التهمة الجديدة ليست خاصة بالاقتباس أو اللطش، إنها تهمة من نوع جديد". يقول فوزي: "بالرغم من أن عبد الوهاب عزمني واتغديت عنده فأنا أتهمه هو وعبد الحليم حافظ بتشجيع شركات الاسطوانات الأجنبية، وتضييع مبالغ كبيرة من العملات الصعبة مع أن إنتاج المصنع الذي أنشأته لا يقل جودة عن أي مصنع عالمي آخر". ويقول فوزي: "أنا رهنت الفيللا بتاعتي علشان أحفظ أموالنا من الضياع. إنما أعمل ايه؟! عبد الوهاب وعبد الحليم مصممان على تصدير أموالنا إلى الخارج".
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1960، شهدت معارك فوزي وعبد الوهاب فصلاً جديداً، كانت بطلته هذه المرة نجاة الصغيرة، أو بعبارة أدق أغنية "أيظن" من كلمات نزار قباني. ففي ذلك الوقت، كانت مدة احتكار شركة "مصر فون" لصوت نجاة الصغيرة على وشك الانتهاء، وكانت أغنية "أيظن" التي لحنها لها عبد الوهاب قد حققت نجاحاً عبر الإذاعة المصرية، فأراد فوزي طبعها على اسطوانات شركته وحصل على ترخيص جمعية المؤلفين والملحنين، لكن عبد الوهاب ساوم نجاة الصغيرة بأنه لن يعطي لها موافقته على طبع الأغنية إلا إذا احتكرت شركته "صوت الفن" صوتها، بل وسارع وفق صحيفة "الجمهورية" في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 1960، الى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد فوزي لمنعه من طبع هذه الاسطوانة، وكادت الأغنية تضيع بين إصرار عبد الوهاب وتصميم فوزي لولا أن سعت نجاة شخصياً لدى فوزي، طالبة منه السماح لها بغناء القصيدة من خلال شركة "صوت الفن"، فما كان منه إلا أن أخرج ورقة رسمية عليها شعار "مصر فون" وكتب لنجاة تنازله عن احتكار صوتها من أجل أن تغني "أيظن" عبر اسطوانات شركة عبد الوهاب، منهياً الخلاف بين الطرفين، وهو ما جعل نجاة شديدة الاعتزاز بصداقتها لفوزي.لمَن "ناصر"؟ومنذ ديسمبر 1960، كان فوزي وعبد الوهاب على موعد مع خلاف قضائي جديد، هذه المرة بسبب أغنية "ناصر" التي لحنها عبد الوهاب وغناها، وأبدى فوزي استياءه من الطريقة التي غنى بها عبد الوهاب هذه الأغنية الوطنية، وقال لجليل البنداري في صحيفة "الأخبار" القاهرية في 4 آذار/مارس 1961 إن عبد الوهاب يغني الأغنية كما غنى "لا مش أنا اللي أبكي"، وإن لحن عبد الوهاب شيء وغناءه شيء آخر، وإنه يصعب عليه أن يضيع اللحن الجميل هكذا، ولذلك فقد حصل على موافقة جمعية المؤلفين والملحنين والمكتب المصري لحقوق الملكية الفكرية. لكن عبد الوهاب استطاع من خلال حكم قضائي أن يوقف استغلال فوزي للأغنية. في هذا الوقت التقى الصديقان –وليس الخصمين– فوزي وعبد الوهاب، على عزومة فراخ مسلوقة في منزل الثاني، وفشلت وجبة الفراخ في تقريب وجهات النظر، ليخرج فوزي باحثاً عن محاميه صبحي ضيف، الذي كلفه برفع دعوى قضائية مستعجلة لوقف الحكم الذي صدر في مصلحة عبد الوهاب، مستنداً إلى قانون حق المؤلف الذي يخوّله تسجيل أية أغنية من أغنيات عبد الوهاب واستغلالها على اسطوانات، ما دام سيدفع أجره كاملاً عن لحنه. وبالفعل كسب فوزي هذه الجولة القضائية، وبات من حقه استغلال أغنية "ناصر" بالطريقة التي يشاؤها، وفسر محمود لطفي، محامي جمعية المؤلفين والملحنين، هذا الحكم، بقوله إن عبد الوهاب باعتباره عضواً في الجمعية، قد أعطى توكيلاً للمكتب الدولي للتسجيل الميكانيكي بالتصرف في جميع ألحانه، وأنه بحكم هذا القانون لا يملك إلغاء ذلك التوكيل قبل نهاية العام 1968.
وظلت الجولات القضائية قائمة بين الطرفين بعدما أصر مجدي العمروسي، محامي عبد الوهاب، على استئناف الحكم الصادر لمصلحة فوزي، حتى حصل في فبراير 1962 على حكم نهائي من محكمة استئناف القاهرة بمنع فوزي من غناء أغنية "ناصر"، وفي هذا الحكم أرست المحكمة مبدأ قانونياً جديداً لا يعترف بوصاية المكتب المصري لحقوق الملكية الفكرية وجمعية المؤلفين والملحنين على المصنف الفني، قائلة إن هذا التصريح صادر ممن لا يملك إصداره على النحو الذي تقدم ذكره، ومن ثم يكون تصريحاً باطلاً لا يترتب عليه أي حق للشركة المستأنف ضدها الأولى (شركة مصر فون – محمد فوزي وشركاه). وبهذا الحكم أصبح إنتاج كل مؤلف وملحن من حقه وحده، من دون وصاية جمعية المؤلفين والملحنين التي يحق لها فقط تحصيل الحقوق المادية لكل مبدع. ويوم كسب عبد الوهاب قضيته ضد محمد فوزي، كان الصديقان اللدودان على موعد عشاء في منزل عبد الوهاب عبارة عن الفراخ المسلوقة مرة أخرى.وفي هذا التوقيت أيضاً، كانت قرارات التأميم قد صدرت، واستولت الدولة على شركة فوزي دون شركة "صوت الفن" لصاحبيها عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، لتبقى "صوت الفن" وحدها تقريباً بلا منافس في سوق الإنتاج الغنائي، بعدما أُجبر المشاغب الأول محمد فوزي على الانسحاب من الساحة.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة