"صوته حلو... بس ما يحكي سياسة"، بهذه العبارة البسيطة، يجرد الجمهور الفنان اللبناني من حقه في التعبير، ليصبح مواطناً "مكتوم" الرأي السياسي. وإذا كانت هذه القاعدة، فتبقى الغلبة في لبنان للاستثناء بالمجال الفني.
عقدان يفصلان بين أغنيتي غسان الرحباني، "صارت سنة الـ2000 وظبط البلد" و"دار الموتور... عطيني الشارجير". و"بعده ما ظبط البلد".بدورهم، ما زال الفنانون ينتقدون الأوضاع السائدة، مع فارق في التطور التكنولوجي الذي غيّر أساليب تعبيرهم، حدّ تكريس حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، لانتماءاتهم السياسية، ما زاد من ضريبة تعبيرهم عن رأيهم، وصولاً لإحجام بعضهم كلياً عن التعبير بعد خوضهم تجارب قاسية، كتجربة الملحن سليم صفير الذي تسببت تغريدة له باحتجازه في السعودية.الفنانون كالشعب: بين مؤيد وثائر
وهؤلاء الفنانون هم من الشعب الذي حجزت أمواله في المصارف، ودمرت مدينته وهدمت منازله في انفجار 4 آب/أغسطس 2020 وتراجعت أعماله وانتفض العام 2019 على نهج الفساد القائم.
كل انسان رح يرجع ينتخب الحرامية والمجرمين برقبتو كل انسان مرض وما لقى دوا جاع وما لقى رغيف وما ينسى انو الله رقيب عليه وسيحاسب على خيارو ..#الانتخابات_النيابية_2022
— Amal Hijazi (@AmalHijazi) May 15, 2022
وامتيازات الشهرة، دونها سلبيات، أبرزها تأثير آراء الفنانين السياسية في شعبيتهم، وصولاً لشن حملات ضدهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما كانت المنظومة تروج لانهيار على وقع أغنية "أهلا بهالطلة"، كان عدد كبير من الفنانين يتراجع عن تأييده للأحزاب بالعلن، إما عن قناعة أو تماشياً مع الحالة الشعبية، كما أن عدداً منهم أطلق أغنيات ضد الطبقة السياسية خصوصاً مع انتفاضة 17 تشرين.وافتتحت أغنية "طار البلد" للفنان راغب علامة، العام 2019، مرحلة الانهيار الكبير. ورغم أنها عمل فني وليست رأياً سياسياً لعلامة، إلا أنه لم يسلم من التهديد وقتها بأن "يطير راسو"، في إشارة واضحة إلى أن الأعمال الفنية نفسها مهددة عندما تحوي رسائل سياسية ترى فيها الأنظمة الحاكمة تصويباً عليها.
للأسف لما يصير المواطن هلقد رخيص،اكيد بدو يوصل مرحلة حتى التعبير عن رأيه جريمة،و يصير بدو يطير راسو عليها الفنان ل عمل بصمة فنية راقية ع مدى سنين،غنى وجع الناس و حاول يوصل صرختهم بطريقة راقية،(لازم يطير راسو ع هالغنية) من قبل نائب حرامي من الحرمية آل حاكمينا#كلنا_راغب_علامة
— Jad (@Hady22091638) December 10, 2018
مقابل انزعاج السلطات من أعمال تؤلّب الرأي العام ضدها، كانت هناك استفادة حزبية من فنانين عبّروا عن دعمهم العلني للأحزاب عبر مواقع التواصل، بل إن بعضهم جنّد صفحاته لتأييد مواقفها وتبرير قراراتها وشن هجمات على كل من يعاديها، وهي مبادرات فردية في أغلبها، لكنها في غالب الأوقات كانت تصبّ لصالح الأحزاب وتنقلب على مطلقيها سلباً.
لمّا طلعت إليسا حكيت هالكلام مع مارسيل، في عالم ما عجبا وانو يابا انتي شو بِ فهمك بالسياسةووو. اليوم هالعالم هني زاتن عم يعيدو الحكي يلي قالته بهالمقابلة.تتعرفو بس انو كل كلمة قالتها الشعب كلّو اليوم موافق عليها. إليسا انتِ فخر للبنان.@elissakh #لبنان_يثور #كلن_يعني_كلن pic.twitter.com/7EONldXLNl
— Mori Sleiman (@SleimanMori) October 20, 2019
على سبيل المثال، دعمت الممثلة سهى قيقانو الحملة السياحية "أهلا بهالطلة" من بوابة البترون، هي المدافعة الشرسة عن التيار الوطني والرئيس ميشال عون، فيما يسخّر المنشد علي بركات أناشيده لصالح أفكار حزب الله السياسية، وتُنتقد شخصية "إم خالد" التي تؤديها الممثلة جوانا كركي، لـ"حصرها المرأة البيروتية بالولاء للرئيس السابق سعد الحريري"، بينما بعد تعرضها للأذى من انفجار 4 آب، شملت الفنانة اليسا بغضبها جميع أطرف الطبقة السياسية، هي التي لطالما عُرف عنها تأييدها لحزب القوات اللبنانية.
#اهلا_بهالطله بمطاعم ال #بترون الحبيبة.... يا هلا بالاغتراب الحبيب بعد ٤ سنين غياب❤ pic.twitter.com/Bvja6KaRfl
— Soha Kikano official (@SohaKikano) August 9, 2022
في المقابل، هناك فنانون لطالما التزموا "الحياد" خشية على رصيدهم الجماهيري، فيما ارتأى بعضهم تقديم أعمال وطنية جامعة، كأغنيات تغنت بلبنان وجيشه وشعبه، للفنانين نجوى كرم وعاصي الحلاني وغيرهم. إلا أن الأغاني الوطنية الثورية، لم تحصّن أصحابها من حكم الجماهير على انتماءاتهم السياسية، كاحتساب الفنانة ماجدة الرومي المعارضة لحقبة الوصاية السورية، على محور 14 آذار، واحتساب الفنانة جوليا بطرس على محور الممانعة، بينما يتم تغييب أغاني الفنان فضل شاكر بعد انتمائه لجماعة أحمد الأسير.الثورة كمحطة مفصلية
كان للفنانين دور لافت في الثورة، فكانوا في طليعة المؤثرين فيها ولاحقاً بالانتخابات النيابية، وأبرزهم الفنان بديع أبو شقرا وأنجو ريحان وعبدو شاهين وغيرهم، إذ لم يكتفوا بالتعبير، بل قاموا بشبه اقتحام لتلفزيون لبنان أول ايام انتفاضة 17 تشرين، بهدف الضغط لنقل تحركات الناس عبر الإعلام الرسمي.
اقتحام تلفزيون لبنان تلفزيون السلطةمن قبل مجموعة من الفنانيين و الممثلين اللبنانيين..✌
عقدان يفصلان بين أغنيتي غسان الرحباني، "صارت سنة الـ2000 وظبط البلد" و"دار الموتور... عطيني الشارجير". و"بعده ما ظبط البلد".بدورهم، ما زال الفنانون ينتقدون الأوضاع السائدة، مع فارق في التطور التكنولوجي الذي غيّر أساليب تعبيرهم، حدّ تكريس حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، لانتماءاتهم السياسية، ما زاد من ضريبة تعبيرهم عن رأيهم، وصولاً لإحجام بعضهم كلياً عن التعبير بعد خوضهم تجارب قاسية، كتجربة الملحن سليم صفير الذي تسببت تغريدة له باحتجازه في السعودية.الفنانون كالشعب: بين مؤيد وثائر
وهؤلاء الفنانون هم من الشعب الذي حجزت أمواله في المصارف، ودمرت مدينته وهدمت منازله في انفجار 4 آب/أغسطس 2020 وتراجعت أعماله وانتفض العام 2019 على نهج الفساد القائم.
كل انسان رح يرجع ينتخب الحرامية والمجرمين برقبتو كل انسان مرض وما لقى دوا جاع وما لقى رغيف وما ينسى انو الله رقيب عليه وسيحاسب على خيارو ..#الانتخابات_النيابية_2022
— Amal Hijazi (@AmalHijazi) May 15, 2022
وامتيازات الشهرة، دونها سلبيات، أبرزها تأثير آراء الفنانين السياسية في شعبيتهم، وصولاً لشن حملات ضدهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبينما كانت المنظومة تروج لانهيار على وقع أغنية "أهلا بهالطلة"، كان عدد كبير من الفنانين يتراجع عن تأييده للأحزاب بالعلن، إما عن قناعة أو تماشياً مع الحالة الشعبية، كما أن عدداً منهم أطلق أغنيات ضد الطبقة السياسية خصوصاً مع انتفاضة 17 تشرين.وافتتحت أغنية "طار البلد" للفنان راغب علامة، العام 2019، مرحلة الانهيار الكبير. ورغم أنها عمل فني وليست رأياً سياسياً لعلامة، إلا أنه لم يسلم من التهديد وقتها بأن "يطير راسو"، في إشارة واضحة إلى أن الأعمال الفنية نفسها مهددة عندما تحوي رسائل سياسية ترى فيها الأنظمة الحاكمة تصويباً عليها.
للأسف لما يصير المواطن هلقد رخيص،اكيد بدو يوصل مرحلة حتى التعبير عن رأيه جريمة،و يصير بدو يطير راسو عليها الفنان ل عمل بصمة فنية راقية ع مدى سنين،غنى وجع الناس و حاول يوصل صرختهم بطريقة راقية،(لازم يطير راسو ع هالغنية) من قبل نائب حرامي من الحرمية آل حاكمينا#كلنا_راغب_علامة
— Jad (@Hady22091638) December 10, 2018
مقابل انزعاج السلطات من أعمال تؤلّب الرأي العام ضدها، كانت هناك استفادة حزبية من فنانين عبّروا عن دعمهم العلني للأحزاب عبر مواقع التواصل، بل إن بعضهم جنّد صفحاته لتأييد مواقفها وتبرير قراراتها وشن هجمات على كل من يعاديها، وهي مبادرات فردية في أغلبها، لكنها في غالب الأوقات كانت تصبّ لصالح الأحزاب وتنقلب على مطلقيها سلباً.
لمّا طلعت إليسا حكيت هالكلام مع مارسيل، في عالم ما عجبا وانو يابا انتي شو بِ فهمك بالسياسةووو. اليوم هالعالم هني زاتن عم يعيدو الحكي يلي قالته بهالمقابلة.تتعرفو بس انو كل كلمة قالتها الشعب كلّو اليوم موافق عليها. إليسا انتِ فخر للبنان.@elissakh #لبنان_يثور #كلن_يعني_كلن pic.twitter.com/7EONldXLNl
— Mori Sleiman (@SleimanMori) October 20, 2019
على سبيل المثال، دعمت الممثلة سهى قيقانو الحملة السياحية "أهلا بهالطلة" من بوابة البترون، هي المدافعة الشرسة عن التيار الوطني والرئيس ميشال عون، فيما يسخّر المنشد علي بركات أناشيده لصالح أفكار حزب الله السياسية، وتُنتقد شخصية "إم خالد" التي تؤديها الممثلة جوانا كركي، لـ"حصرها المرأة البيروتية بالولاء للرئيس السابق سعد الحريري"، بينما بعد تعرضها للأذى من انفجار 4 آب، شملت الفنانة اليسا بغضبها جميع أطرف الطبقة السياسية، هي التي لطالما عُرف عنها تأييدها لحزب القوات اللبنانية.
#اهلا_بهالطله بمطاعم ال #بترون الحبيبة.... يا هلا بالاغتراب الحبيب بعد ٤ سنين غياب❤ pic.twitter.com/Bvja6KaRfl
— Soha Kikano official (@SohaKikano) August 9, 2022
في المقابل، هناك فنانون لطالما التزموا "الحياد" خشية على رصيدهم الجماهيري، فيما ارتأى بعضهم تقديم أعمال وطنية جامعة، كأغنيات تغنت بلبنان وجيشه وشعبه، للفنانين نجوى كرم وعاصي الحلاني وغيرهم. إلا أن الأغاني الوطنية الثورية، لم تحصّن أصحابها من حكم الجماهير على انتماءاتهم السياسية، كاحتساب الفنانة ماجدة الرومي المعارضة لحقبة الوصاية السورية، على محور 14 آذار، واحتساب الفنانة جوليا بطرس على محور الممانعة، بينما يتم تغييب أغاني الفنان فضل شاكر بعد انتمائه لجماعة أحمد الأسير.الثورة كمحطة مفصلية
كان للفنانين دور لافت في الثورة، فكانوا في طليعة المؤثرين فيها ولاحقاً بالانتخابات النيابية، وأبرزهم الفنان بديع أبو شقرا وأنجو ريحان وعبدو شاهين وغيرهم، إذ لم يكتفوا بالتعبير، بل قاموا بشبه اقتحام لتلفزيون لبنان أول ايام انتفاضة 17 تشرين، بهدف الضغط لنقل تحركات الناس عبر الإعلام الرسمي.
اقتحام تلفزيون لبنان تلفزيون السلطةمن قبل مجموعة من الفنانيين و الممثلين اللبنانيين..✌
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


