2026-11-04
بث مباشر
إعلان
عاجل
الديمقراطية هزمت جنون العظمة وأنهت منطق الحرب..(د. محمد هزيمة)• لقاء في معراب بين جعجع والسفير السويدي• مونفيس يودّع ملاعب التنس برسالة مؤثرة لابنته: أتمنى أن أراك يوماً بطلة في باريس• الصين : مستعدون لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة بعد انتخابات منتصف الولاية• بالصورة: عشر سرقات دراجات في وسط بيروت.. والمشتبه به في قبضة الأمن• بالصور: توقيف مطلوب في عكار بتهمة الخطف.. ومروّج مخدرات في طرابلس• عبدالله يتابع أزمة الآبار.. و"مياه بيروت" تطمئن الأهالي• تحذير حكومي من حرب جديدة.. سلام يتمسك بحصرية قرار الحرب والسلم•
الفنية

بناه بناهي لـ"المدن": السيارة ملاذنا في إيران

وك

وكالات

19 آب 2022

بناه بناهي لـ
إعلان
سينمائياً، تكاد "أفلام الطريق" تكون أحد الأنواع الأميركية النموذجية، لكن في إيران المأزومة والمقيّدة بقوانين وعراقيل، يخرج عدد مذهل من الأفلام التي تدور حول رحلات طويلة أو تحدث بشكل أساسي داخل السيارات وفي الطريق. على سبيل المثال لا الحصر، أفلام لمخرجين مشهود لهم مثل عباس كيارستمي "طعم الكرز"، وجعفر بناهي "تاكسي طهران"، ومحمد رسولوف "لا يوجد شر". آخر أفلام الطريق الإيرانية يحمل عنوان "على الطريق"، وهو أول فيلم طويل للمخرج بناه بناهي (1984)، ابن جعفر بناهي؛ ويدور حول عائلة - أبّ وأم وابن بالغ وابن أصغر بكثير – تقود سيارة عبر إيران صوب الحدود التركية، في رحلة تتخلّلها مشاحنات ومضايقات وغناء وتدخين. لماذا؟ يبقى هذا لغزاً لفترة طويلة، ولا يكشف الفيلم كامل أسراره حتى نهايته.إذا كان جعفر بناهي - الممنوع من مزاولة النشاط السينمائي والمحبوس حالياً - قد جال في العاصمة أو الريف الإيراني في إنتاجات مثل "تاكسي طهران" (2015) و"ثلاثة وجوه" (2018)، فإن ابنه يراهن أيضاً على فيلم الطريق في باكورته، بالإضافة إلى تبنّي الفكاهة كوسيلة لانتقاد النظام السلطوي الإيراني. المخرج الشاب يأخذ هذا المسار المألوف إلى أماكن أخرى غير عادية، في عملٍ لا يخشى الاستسلام لكل لحظة من لحظاته المختلفة، رغم أن إحدى خصائصه الرئيسة تكمن تحديداً في الإخفاء والمواراة والاختباء من الجمهور.في الواقع، تبدأ القصة أثناء حدوثها، فاللقطة الافتتاحية تضعنا وسط شيء مائر بالفعل. أسرة نائمة في سيارة مستأجرة على جانب الطريق، بينما يراقبهم الابن الأكبر (أمين سيميار) بعناية من جانب السيارة. يتناقض سكون الشاب مع تململ الأفراد الآخرين بمجرد استيقاظهم، سواء كان ذلك من قلق والدته (بانتيا بناهيها)، أو سخط والده (حسن معجوني) بقدمه الموضوعة في جبيرة، أو الطاقة المفرطة لشقيقه الصغير(ريان سارلك) الذي لا يكف عن الحديث والحركة. الخوف الذي ينشأ لدى اكتشاف أن العفريت الصغير قد أخفى هاتفه الخلوي في بنطاله، وما يتبعه من ارتياب وشكوك بشأن ملاحقة سيارة الأسرة في الطريق، يجعل من الواضح أن هذه ليست رحلة عائلية عادية، ومثل الصبي الصغير، يُصطحَب المتفرج على طول مسار غير معروف، لفهم دوافعها، شيئاً فشيئاً، بلا كشوفات صريحة ولا مفاجآت كبيرة.درسَ بناهي السينما في طهران، ثم عمل كمصور فوتوغرافي ومساعد مصور سينمائي ومخرج للعديد من الأفلام الطويلة، ومنها أفلام والده المخرج جعفر بناهي. يستفيد بناهي الصغير من أصوله وخبراته السابقة، لكنه يحيلها إلى مراجع أخرى، من أجل إيجاد طريقه الخاص عندما، على سبيل المثال، يمزج الحساسية الاجتماعية لعمل والده مع نبرة كوميديا ​​أكثر غرابة تنتمي لبورتريهات العائلات المفكّكة الشائعة في السينما المستقلة الأميركية، كما في "ليتل ميس صن شاين" (2006). وبالمثل، يغيّر المخرج أيضاً توقعات الجمهور عندما يقاطع هذه النبرة الكوميدية في توقيتات محددة بنغمات بيانو عاطفية، أو أثناء تفاعل شخصياته في ما بينها بسخرية وإزعاج يستحيل في الأخير دفئاً عائلياً ودموعاً ثقيلة. تحفل رحلة العائلة، كما الفيلم، بنوافل ومفاجآت تتناسج وتتعاشق في تلك المساحة الصغيرة التي تمثّلها السيارة، مثلما تكمل خيوط مسرّاتها وأحزانها في فضاءات ممتدة ومناظر طبيعية آخاذة تندمج فيها أيضاً السينما مع فنتازيات الخيال الطفولي ودراماتيكية الحنين لزمنٍ إيراني متلاشٍ وزائل.عُرض الفيلم للمرة الأولى في العام 2021 في مهرجان كانّ السينمائي، وفاز بعد ذلك بجوائز مختلفة في مهرجانات سينمائية أخرى. "المدن" التقت بناهي للحديث عن فيلمه الأول، وظِلّ والده، وسرّ شغف السينمائيين الإيرانيين بأفلام الطريق.
- فيلم طريق آخر من إيران. لماذا تصوَّر العديد من الأفلام الإيرانية في السيارات؟يُطرح علي هذا السؤال دائماً في المقابلات. في البداية لم يكن لدي إجابة واضحة. قلت إنني لا أستطيع التحدث باسم صانعي أفلام آخرين، ثم بدأت أتحدث عن الدوافع الفنية، لكنني عدتُ إلى السؤال منذ ذلك الحين وبدأت أفكر في الأمر أكثر، والآن أظن أنه بالنسبة لصانعي الأفلام الإيرانيين هو في الغالب خيار اجتماعي أو سياسي. عليك أن تفهم أنه كشعب لدينا علاقة خاصة مع السيارة. خاصة الإيرانيين الذين يعيشون في المدن، نقضي الكثير من الوقت فيها. السيارة هي نوع من الملاذ، مكان يوفر إحساساً رائعاً بالحرية والخصوصية. في المنزل وفي الأماكن العامة، غالباً ما نشعر أننا مراقبون، لدرجة أننا نحتاط في كلماتنا واختياراتنا في الموسيقى والأغاني. في السيارة، تنسى كل ذلك.- يتتبع الفيلم عائلة إيرانية في طريقها إلى الحدود التركية. في مساحة سيارة واحدة، تلتقط بحساسية حبّ المرء لأهله وصعوبة الفراق وحتمية الخسارات. كيف نشأت هذه القصة العاطفية؟في البداية كانت هناك جملة واحدة بسيطة: عائلة تأخذ ابنها الأكبر إلى الحدود. لا أعرف حتى لماذا اخترت تلك الحبكة. فقط عندما طوّرت القصة، والتي كانت عملية طويلة بالمناسبة، اكتشفتُ تدريجياً أين أريد أن أذهب ولماذا. لدى استعادتي للسيناريو، أدرك أنني قد ضمّنت جانباً من عائلتي والعائلات التي أعرفها في النصّ. وأيضاً الكثير من نفسي: تجاربي، مشاعري. ليس بالضرورة في القصة ذاتها، وإنما في المزاج والعواطف وطريقة التعبير عنها. على سبيل المثال، حتى في الحياة أفضّل استخدام الفكاهة للتعامل مع المواقف بدلاً من المواجهة المباشرة.- إلى جانب الفكاهة، يحتوي الفيلم أيضاً على مواقف خطيرة، ولكن بطريقة ما تأتي في خلفية الأحداث. على سبيل المثال، يتم التعبير عن الخوف من مراقبة الشرطة في إيران من خلال مشهد يريد فيه أحد السائقين تنبيه الأسرة إلى وجود عيب في سيارتهم...كتبت هذا المشهد في مرحلة لم أدرك فيها من أين أتى إلهامي. لكن كلما فكرت في الأمر أكثر، كلما اعترفت بأننا، في عائلتي، نعيش دائماً مع الشعور بأننا مراقبون. وأنا متأكد من أن هذا صحيح بالنسبة لعائلات العديد من الفنانين والمثقفين الإيرانيين الآخرين الذين يتعرضون لضغوط مستمرة من النظام. لكن المشهد عبَّر عن شعور طبيعي تفرضه ظروف الأسرة، وليس رسالة سياسية متعمَّدة.عموماً ففي قصة الفيلم الكثير مما لا يُقال، وربما أكون أخذت الرقابة في اعتباري دون أن أدري. عندما تعيش وتعمل هنا، تربّي بداخلك شعوراً بضرورة أن تكون على أهبة الاستعداد للخطط البديلة وتمويه ما تريده. لكن كي أكون صريحاً، فالأمر يتعلّق بشخصيتي. يعجبني عندما تظل الأشياء غامضة بعض الشيء، عندما يكون هناك مجال لتفسيراتي الخاصة. ولست من النوع الذي يتسلق على أفكار الآخرين ليخبرهم كيف تسير الأمور.-إلى أي مدى تصل مسألة مغادرة الإيرانيين بلادهم بمساعدة المهرّبين؟إنها ظاهرة شائعة. هاجر العديد من أصدقائي بطريقة مماثلة. رحلة الابن الأكبر إلى الحدود التركية في الفيلم مستوحاة من قصة صديق لي أخبرني عن هجرته. جميع المحطات والتوقفات والمهام التي تراها في الفيلم، مثل شراء جلد الغنم، تستند إلى قصة حقيقية.- في العادة يتوقّع الجمهور الغربي رسالة سياسية من الأفلام الإيرانية المعروضة في مهرجانات دولية كبرى، كما أن والدك يصنع مثل هذه الأفلام. لكنك تتطرق إلى السياسة باقتصاد ومواربة. على سبيل المثال، أنت لا تشرح أبداً سبب اضطرار الابن لمغادرة البلاد..هناك فرق كبير بين ماضي والدي وماضيّ. لقد باع الماء والثلج في استوديوهات الأفلام عندما كان طفلاً. هكذا دخل عالم السينما. جاء من عائلة فقيرة جداً، وكان يقابل أشخاصاً من هوامش المجتمع كل يوم. لهذا السبب طوَّر حساسية تجاه كفاحات ونضالات الفقراء والغرباء، أولئك الذين يواجهون أكبر المشاكل في إيران اليوم. ومن هذه الحساسية نَمَتْ أفلامه.ولدتُ في بيئة مختلفة تماماً، في عائلة مخرج ناجح. لم أتماس بشكل مباشر مع المعاناة الحياتية التي اختبرها والدي في صغره، لكني تأثرت بقصص السينما التي تعبّر عنها، وكمراهق كنت أشاهد والدي في كثير من الأحيان أثناء العمل وأفكر عابثاً بأنني سأفعل ذلك بشكل مختلف: بطريقة أكثر براعة وأقل مباشرة. مع الناس، أنا مهتم أكثر بتجربتهم الشخصية والحميمية أكثر من اهتمامي بالظروف الخارجية لمعاناتهم. أكثر من كيفية وصولهم إلى وضعهم، أفحص كيف واجهوا ذلك، وكيف يتعاملون مع الغضب أو الألم. بالطبع لا يمكنك فصل الفرد عن بيئته وسياقه. لكن بالنسبة لي، ذاتية الشخص ومنظوره أكثر أهمية. لهذا السبب لن تجد في فيلمي أي خطب سياسية كبيرة أو إدانات للأمراض الاجتماعية.- ألهذا السبب لا نعلم الكثير عن ماضي الأبّ الذي يقوم بالرحلة برجل مكسورة موضوعة في جبيرة؟أريد أن أترك التكهنات بخصوص الأب والشخصيات الأخرى، والفيلم بأكمله، للجمهور. لا أحب تبسيط الأشياء أو تأكيدها، أفضّل أن أعطي الجمهور مساحة لتجربة الفيلم بطريقتهم الخاصة، حتى يتمكَّن الجميع من إيجاد المعنى والتفسير الخاص به. تمتلئ الحياة والفن بالمفارقات، وهي تعطينا المزيد إذا تمكّنا من استكشافها بشكل فردي. يتعلَّق الأمر بالارتفاع فوق حدود القواعد والأعراف. يمكن لذلك خلق لحظة مفاجأة باستطاعتها فتنتنا وإقلاقنا في نفس الوقت. تمثّل شخصية الأب لغزاً بالنسبة لي أيضاً. إنه يجسد مستقبلي جزئياً، تماماً كما يمثّل ولديه لحظات من ماضيّ الشخصي.- تلعب الأغاني التي تغنّيها العائلة أيضاً دوراً مهماً في الفيلم..إنها أغاني شهيرة نشأنا عليها جميعاً في إيران. تعود إلى عهد ما قبل الثورة الإسلامية، وتجلب بعض النوستالجيا إلى ذلك الزمان. ما يحدث في موسيقى البوب ​​والموسيقى بشكل عام في بلدنا في السنوات الأخيرة هو كارثة. لهذا السبب انتهزت على الفور فرصة استخدام الأغاني القديمة التي يتردد صداها أيضاً مع محتوى الفيلم. النظام لا يتسامح مع هذه الأغاني ولا يحبّ أن يرى أحد يصل إليها، لأن مَن غنّاها فنانون اضطروا إلى الفرار من البلاد بعد الثورة.منذ ذلك الحين، تم التحكم في ثقافتنا بشدة من قبل السلطات التي فرضت ذوقها الخاص، ومراجعها الخاصة في الأفلام والموسيقى وفي جميع أشكال التعبير الفني. لهذا السبب لا توجد موسيقى في الأفلام المنتَجة بعد الثورة. أردت بتلك الإيماءة أن أظهر عائلة متحدّة معاً حتى اللحظة الأخيرة، حيث سيخلق كل واحد منهم لحظته الخاصة من الحنين إلى الماضي.- اخترت أن تبدأ مسيرتك الإخراجية بفيلم طريق. كيف كان استعدادك له؟اخترت كل فرد من أفراد الطاقم بعناية شديدة، بناءً على إنتاجهم السينمائي وصفاتهم الشخصية. كنت أرغب في أناس طيبين ولطفاء. كنت بحاجة إلى أن أكون محاطاً بأشخاص يثقون ببعضهم البعض. لأن الظروف كانت قاسية، كنا نصوّر في منطقة نائية من إيران، منعزلين بعيداً من المدنية. ولكن مع تكاتف الطاقم معاً، سار كل شيء بسلاسة. أحاول أيضاً أن أكون منفتحاً على آراء الآخرين وأستخدمها بعقلانية. أسأل دائماً كيف سيشعر شخص ما تجاه مشهد أو لقطة معينة.- خلف الكاميرا كان أمين جعفري، الذي صوّر فيلم "ثلاثة وجوه" لوالدك. لماذا اخترته؟قبل أربع سنوات، التقينا في موقع تصوير "ثلاثة وجوه" وأصبحنا أصدقاء على الفور. فكرت به أولاً حين شرعت في التجهيز لفيلمي الأول. وانتهى به الأمر ليصبح أكثر من مجرد مصوّر سينمائي بالنسبة لي. لقد كان مثل أخ أكبر، وربما معالج نفسي، يعرف كيف يهدّئني، ويساعدني في إيجاد الحلول في المواقف التي تبدو مستعصية، وجعل القرارات أسهل، ومناقشة اللقطات معي. أنا ممتن جداً له على هذا التعاون السخي.- هل قدّم لك والدك أي نصائح؟كتبتُ النص بنفسي، لكن بمجرد شعوري باختماره، ذهبت به إليه ليقرأه. على الرغم من أنه مختلف عن عمله بشكل واضح، إلا أنه قدّم لي بعض النصائح الرائعة. لقد أصبح مرشدي، وهو ما يفعله للعديد من صانعي الأفلام الشباب الآخرين، وكان دائماً داعماً لي. مساعدته أنقذتني بشكل خاص في مرحلة ما بعد الإنتاج. أثناء ذلك، عليك أن تتعامل مع أشخاص لا تعرفهم جيداً، لأنهم يدخلون في عملية إنتاج الفيلم قرب النهاية. عليك أن تعرف بالضبط ما تحتاجه منهم. هذا ما ساعدني فيه والدي أكثر من غيره.- والدك تحت مراقبة النظام ولا يمكنه صناعة أفلامه بحرية (أجريت المقابلة قبل اعتقال السلطات للمخرج جعفر بناهي - المحرر). هل واجهتك أي مشاكل أثناء إنجاز الفيلم؟كان علينا تقديم السيناريو إلى السلطات، وهذا إجراء روتيني وضروري، وكما توقّعت، كان هناك الكثير من التعليقات على المسودة الأولى. في النهاية حصلت على تصريح بسيناريو أعيد كتابته بالكامل. وبعد ذلك قمت بعمل الفيلم الذي أردت صنعه. كان علينا التصوير بالفيديو وفي الأماكن النائية فقط. لكن بخلاف ذلك، لم يضعوا أي عقبات في طريقنا.هذه التصاريح أراها نوعاً من اللعب مع السلطات، إجراء شكلي لكن مُتعِب. من الصعب التنبؤ بما سيُقبل وما لن يُقبل. عليك فقط أن تنتظر وترى في كل مرة.بالنسبة لوالدي، فكل مهنة هنا محفوفة بمخاطرها. عليك أن تتعامل مع القواعد السخيفة والقيود غير المنطقية على أي حال. هذه هي طريقة الحياة هنا. ولأنني كنت محاطًا بصانعي الأفلام منذ سنّ مبكرة، لدي ميزة، فأنا أعرف جيداً ما يجب مراعاته.- بدأ جعفر بناهي كمساعد وتلميذ لعباس كيارستمي، وأنت عملت مساعداً كذلك مع والدك. كيف أثّر هذا في ما وصلت إليه الآن؟تواجدت في مواقع تصوير أفلام والدي وكيارستمي منذ أن كنت طفلاً. كان معارف والديّ عموماً من العاملين والمرتبطين بالسينما. شاهدت الكثير من الأفلام في ذلك الوقت، ما شكّلني حتماً. ومع ذلك، بالكاد تحدثت عن السينما مع والدي حتى بلغت الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. عندما أخبرته أخيراً أنني أريد دراسة الإخراج، فهمَ من خلال ذلك أنه يجب أن يأخذ اهتمامي بجدية. خلال دراستي، أتيحت لي الفرصة للعمل كمساعد مخرج ومشغّل كاميرا، والتعلُّم بشكل مباشر. ثم تمكّنت كذلك من مساعدة والدي في أفلامه الاخيرة، من مرحلة السيناريو إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، ويمكنني أن أطرح عليه أسئلة حول أي شيء يتبادر إلى الذهن. لعب محيطي دوراً أساسياً في تكويني كصانع أفلام.- إذن كان الإخراج هو الخيار الواضح؟نعم، أعتقد أنه يمكنني التعبير عن نفسي بشكل أفضل من خلال السينما، وربما لا يمكنني فعل أي شيء آخر (يضحك). لكنّي لم أشعر أنني أستطيع الإخراج قبل إنجازي "على الطريق" على أي حال. أحبُّ التقاط الصور، وقد صنعت فيلماً قصيراً، لكن بكاميرا محمولة. لم يكن لدي كاميرا على حامل ثلاثي القوائم من قبل. كنت أفتقر إلى المعرفة التقنية، ولم يكن بإمكاني الاعتماد إلا على حدسي وإيماني الأعمى.- لكنك درست السينما في جامعة طهران. ألم يعلموك التقنية هناك؟هذه المدرسة عقيمة. ذهبت إلى هناك فقط لمقابلة زملائي الذين أحبّوا السينما أيضاً. للعثور على أصدقاء وزملاء ومجتمع. هذا كلّ ما كنت أتوقعه، وهذا كل ما أدركته. هناك يقوم بالتدريس أشخاص ليس لديهم ما ينقلونه للطلاب. يقوم المعلمون الإسلاميون بتدريس مواضيع لا علاقة لها بالسينما. لا توجد تمارين عملية على الإطلاق، كان لدينا فقط التصوير الفوتوغرافي، ولكن حتى هذا كان في الغالب حول كيفية طباعة الصور بشكل لطيف.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة